الأحد 11 أكتوبر 2026 05:22 صباحاً - أكد خبير قانون العمل والموارد البشرية المستشار الدكتور خالد رشاد خياط، أن حقوق الإجازة السنوية في نظام العمل تُعد حقاً نظامياً مكفولاً لكافة العاملين، ولا تُعتبر ميزة اختيارية يملك صاحب العمل منحها أو إلغاءها وفق تقديره الشخصي. وأوضح خياط في تصريحاته أن عدم مطالبة الموظف بإجازته في وقتها لا يُفسر قانونياً على أنه تنازل صريح عنها، ولا يعطي المنشأة الحق في إسقاط رصيد الإجازات المتراكم تلقائياً دون سند نظامي واضح.
المواد القانونية المحددة لمدد الإجازات والبدلات
وأشار المستشار خالد خياط إلى أن المادة (109) من نظام العمل تُحدد بوضوح أن العامل يستحق إجازة سنوية لا تقل عن 21 يوماً عن كل عام، وتزداد هذه المدة لتصل إلى 30 يوماً على الأقل في حال أمضى العامل خمس سنوات متصلة في خدمة صاحب العمل نفسه. وأضاف أن الأجر الخاص بمدة الإجازة يجب أن يُدفع مقدماً، مع احتسابه بناءً على الأجر الفعلي للموظف والذي يشمل كافة البدلات المستحقة المعتمدة مثل بدل المواصلات وغيرها. وشدد على أن أصل هذا الاستحقاق النظامي يتساوى فيه الموظفون السعوديون وغير السعوديين الخاضعين لأحكام النظام.
كما يُلزم النظام صاحب العمل بتمكين العامل من ممارسة حقه في الإجازة خلال سنة استحقاقها، مع منحه صلاحية تنظيم مواعيدها بما يتوافق مع مقتضيات سير العمل واحتياجاته، بشرط إبلاغ العامل وإشعاره بموعد الإجازة المعتمد قبل 30 يوماً على الأقل من تاريخ بدء تنفيذها.
ضوابط وشروط تأجيل الإجازات في بيئة العمل
وفي ما يتعلق بحالات تأجيل الإجازات، أوضح خياط أن المادة (110) تجيز للطرفين الاتفاق على تأجيل الإجازة السنوية إلى السنة التالية. وفي حال استدعت ظروف العمل الملحة التأجيل بعد نهاية سنة الاستحقاق، فإن النظام يسمح بتأجيلها لمدة لا تتجاوز 90 يوماً. أما إذا تطلبت ظروف التشغيل تأجيلها لمدة أطول، فيشترط الحصول على موافقة العامل الخطية، بشرط ألا يمتد التأجيل لما بعد نهاية السنة التالية لسنة الاستحقاق الأصلية.
بطلان الاتفاقات المخالفة وأثرها القانوني
وأكد الخبير القانوني أن المادة (8) من نظام العمل تنص على بطلان أي شرط أو اتفاق يخالف أحكام هذا النظام، ما لم يكن هذا الشرط أكثر فائدة ولصالح العامل. ويضمن هذا النص عدم الانتقاص من الحد الأدنى للحقوق التي كفلها التشريع العمالي، مما يعزز الحماية القانونية للعاملين في مختلف القطاعات.
مصير رصيد الإجازات عند انتهاء علاقة العمل وأهميتها الاقتصادية
وحول نهاية الخدمة، أوضح خياط أن انتهاء علاقة العمل لا يسقط إطلاقاً حق العامل في الحصول على التعويض المالي المقابل لرصيد إجازاته المتبقية والتي لم يتمتع بها خلال فترة عمله. ووفقاً للمادة (111)، يستحق العامل أجر الأيام المتبقية من الإجازات السنوية، بالإضافة إلى مقابل مالي عن أجزاء السنة بنسبة المدة التي قضاها في العمل فعلياً.
أهمية حماية حقوق الإجازة السنوية في نظام العمل على المستويين المحلي والإقليمي
تأتي هذه التوضيحات القانونية في ظل جهود تنظيم سوق العمل وتعزيز شفافية العلاقة التعاقدية بين أطراف الإنتاج. ويعود تنظيم الإجازات وحمايتها تشريعياً إلى مراحل تطوير التشريعات العمالية الشاملة الهادفة إلى تحقيق التوازن بين التزامات المنشآت وحقوق الكوادر البشرية. ويرتبط تطبيق مثل هذه النصوص بنحو مباشر بزيادة الإنتاجية وتحسين البيئة الاستثمارية وتوفير جاذبية أكبر لسوق العمل المحلي والإقليمي، مما يساهم في تقليل النزاعات العمالية وأرقام القضايا المرفوعة أمام الهيئات القضائية واللجان العمالية المختصة.
