باسل النجار - القاهرة - الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 02:33 مساءً - كشف علماء في الولايات المتحدة عن دور محوري لبروتين Miro1، المرتبط بأغشية الميتوكوندريا داخل الخلايا، في تطور مقاومة الأنسولين لدى المصابين بداء السكري من النوع الثاني، في اكتشاف قد يمهد الطريق أمام تطوير أساليب علاجية جديدة لتحسين استجابة الجسم للأنسولين وتنظيم مستويات السكر في الدم.
ووفقاً للمكتب الإعلامي لمركز بنينغتون للبحوث الطبية الحيوية (PBRC)، أظهرت نتائج الدراسة وجود ارتباط بين تراكم البروتين في خلايا العضلات وتراجع حساسيتها للأنسولين، كما كشفت التجارب أن ممارسة التمارين الرياضية تسهم في خفض مستوياته، ما يفتح المجال أمام مزيد من الأبحاث لفهم آليات المرض واستكشاف أهداف علاجية محتملة.
تراكم البروتين يرتبط بتراجع حساسية العضلات للأنسولين
وقال جون كيروان، رئيس فريق البحث في المركز، إن زيادة مقاومة العضلات للأنسولين تمثل إحدى الآليات الأساسية المرتبطة بتطور السكري من النوع الثاني.
وأوضح أن سنوات من تجارب زراعة الخلايا ومتابعة مرضى السكري ساعدت الباحثين على رصد ارتباط بين تطور مقاومة الأنسولين وتراكم بروتين Miro1 في خلايا العضلات، مشيراً إلى أن التمارين الرياضية تعزز التخلص من الكميات الزائدة منه.
وجاءت هذه النتائج في إطار دراسة أوسع تناولت تأثير السكري من النوع الثاني على بنية الميتوكوندريا ووظائفها، وهي العضيات الخلوية المسؤولة عن إنتاج معظم الطاقة التي تحتاج إليها الخلايا لأداء وظائفها الحيوية.
وكانت دراسات سابقة قد رصدت تغيرات في الميتوكوندريا لدى المصابين بالاضطرابات الأيضية، شملت انخفاض حجمها وحدوث تغيرات في بنيتها الداخلية، إلى جانب اضطرابات تؤثر في كفاءتها الوظيفية.
كيف يؤثر ارتفاع الغلوكوز في بروتين Miro1؟
ولفهم طبيعة هذه التغيرات، جمع الباحثون عينات من خلايا عضلية لمرضى مصابين بالسكري من النوع الثاني، بالتوازي مع مراقبة التغيرات في وظائف الميتوكوندريا لدى عشرات الفئران خلال تطور المرض.
وأظهرت التجارب أن تراجع استجابة خلايا العضلات للأنسولين يترافق مع ارتفاع تركيز بروتين Miro1 على الغشاء الخارجي للميتوكوندريا.
ووفقاً للتفسير الذي قدمه الباحثون، يرتبط هذا التراكم بارتفاع مستويات الغلوكوز، الذي قد يبطئ عمليات النقل داخل الخلايا المرتبطة ببروتينات من عائلة AKT، وهي بروتينات تشارك في مسارات الإشارات الخلوية المنظمة لاستقلاب الغلوكوز ووظائف الأنسولين.
ويؤدي هذا الاضطراب، بحسب نتائج الدراسة، إلى إعاقة التخلص من الكميات الزائدة من Miro1، ما يرفع مستوياته داخل خلايا العضلات. ويشير الباحثون إلى أهمية هذا البروتين في تنظيم وظائف الميتوكوندريا واستقلاب الغلوكوز، وهي عمليات ترتبط بمدى قدرة العضلات على الاستفادة من السكر الموجود في الدم.
تجارب على الفئران تكشف مسارات علاجية محتملة
وفي مرحلة أخرى من الدراسة، اختبر العلماء تأثير تعطيل الجين المسؤول عن إنتاج Miro1 على عمليات الأيض لدى الفئران، كما درسوا تأثير النشاط البدني في مستويات البروتين داخل الخلايا.
وأظهرت النتائج أن تعطيل إنتاج البروتين ساعد الفئران على مقاومة تطور مقاومة الأنسولين، في حين ارتبطت التمارين الرياضية بانخفاض ملحوظ في مستوياته داخل خلايا العضلات.
وتشير هذه النتائج إلى أن تنظيم مستويات Miro1 أو التأثير في المسارات الخلوية المسؤولة عن تراكمه قد يشكلان مدخلاً بحثياً لتطوير علاجات تستهدف مقاومة الأنسولين لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني.
هل يمهد الاكتشاف لعلاج جديد للسكري؟
يرى الباحثون أن تحديد العلاقة بين بروتين Miro1 ووظائف الميتوكوندريا واستجابة العضلات للأنسولين يوفر أساساً لدراسات مستقبلية تهدف إلى تطوير تدخلات علاجية أكثر دقة.
ومع ذلك، فإن النتائج لا تعني التوصل بالفعل إلى علاج جديد، إذ يتطلب الانتقال من النتائج المخبرية والتجارب الحيوانية إلى التطبيقات السريرية إجراء دراسات إضافية للتحقق من الآلية، وتقييم سلامة التدخلات المحتملة وفعاليتها لدى البشر.
ويعزز الاكتشاف الاهتمام العلمي بالميتوكوندريا بوصفها أحد العناصر المهمة في فهم الاضطرابات الأيضية، وقد يساعد مستقبلاً على تحديد أهداف جديدة للتعامل مع مقاومة الأنسولين، التي تعد من أبرز المشكلات المرتبطة بالسكري من النوع الثاني.
وفي انتظار نتائج الدراسات اللاحقة، تظل هذه النتائج خطوة بحثية واعدة لفهم العلاقة بين البروتينات المنظمة لوظائف الخلايا وقدرة الجسم على التعامل مع الغلوكوز، من دون أن تحل محل العلاجات المعتمدة أو التوصيات الطبية الحالية.
للمزيد تابع
الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
