عالم التقنية

اختراق علمي في البناء.. تحويل حمأة الصرف الصحي البشري إلى خرسانة أقوى وأكثر كفاءة

اختراق علمي في البناء.. تحويل حمأة الصرف الصحي البشري إلى خرسانة أقوى وأكثر كفاءة

باسل النجار - القاهرة - الأربعاء 9 سبتمبر 2026 03:13 مساءً - في خطوة بحثية لافتة قد تعيد تشكيل مستقبل مواد البناء، نجح فريق من الباحثين في تحويل مخلفات بشرية معالجة إلى فحم حيوي يمكن استخدامه كبديل جزئي للأسمنت في الخرسانة، مع نتائج أظهرت تحسنًا في القوة وتقليلًا للمسامية والانكماش.

وتُعد صناعة الأسمنت من أكثر الصناعات المسببة لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون عالميًا، ما دفع العلماء للبحث عن بدائل مستدامة تقلل الاعتماد عليه دون التأثير على متانة الخرسانة.

وقاد الدراسة المهندس المدني راغوفيش تيواري من جامعة مانيبال في جايبور بالهند، حيث اختبر فريقه استخدام فحم حيوي مُنتج من حمأة الصرف الصحي الناتجة عن معالجة الفضلات البشرية، في تطوير خلطة خرسانية أكثر كفاءة.

من النفايات إلى مادة بناء

تم الحصول على الحمأة من محطة معالجة في مدينة وارانغال، ثم خضعت لعملية تجفيف وتسخين في درجات حرارة تتراوح بين 350 و450 درجة مئوية في بيئة منخفضة الأكسجين، قبل طحنها وتحويلها إلى مسحوق ناعم من الفحم الحيوي.

واستخدم الباحثون هذا المسحوق لاستبدال نسب متفاوتة من الأسمنت بلغت 5% و10% و15%، ثم خضعت الخلطات لاختبارات شملت مقاومة الضغط والانحناء، وامتصاص الماء، والمسامية، والانكماش.

نتائج مفاجئة في قوة الخرسانة

أظهرت النتائج أن أفضل أداء تحقق عند نسب استبدال منخفضة. فقد سجلت الخرسانة التي تحتوي على 5% من الفحم الحيوي زيادة في مقاومة الضغط بنحو 20% بعد 91 يومًا من المعالجة، بينما ارتفعت مقاومة الانحناء بنسبة 36%.

وعند رفع النسبة إلى 10%، استمرت النتائج الإيجابية مع زيادة في مقاومة الضغط بنحو 21% والانحناء بنسبة 42%. كما تحسن أداء الخرسانة في تقليل امتصاص الماء والانكماش مقارنة بالخلطة التقليدية.

في المقابل، أدى رفع نسبة الاستبدال إلى 15% إلى تراجع الأداء العام، رغم استمرار اكتساب الخرسانة للقوة خلال المعالجة، إلا أنها لم تتفوق على الخلطات ذات النسب الأقل.

كيف يعمل هذا التحسن؟

يرجع الباحثون هذا التحسن إلى الخصائص المسامية للفحم الحيوي، التي تسمح باحتجاز الماء وإطلاقه تدريجيًا أثناء تصلب الخرسانة، ما يدعم التفاعلات الكيميائية المسؤولة عن اكتساب القوة.

كما يحتوي الفحم الحيوي على السيليكا التي قد تساهم في تفاعلات بوزولانية تعزز تكوين مركبات تزيد من صلابة الخرسانة، إضافة إلى دوره في ملء الفراغات الدقيقة داخل المادة وتحسين ترابطها الداخلي.

وأظهرت الفحوص المجهرية أن العينات ذات نسبة 5% تمتعت ببنية أكثر كثافة، بينما ظهرت شقوق ومسام في العينات ذات نسبة 15%.

تحديات قبل التطبيق الواسع

ورغم النتائج الواعدة، يؤكد الباحثون أن التقنية لا تزال في مرحلة التجارب، وتحتاج إلى اختبارات إضافية في ظروف واقعية مثل التغيرات المناخية الشديدة، والتعرض للأملاح ودورات التجمد والذوبان.

كما تبرز مخاوف تتعلق باحتمال احتواء حمأة الصرف على معادن ثقيلة، ومدى استقرارها داخل الخرسانة على المدى الطويل، إضافة إلى الحاجة لتقييم شامل للأثر البيئي وانبعاثات الكربون الفعلية لهذه التقنية.

ويخلص الباحثون إلى أن هذا الابتكار قد يمثل خطوة مهمة نحو بناء أكثر استدامة، لكنه ما زال بحاجة إلى مزيد من التطوير قبل استخدامه على نطاق صناعي واسع.

للمزيد تابع

الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
Advertisements

قد تقرأ أيضا