الأربعاء 2 سبتمبر 2026 08:22 صباحاً - في لقاء خاص مع صحيفة «عكاظ» ضمن فعاليات مؤتمر «ليب 2026» التقني الدولي، كشف المهندس عبدالرحمن الشغدلي، مدير منصة «ناجز»، عن تفاصيل ومستجدات المنظومة العدلية الجديدة التي تعمل وزارة العدل السعودية على تطويرها. وأوضح الشغدلي أن هذا التوجه يأتي ضمن نهج مؤسسي متكامل يركز بالدرجة الأولى على الوقاية، ووضوح الإجراءات القضائية، ورفع جودة المخرجات، وضمان إنفاذ الحقوق بسرعة ودقة، وذلك عبر توظيف أحدث التقنيات الرقمية وأدوات الذكاء الاصطناعي لتسهيل رحلة المستفيدين وتسريع وصولهم إلى حقوقهم المشروعة.
التحول الرقمي التاريخي وتأسيس المنظومة العدلية الجديدة
شهدت البيئة القضائية في المملكة العربية السعودية خلال السنوات الأخيرة قفزات نوعية غير مسبوقة تماشياً مع مستهدفات رؤية السعودية 2030. فبعد أن كانت المعاملات القضائية تعتمد على المعاملات الورقية التقليدية والزيارات الحضورية المجهدة للمحاكم، نجحت وزارة العدل في رقمنة خدماتها بالكامل عبر منصة “ناجز”. واليوم، تمثل المنظومة العدلية الجديدة خطوة متقدمة تتجاوز مجرد الرقمنة إلى مرحلة “العدالة الوقائية” والتنبؤ الذكي، حيث تسعى الوزارة من خلال مشاركتها في مؤتمر «ليب 2026» إلى استعراض نماذج متطورة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتبسيط الإجراءات القضائية وتحسين تجربة المستفيدين من البداية وحتى صدور الأحكام وتنفيذها.
منصة «ميزان» وإدارة القضايا بكفاءة عالية
من أبرز الحلول التقنية التي استعرضتها الوزارة في المؤتمر هي منظومة «ميزان» الرقمية، والتي صممت خصيصاً لتمكين القضاة من إدارة القضايا المرفوعة أمامهم بصورة أكثر سهولة وسلاسة. تتيح هذه المنظومة تنظيم الملفات القضائية وتوفير البيانات والتحليلات اللازمة للقاضي بشكل فوري، مما يساهم في تقليص أمد التقاضي ورفع جودة الأحكام القضائية الصادرة.
إلى جانب ذلك، تم تسليط الضوء على “رحلة التركات” كأحد الحلول المبتكرة التي تمكن الورثة من الوصول إلى حقوقهم وتسهيل قسمة التركات والتعامل معها، سواء تم ذلك بالتراضي بين الأطراف أو في حالات وجود خلافات ونزاعات، وذلك عبر مسارات إجرائية واضحة ومؤتمتة بالكامل تضمن حفظ حقوق الجميع دون تأخير.
تكامل الأدوار وتأثير المنظومة على البيئة الاستثمارية
أكد المهندس عبدالرحمن الشغدلي أن نجاح وتطوير المنظومة العدلية الجديدة لا يقع على عاتق وزارة العدل بمفردها، بل هو مسؤولية تكاملية تشترك فيها جميع أطراف المنظومة القضائية، بما في ذلك المحامون وأصحاب الخبرة. وفي هذا السياق، تلعب منصة «خبرة» دوراً محورياً في تمكين القضاة من الوصول السريع والمباشر إلى الخبراء المعتمدين في مختلف المجالات القضائية والفنية لتقديم تقاريرهم بدقة عالية.
وينعكس هذا التحول الرقمي الشامل إيجاباً على الصعيدين المحلي والدولي؛ فمحلياً، يساهم في تعزيز الاستقرار الاجتماعي وحماية الحقوق الفردية والتجارية. أما دولياً وإقليمياً، فإن وجود قضاء رقمي سريع وشفاف يعزز من جاذبية البيئة الاستثمارية في المملكة، ويرفع من تصنيفها في المؤشرات العالمية لسهولة ممارسة الأعمال، مما يبعث برسالة طمأنينة للمستثمرين الأجانب والشركات العالمية حول قوة ونزاهة النظام القضائي السعودي وقدرته على حماية الاستثمارات بكفاءة تقنية متناهية.
