الأحد 11 أكتوبر 2026 05:22 صباحاً - أكد عدد من الأكاديميين والمختصين في حديثهم لـ «عكاظ» على أهمية تحويل ملاحظات مجلس الشورى الأخيرة حول أداء 9 جامعات سعودية إلى برامج تنفيذية معلنة ومؤشرات قياس قابلة للمتابعة. وتأتي هذه الدعوات للانتقال بالحراك الأكاديمي من مرحلة رصد التحديات إلى تحقيق نتائج ملموسة تعزز من كفاءة التعليم العالي وتلبي تطلعات التنمية الوطنية الشاملة.
خريطة طريق تحول ملاحظات مجلس الشورى إلى فرص تطويرية
شدد الدكتور محسن القرني، رئيس قسم الإعلام وعلوم الاتصال بجامعة الطائف، على أن توجيهات المجلس تعكس حرص المؤسسات التشريعية والتنفيذية على تطوير منظومة التعليم العالي بصورة متكاملة. وأوضح أن الجامعات السعودية بحاجة ماسة إلى استثمار الملاحظات كفرص حقيقية لرفع الكفاءة المؤسسية، وتنمية الموارد الذاتية، وتحسين عمليات التحول الرقمي، إضافة إلى تفعيل الشراكات الاستراتيجية مع القطاع الخاص والارتقاء ببرامج الابتعاث بما يحقق عوائد واضحة وأثراً قابلاً للقياس.
الاستقلالية والتحول نحو اقتصاد المعرفة
من جانبه، أوضح الدكتور بدر سالم البدراني، أستاذ اقتصاديات التعليم، أن المرحلة التنموية الحالية في المملكة تتطلب تحولاً جذرياً نحو اقتصاد المعرفة. وأشار إلى أن معيار جودة البحث العلمي لم يعد محصوراً في المجلدات والمنشورات الأكاديمية فقط، بل في مدى قدرة تلك الأبحاث على حل المشكلات الصناعية، وتسجيل براءات اختراع قابلة للتسويق، وتقديم سياسات عامة للقطاعات الحكومية. وأضاف البدراني أن طرح الشورى لهذه الملفات بشفافية يعزز مسار قياس الأثر والإنتاجية وفق مستهدفات رؤية السعودية 2030.
تجويد العمل الأكاديمي وفحص أبحاث الترقية
وفي السياق ذاته، بين الدكتور مطير سعيد الزهراني، عضو هيئة التدريس بجامعة الباحة، أن قيمة الملاحظات تكمن في قدرتها على إحكام العمل الجامعي وربطه بالغايات الوطنية، مثل تطوير الإرشاد الأكاديمي وتفعيل المرافق البحثية وتبادل التجارب الناجحة بين الجامعات. كما اقترحت الدكتورة منال عبدالعزيز العيسى، أستاذة النقد والفلسفة بجامعة الملك سعود، تشكيل لجنة عليا بكل قسم أكاديمي يترأسها رئيس القسم لفحص أبحاث الترقية والتأكد من جودتها العلمية قبل إحالتها للمجالس العلمية.
آليات التنفيذ والمساءلة لضمان جودة المخرجات
أما الدكتور ملفي الرشيدي، أستاذ تحليل القرارات المشارك بجامعة الملك فيصل، فقد أشار إلى أن توصيات المجلس تمثل أداة رئيسية للدعم والتطوير المؤسسي، لكن نجاحها مرهون بعدم الاكتفاء بالدعوات العامة لـ “تعزيز الجودة”، بل بتحديد الفجوات وتوفير الأدلة الرقمية لقياس مدى تحقق الأهداف مع تقييم شامل لأسباب التفاوت في الأداء.
السياق التنموي والأثر المتوقع لتطوير الجامعات السعودية
يمثل تقويم الأداء الجامعي في المملكة حجر الزاوية في استراتيجية بناء رأس المال البشري المؤهل، حيث يرجع الاهتمام بالرقابة والتقييم المؤسسي إلى مراحل متقدمة من برامج التحول الوطني وخطط الإصلاح التعليمي. ويسهم تحسين الأداء وتطبيق معايير الحوكمة الصارمة في رفع تصنيف الجامعات السعودية إقليمياً ودولياً، وزيادة جاهزية الخريجين للمنافسة في سوق العمل المستقبلي، علاوة على جذب الاستثمارات لقطاع البحث والتطوير، مما يعزز مكانة المملكة كمركز إقليمي للابتكار والمعرفة.
