عالم التقنية

من الريادة إلى الإفلاس.. كيف خسرت «رويول» سباق الهواتف القابلة للطي رغم أسبقيتها؟

من الريادة إلى الإفلاس.. كيف خسرت «رويول» سباق الهواتف القابلة للطي رغم أسبقيتها؟

باسل النجار - القاهرة - الجمعة 23 أكتوبر 2026 03:23 مساءً - بدأت شركة أبل الأمريكية بيع هاتفها القابل للطي «آيفون ديو»، في خطوة تمثل تحولًا في استراتيجية الشركة تجاه سوق ظلت لسنوات تحت سيطرة شركات مثل سامسونغ وهواوي، رغم التحديات المرتبطة بارتفاع الأسعار ومتانة الشاشات وتكلفة التصنيع.

ويبدأ سعر الهاتف من 1999 دولارًا، وسط توقعات بأن يسهم دخول أبل في تعزيز الاهتمام بهذه الفئة، مستفيدة من قاعدة مستخدميها الواسعة والتكامل بين أجهزتها وخدماتها.

ولا تقتصر أهمية الخطوة على إضافة منتج جديد إلى عائلة آيفون، بل تمتد إلى اختبار قدرة أبل على دخول سوق لم تكن صاحبة السبق في ابتكار منتجاته، لكنها تراهن على نضج التقنية وتحسين تجربة الاستخدام لجذب مزيد من العملاء، على غرار ما فعلته في مراحل سابقة مع تقنيات ظهرت لدى منافسيها قبل أن تتبناها الشركة.

من أول هاتف قابل للطي إلى إفلاس الشركة الصينية

لم تبدأ قصة الهواتف القابلة للطي مع أبل أو سامسونغ، بل سبقتها محاولات لتطوير شاشات مرنة استغرقت سنوات قبل أن تتحول إلى منتجات تجارية.

وفي أكتوبر 2018، كشفت شركة «رويول» الصينية عن هاتف «فليكس باي»، الذي يُعد أول هاتف ذكي قابل للطي يصل إلى السوق التجارية. وجاء الجهاز بشاشة مرنة قياسها 7.8 بوصة، لكنه واجه انتقادات تتعلق بجودة التصنيع والبرمجيات وآلية الطي، ما حد من قدرته على جذب المستهلكين.

وبعد أسابيع، عرضت سامسونغ نموذجًا أوليًا لشاشتها المرنة «إنفينيتي فليكس»، قبل أن تكشف في فبراير 2019 عن هاتف «غالاكسي فولد»، الذي استهدف الجمع بين وظائف الهاتف الذكي والجهاز اللوحي في جهاز واحد.

لكن التجربة الأولى لسامسونغ لم تخلُ من المشكلات، إذ اضطرت الشركة إلى تأجيل إطلاق الهاتف في عام 2019، بعد ظهور أعطال في شاشات بعض الأجهزة المخصصة للمراجعين، قبل طرحه لاحقًا عقب إجراء تحسينات على التصميم.

وفي العام نفسه، دخلت هواوي المنافسة من خلال هاتف «ميت إكس»، الذي اعتمد تصميمًا مختلفًا يلتف فيه جزء من الشاشة حول الهيكل الخارجي للجهاز. كما أعادت موتورولا إحياء تصميم الهواتف الصدفية عبر هاتف «رازر» القابل للطي، الذي ركز على تقليص حجم الهاتف عند إغلاقه.

ومنذ ذلك الحين، شهدت هذه الفئة تطورات متتالية شملت تحسين المفصلات، وزيادة متانة الشاشات، وتطوير البرمجيات، وظهور تصاميم متعددة الطيات. ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات تتعلق بالسعر وعمر الشاشة والبطارية ومدى ملاءمة تجربة الاستخدام لاحتياجات المستهلكين.

وتبرز تجربة «رويول» باعتبارها إحدى المفارقات اللافتة في تاريخ الصناعة، فالشركة التي سبقت عمالقة التكنولوجيا إلى طرح أول هاتف قابل للطي لم تنجح في تحويل تفوقها التقني إلى نموذج أعمال مستدام، وانتهى بها الأمر إلى إعلان إفلاسها في عام 2024.

