عالم التقنية

إنستغرام تواجه صعوبة في وقف سرقة المحتوى بالذكاء الاصطناعي.. ومخاوف من تضليل المستخدمين

إنستغرام تواجه صعوبة في وقف سرقة المحتوى بالذكاء الاصطناعي.. ومخاوف من تضليل المستخدمين

باسل النجار - القاهرة - الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 02:33 مساءً - أقرّ رئيس منصة إنستغرام، آدم موسيري، بصعوبة التعامل مع اتجاه متنامٍ لاستخدام الذكاء الاصطناعي في إعادة إنتاج محتوى المبدعين وسرقته، بعد شكاوى من كوميديين وفنانين قالوا إن أعمالهم تُنشر مجدداً عبر حسابات تستخدم شخصيات نسائية مولّدة بالذكاء الاصطناعي، وتحصد مئات الآلاف من المتابعين.

وتثير هذه الظاهرة مخاوف بشأن حقوق الملكية الفكرية، وتضليل المستخدمين بشأن هوية الأشخاص الذين يقدمون المحتوى، فضلاً عن استغلال الأعمال الأصلية لتحقيق الانتشار وجذب الجمهور إلى حسابات أخرى.

شخصيات افتراضية تعيد تقديم أعمال الكوميديين

وجاءت تصريحات موسيري رداً على مقطع فيديو نشره الكوميدي جورج بريت أولسون، عرض فيه مثالاً على محتوى كوميدي أُعيد إنتاجه باستخدام شخصية نسائية مولّدة بالذكاء الاصطناعي، بما يوحي للمشاهدين بأن الشخصية الافتراضية هي صاحبة الأداء الأصلي.

وأوضح أولسون أن المشكلة لا تقتصر على الكوميديا، بل تمتد إلى مجالات فنية أخرى، من بينها الرقص، حيث تُستخدم مقاطع فيديو لفنانين حقيقيين لإنتاج محتوى جديد تظهر فيه صور رمزية مولّدة بالذكاء الاصطناعي، من دون إظهار أصحاب الأداء الأصليين أو الإشارة إليهم.

من جانبها، قالت الكوميدية جوليا جاسوناس إن أحد الحسابات استخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي لاستنساخ محتواها، مشيرة إلى أن هذه الحسابات تحقق انتشاراً واسعاً، بينما قد يعتقد المستخدمون أن الشخصيات التي تظهر فيها حقيقية.

مئات الآلاف من المتابعين لحسابات تنسخ المحتوى

وتكشف الأمثلة التي عرضها الفنانون عن حجم الانتشار الذي يمكن أن تحققه الحسابات التي تعيد تقديم أعمال الآخرين باستخدام شخصيات افتراضية.

وبحسب المعلومات الواردة في التقارير المتعلقة بالقضية، جمع حساب أعاد استخدام إحدى نكات أولسون نحو 300 ألف متابع، فيما وصل عدد متابعي حساب استنسخ إحدى نكات جاسوناس إلى نحو 250 ألفاً.

وفي بعض الحالات، يُشتبه في استخدام هذه الشخصيات لجذب الجمهور إلى حسابات على منصة «أونلي فانز» (OnlyFans)، مع تقديمها بطريقة قد توحي بأن الشخصية الافتراضية امرأة حقيقية تدير الحساب وتقدم محتواه.

ويثير هذا الاستخدام تساؤلات بشأن الحدود الفاصلة بين المحتوى الترفيهي المولّد بالذكاء الاصطناعي، وانتحال الهوية الرقمية، واستغلال أعمال المبدعين لتحقيق مكاسب تجارية.

موسيري: حظر المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي ليس حلاً عملياً

وفي تعليقه على هذه الشكاوى، أشار موسيري إلى أن الحظر الشامل للمحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي ليس حلاً عملياً، خصوصاً مع تزايد صعوبة التمييز بين المحتوى الحقيقي والمحتوى المصطنع.

وأكد أن إنستغرام تعمل على توجيه الزيارات نحو أصحاب المحتوى الأصلي، وأنه سيبحث في آليات أكثر فاعلية للتعامل مع سرقة الأعمال المنشورة على المنصة.

وتعكس هذه التصريحات تحدياً متزايداً أمام المنصات الرقمية، يتمثل في تحقيق التوازن بين إتاحة أدوات الذكاء الاصطناعي للمستخدمين، وحماية حقوق المبدعين الذين يمكن إعادة إنتاج أعمالهم أو تقليد أساليبهم من دون موافقتهم.

حقوق النشر تعرقل إزالة بعض المنشورات المسروقة

وأشار موسيري إلى أن إنستغرام تتيح للمستخدمين الإبلاغ عن انتهاكات حقوق النشر، لكن هذه الآلية لا توفر حلاً سهلاً لجميع المتضررين.

فبحسب تصريحاته، لا يمتلك عدد من الكوميديين والراقصين حماية رسمية لأعمالهم، ما قد يحد من قدرتهم على الاستفادة من إجراءات إزالة المحتوى بموجب حقوق النشر.

وفي المقابل، تبرز مشكلة أخرى تتعلق بضرورة منع إساءة استخدام آليات الإبلاغ، بحيث لا تتحول إجراءات حماية الملكية الفكرية إلى وسيلة لتقديم مطالبات غير صحيحة ضد محتوى مشروع.

وأكد موسيري قلقه إزاء تنامي هذه الظاهرة، مشيراً إلى أن التعامل معها يتطلب حلولاً تضمن حماية المبدعين من سرقة أعمالهم، من دون السماح بالمطالبات الزائفة أو فرض قيود واسعة على الاستخدامات المشروعة للذكاء الاصطناعي.

معركة متصاعدة بين الذكاء الاصطناعي وحقوق المبدعين

وتسلط القضية الضوء على تحديات جديدة تواجه صناعة المحتوى الرقمي، مع قدرة أدوات الذكاء الاصطناعي على إعادة إنتاج النكات والأداءات الفنية وتقديمها في قوالب يصعب أحياناً تمييزها عن المحتوى البشري.

ولا يقتصر الضرر المحتمل على فقدان أصحاب الأعمال الأصلية السيطرة على محتواهم، بل يشمل أيضاً تراجع فرصهم في الحصول على المشاهدات والعائدات، فضلاً عن تضليل الجمهور بشأن هوية المؤدين ومصدر المواد المنشورة.

وفي ظل هذه التطورات، تواجه إنستغرام وغيرها من المنصات ضغوطاً لتطوير آليات أكثر دقة لكشف المحتوى المنسوخ، وتحسين نسب الأعمال إلى أصحابها الأصليين، وتعزيز الشفافية بشأن الشخصيات المولّدة بالذكاء الاصطناعي، بما يحمي حقوق المبدعين ويحافظ على ثقة المستخدمين.

للمزيد تابع

الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
Advertisements

قد تقرأ أيضا