الثلاثاء 18 أغسطس 2026 06:52 صباحاً - نظم العشرات من البحارة والصيادين اليمنيين وقفة احتجاجية غاضبة في مدينة المخا الساحلية، غربي محافظة تعز، للتنديد بـ الهجمات الحوثية في البحر الأحمر التي تستهدف المنشآت المدنية والموانئ التجارية بشكل متكرر. ورفع المحتجون شعارات تؤكد على هويتهم المدنية، معبرين عن رفضهم الزج بهم في الصراعات العسكرية، ومطالبين المجتمع الدولي بتوفير حماية عاجلة للممرات المائية والبحارة الذين يواجهون مخاطر الموت اليومية نتيجة التصعيد المستمر من قبل المليشيا المدعومة من إيران.
الأهمية التاريخية لميناء المخا وتأثير التصعيد
يُعد ميناء المخا أحد أقدم وأهم الموانئ التاريخية ليس فقط في اليمن بل في شبه الجزيرة العربية بأكملها، حيث اشتهر تاريخياً بكونه المركز الرئيسي لتصدير القهوة اليمنية الشهيرة عالمياً إلى مختلف قارات العالم. وفي العصر الحديث، يمثل الميناء شريان حياة رئيسي للمناطق الغربية والوسطى في اليمن، حيث يعتمد عليه آلاف المواطنين والصيادين وعمال الشحن والتفريغ كمصدر أساسي لكسب عيشهم اليومي. إن استهداف هذا المرفق الحيوي لا يمثل مجرد اعتداء عسكري، بل هو ضربة مباشرة للبنية التحتية الاقتصادية المتهالكة بالفعل بسبب سنوات الحرب الطويلة، مما يعمق المأساة الإنسانية لليمنيين.
مأساة سفينة تهامة الإنسانية في ظل الهجمات الحوثية في البحر الأحمر
خلال الوقفة الاحتجاجية، تلا المشاركون بياناً صادراً باسم “البحّارة العاملين في البحر الأحمر والناجين والمصابين وذوي المفقودين”، سلطوا فيه الضوء على الفاجعة التي حلت بطاقم سفينة “تهامة”. وأوضح البيان أن البحارة كانوا يؤدون عملهم المدني المعتاد بسلام، بانتظار العودة إلى عائلاتهم، قبل أن تحول القذائف الحوثية رحلتهم إلى مأساة إنسانية خلفت قتلى وجرحى ومفقودين. وأكد البحارة في بيانهم: “نحن لسنا مقاتلين.. ولسنا أهدافاً عسكرية”، مشيرين إلى أن الاعتداءات لم تقتصر على السفن التجارية الكبيرة بل طالت قوارب الصيد التقليدية البسيطة، مما دمر ممتلكات الصيادين وحرمهم من مصادر رزقهم الوحيدة.
شلل اقتصادي تام وخسائر بملايين الدولارات
من جانبه، كشف مدير عام ميناء المخا، عبدالملك الشرعبي، عن حجم الكارثة الاقتصادية التي خلفها القصف الحوثي للميناء. وأوضح الشرعبي أن الخسائر المادية المباشرة التي تكبدها الميناء جراء هذه الهجمات تُقدر بنحو 16 مليون دولار أمريكي، مما أدى إلى توقف النشاط التجاري والملاحي في الميناء بشكل كامل. وحذر الشرعبي من التداعيات الإنسانية الكارثية لاستمرار هذا التوقف، مشيراً إلى أن أكثر من 1300 عامل من عمال الشحن والتفريغ فقدوا وظائفهم ومصادر دخلهم الوحيدة نتيجة توقف الحركة الملاحية، مما يهدد عائلاتهم بالفقر المدقع في ظل غياب البدائل الاقتصادية.
الرد العسكري وتأثيرات الصراع على الملاحة الدولية
بالتزامن مع هذه التطورات المدنية، لم تقف القوات المشتركة مكتوفة الأيدي؛ حيث دكت المقاومة الوطنية ووحدة الطيران المسير التابعة للقوات المسلحة اليمنية مواقع وتجمعات تابعة لمليشيا الحوثي، الذراع الإيرانية في اليمن. وأفاد الإعلام العسكري بأن الضربات حققت إصابات مباشرة ودقيقة في صفوف المليشيا، موقعة خسائر بشرية ومادية فادحة في مواقع إطلاق الطائرات المسيرة والصواريخ.
وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، تثير هذه الهجمات قلقاً متزايداً بشأن سلامة خطوط الملاحة العالمية في مضيق باب المندب والبحر الأحمر، الذي يمر عبره نحو 12% من حركة التجارة العالمية. ويرى مراقبون أن استمرار التهديدات الحوثية قد يدفع شركات الشحن العالمية إلى تجنب الممر المائي اليمني وسلوك طرق بديلة أطول وأكثر تكلفة مثل طريق رأس الرجاء الصالح، مما يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع والشحن عالمياً، ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية حتمية لاتخاذ إجراءات رادعة لحماية الأمن السلمي والدولي.