وتكشف هذه التجربة أن السبق في إطلاق التكنولوجيا لا يضمن النجاح التجاري، خصوصًا في سوق تتطلب استثمارات كبيرة في البحث والتطوير والتصنيع والتسويق، إلى جانب القدرة على بناء ثقة المستهلكين.

هل الهواتف القابلة للطي مناسبة للجميع؟

لا تمثل الهواتف القابلة للطي ضرورة لجميع المستخدمين، إذ ترتبط جدوى شرائها بطبيعة الاستخدام ومدى الاستفادة الفعلية من المساحة الإضافية التي توفرها الشاشة عند فتح الجهاز.

وتناسب هذه الهواتف بصورة أكبر الأشخاص الذين يعتمدون على أجهزتهم في إنجاز مهام متعددة، مثل متابعة البريد الإلكتروني والعمل على المستندات وتصفح الإنترنت بالتزامن مع استخدام تطبيق آخر.

كما قد يستفيد منها الصحفيون وصناع المحتوى والعاملون في المجالات الرقمية، ممن يحتاجون إلى مساحة أكبر لقراءة المعلومات ومراجعة النصوص ومتابعة المنصات المختلفة أثناء التنقل.

وتوفر الشاشة الداخلية الكبيرة تجربة أكثر راحة في قراءة الملفات والكتب الإلكترونية ومشاهدة الفيديوهات وتصفح المواقع، مع إمكانية تشغيل تطبيقين جنبًا إلى جنب في بعض الأجهزة، بما يقترب بتجربة الاستخدام من الأجهزة اللوحية دون الحاجة إلى حمل جهازين منفصلين.

لكن هذه المزايا لا تعني تفوق الهواتف القابلة للطي في جميع الاستخدامات، فالمستخدم الذي يقتصر اعتماده على المكالمات والرسائل والتواصل الاجتماعي والتصوير قد لا يجد ما يبرر دفع مبلغ يقترب من ألفي دولار، خاصة مع توافر هواتف تقليدية تقدم أداءً قويًا وكاميرات متطورة بأسعار أقل.

وتظل عوامل المتانة والوزن والسُمك وعمر البطارية وتكلفة الإصلاح، إلى جانب توافق التطبيقات مع أبعاد الشاشة، مؤثرة في قرار الشراء.

كما أشارت المراجعات الأولية لهاتف «آيفون ديو» إلى تحسينات في تصميم المفصلة وتقليل وضوح ثنية الشاشة، لكنها رصدت أيضًا بعض التنازلات، من بينها غياب عدسة التقريب والحاجة إلى مزيد من التعديلات في بعض تطبيقات الجهات الخارجية.

ماذا تقدم أبل في هاتفها القابل للطي؟

دخلت أبل السوق بعد سنوات من تجارب المنافسين، وهو ما أتاح لها الاستفادة من التطورات التي شهدتها تقنيات الشاشات المرنة والمفصلات، بدلًا من تحمل جميع تكاليف تطوير هذه الفئة منذ بدايتها.

ويأتي «آيفون ديو» بشاشة داخلية قياسها 7.6 بوصة، وأخرى خارجية قياسها 5.4 بوصة، في تصميم يستهدف توفير مساحة عرض أوسع عند فتح الجهاز، مع الحفاظ على حجم مناسب للاستخدام كهاتف عند إغلاقه.

وتقول أبل إن طبقة المعالجة النانوية المستخدمة في الشاشة الداخلية تقلل الانعكاسات وتحد من وضوح أثر الطي، بينما صُممت المفصلة لتوفير حركة سلسة ودعم الشاشة عند فتح الجهاز.

كما تتيح واجهة التشغيل «آي أو إس 27» استخدام تطبيقين جنبًا إلى جنب، إلى جانب تطوير آلية الانتقال بين الشاشتين بما يتناسب مع وضع الجهاز.

ويتمثل أحد أبرز رهانات أبل في دمج التصميم المادي مع نظام التشغيل والتطبيقات، بدلًا من الاكتفاء بتغيير شكل الهاتف. وتتيح هذه الاستراتيجية للشركة توظيف منظومتها البرمجية وخدماتها لتقديم تجربة متكاملة، وهو ما قد يجذب مستخدمي آيفون الحاليين الراغبين في شاشة أكبر دون التخلي عن بيئة أبل الرقمية.

توقعات بنمو سوق الهواتف القابلة للطي

تراهن أبل على أن دخولها إلى السوق سيمنح هذه الفئة زخمًا إضافيًا، مستفيدة من قاعدة مستخدميها الكبيرة وقدرتها على تسويق الأجهزة مرتفعة السعر.

وتشير التقديرات الواردة في التقرير إلى إمكانية بيع نحو 6 ملايين وحدة من «آيفون ديو» خلال عام 2026، فيما تتوقع مؤسسة «آي دي سي» أن تستحوذ أبل على 44% من قيمة سوق الهواتف القابلة للطي، و31% من الوحدات المبيعة خلال العام.

وتشير التوقعات نفسها إلى إمكانية تصدر الشركة هذه الفئة من حيث القيمة والوحدات المشحونة بحلول عام 2027، إذا تمكنت من تحويل الاهتمام الأولي إلى طلب مستدام.

وعلى مستوى السوق العالمية، تتوقع مؤسسة «أومديا» ارتفاع شحنات الهواتف الذكية القابلة للطي بأكثر من 22% خلال عام 2026، لتتجاوز 22 مليون وحدة، بينما يُتوقع نمو شحنات شاشات «AMOLED» المخصصة لهذه الأجهزة بنسبة 44%، لتصل إلى نحو 29 مليون وحدة.

وعلى المدى الطويل، ترجح «أومديا» وصول شحنات الهواتف القابلة للطي إلى 45 مليون وحدة بحلول عام 2030. ومع ذلك، فإن هذه الكمية ستظل أقل من 3% من إجمالي شحنات الهواتف الذكية عالميًا، ما يشير إلى إمكانية استمرار نمو الفئة دون أن تصبح بديلًا رئيسيًا للهواتف التقليدية في المستقبل القريب.

هل تعيد أبل كتابة تاريخ آيفون؟

تستند التوقعات المتفائلة بشأن «آيفون ديو» إلى تجربة أبل التاريخية مع الهواتف الذكية، فالشركة لم تكن أول من ابتكر الشاشات اللمسية، لكنها ساهمت في تحويلها إلى عنصر أساسي في تجربة الاستخدام واسعة الانتشار بعد إطلاق آيفون عام 2007.

غير أن تكرار هذه التجربة ليس مضمونًا، فالظروف الحالية تختلف عن سوق الهواتف قبل نحو عقدين، كما تواجه الأجهزة القابلة للطي تحديات تتعلق بالسعر والمتانة والفائدة العملية، في وقت تقدم فيه الهواتف التقليدية مستويات مرتفعة من الأداء والتصوير والاتصال.

ويتمثل التحدي الحقيقي أمام أبل في تحويل فضول المستهلكين إلى طلب مستدام، وإثبات أن التصميم الجديد يوفر قيمة يومية ملموسة، وليس مجرد شكل مختلف يحمل شعار الشركة.

كما يتوقف نجاح الهاتف على قدرة أبل على توفير كميات كافية منه، وتشجيع المطورين على تهيئة تطبيقاتهم للشاشات الجديدة، ومعالجة أي تنازلات قد تظهر مع الاستخدام الفعلي.

وفي المقابل، قد يدفع دخول أبل المنافسين إلى تسريع تطوير أجهزتهم وتحسين مواصفاتها، وربما خفض الأسعار تدريجيًا، بما يوسع الخيارات المتاحة أمام المستهلكين ويزيد المنافسة على الشاشات والمكونات.

وفي النهاية، تبقى تجربة «رويول» تذكيرًا بأن الابتكار وحده لا يكفي لضمان الاستمرار، فالنجاح في سوق التكنولوجيا يتطلب الجمع بين المنتج الجيد، والتسعير المناسب، والتسويق الفعال، والقدرة على تلبية احتياجات المستهلكين. وهذه المعادلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت أبل ستنجح في توسيع سوق الهواتف القابلة للطي، أم ستظل هذه الأجهزة فئة متخصصة مرتفعة التكلفة.

للمزيد تابع

الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
Advertisements

قد تقرأ أيضا