عالم التقنية

الساونا والماء البارد.. هل يؤثران فعلاً في خصوبة الرجال وفرص الإنجاب؟

الساونا والماء البارد.. هل يؤثران فعلاً في خصوبة الرجال وفرص الإنجاب؟

باسل النجار - القاهرة - الأحد 23 أغسطس 2026 05:03 صباحاً - أصبحت الساونا والغطس في الماء البارد من أبرز ممارسات العناية بالصحة التي تحظى بشعبية متزايدة، وسط ادعاءات واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي بأنها تساعد على رفع هرمون التستوستيرون وتحسين جودة الحيوانات المنوية وتعزيز فرص الإنجاب.

لكن الأدلة العلمية المتاحة لا تؤكد جميع هذه الادعاءات، بل تشير بعض الدراسات إلى أن التعرض المتكرر للحرارة المرتفعة قد يؤثر سلبًا في إنتاج الحيوانات المنوية، بينما لا توجد أدلة كافية حتى الآن تثبت أن التعرض للماء البارد يحسن الخصوبة لدى الرجال.

التستوستيرون لا يعني بالضرورة خصوبة أفضل

يربط كثير من المحتوى المتداول بين ارتفاع مستويات هرمون التستوستيرون وتحسن الخصوبة، إلا أن الأمرين ليسا متطابقين.

فالتستوستيرون عنصر أساسي في عمل الجهاز التناسلي لدى الرجل، لكن ارتفاع مستواه في الدم لا يعني بالضرورة زيادة إنتاج الحيوانات المنوية أو ارتفاع فرص الإنجاب.

والأهم أن تناول هرمون التستوستيرون كعلاج قد يؤدي في بعض الحالات إلى تثبيط إنتاج الحيوانات المنوية، لذلك توصي جمعيات طبية متخصصة بعدم استخدامه للرجال الراغبين في الحفاظ على خصوبتهم الحالية أو المستقبلية، إلا تحت إشراف طبي مناسب.

وبالتالي، فإن أي ممارسة يُقال إنها ترفع التستوستيرون لا يمكن اعتبارها تلقائيًا وسيلة لتحسين الخصوبة.

ماذا تفعل الساونا بجودة الحيوانات المنوية؟

توجد الخصيتان داخل كيس الصفن خارج تجويف البطن، وهو ما يساعد الجسم على الحفاظ على درجة حرارة مناسبة لإنتاج الحيوانات المنوية.

وتشير نتائج بحثية إلى وجود ارتباط بين التعرض لدرجات الحرارة المرتفعة وانخفاض بعض مؤشرات جودة السائل المنوي، بما في ذلك عدد الحيوانات المنوية وتركيزها وحركتها.

وأظهرت دراسة إيطالية صغيرة، شملت 10 رجال أصحاء، تأثيرًا أكثر مباشرة للساونا، إذ خضع المشاركون لجلسات ساونا فنلندية لمدة 15 دقيقة مرتين أسبوعيًا، عند درجات حرارة تراوحت بين 80 و90 درجة مئوية، لمدة ثلاثة أشهر.

ووجد الباحثون انخفاضًا في عدد الحيوانات المنوية وحركتها، إلى جانب تغيرات مرتبطة بوظائف الميتوكوندريا وتغليف الحمض النووي للحيوانات المنوية.

لكن اللافت أن هذه التأثيرات لم تكن دائمة، إذ عادت المؤشرات إلى مستوياتها الطبيعية بعد مرور نحو ستة أشهر على التوقف عن استخدام الساونا.

وفي دراسة أخرى تناولت أزواجًا يحاولون الإنجاب، لم يظهر ارتباط واضح بين الاستحمام بالماء الساخن وحده وتغير معدلات الحمل، لكن الرجال الذين تعرضوا بصورة متكررة لأكثر من مصدر للحرارة سجلوا فرصًا أقل للحمل.

هل الماء البارد يعوض تأثير الحرارة؟

قد يبدو منطقيًا أن التعرض للبرودة يمكن أن يعكس تأثير الحرارة على الخصيتين، لكن الدراسات المتاحة لا تقدم دليلًا كافيًا على ذلك.

وتشير بعض المراجعات العلمية إلى أن الغمر في الماء البارد قد يساعد على تخفيف آلام العضلات ودعم التعافي بعد ممارسة التمارين الرياضية، فضلًا عن فوائد محتملة تتعلق بالتوتر والنوم وجودة الحياة.

لكن لا توجد أدلة قوية تثبت أن حمامات الماء البارد ترفع مستويات التستوستيرون أو تحسن جودة الحيوانات المنوية أو تزيد فرص الحمل.

كما أن تبريد منطقة كيس الصفن بشكل موضعي في بعض الدراسات المتعلقة بعقم الرجال يختلف عن الغمر الكامل للجسم في الماء البارد، ولذلك لا يمكن افتراض أن الغطس في الماء البارد يحقق التأثير نفسه.

كذلك، لا توجد أدلة تثبت أن استخدام الثلج أو الماء البارد بعد الساونا يمكنه إلغاء التأثيرات المحتملة للتعرض للحرارة.

هل تتأثر خصوبة النساء بالساونا والماء البارد؟

لا تقتصر الادعاءات المتعلقة بالساونا والماء البارد على خصوبة الرجال، إذ تنتشر أيضًا نصائح كثيرة بشأن تأثيرهما في الهرمونات وجودة البويضات وفرص الحمل لدى النساء.

لكن الأدلة العلمية في هذا الجانب ما زالت محدودة، خاصة فيما يتعلق بالبشر.

وتشير مراجعات بحثية إلى أن تأثير الحرارة في الجهاز التناسلي للمرأة لم تتم دراسته بالقدر الكافي، بينما تعتمد نسبة كبيرة من الأبحاث المتعلقة بالتعرض للبرد على الدراسات الحيوانية.

وبالتالي، لا يزال من غير المعروف بشكل واضح ما إذا كان الغمر في الماء البارد يمكن أن يؤثر في الإباضة أو جودة البويضات أو فرص الحمل لدى النساء.

أما خلال الحمل، فالأمر يختلف، وينبغي للمرأة الحامل أو التي لديها مخاوف بشأن صحتها الإنجابية استشارة الطبيب المختص قبل اتباع مثل هذه الممارسات.

هل الساونا والماء البارد مفيدان للصحة دون أن يحسنا الخصوبة؟

قد توفر الساونا والحمامات الباردة فوائد صحية أخرى لبعض الأشخاص، مثل الاسترخاء وتحسين النوم أو المساعدة على التعافي بعد ممارسة الرياضة، لكن الاستفادة منها في هذه الجوانب لا تعني أنها علاج مثبت لتحسين الخصوبة.

وبالنسبة إلى معظم الأشخاص الأصحاء، فمن غير المرجح أن تؤثر جلسة ساونا عرضية أو حمام بارد من حين لآخر بشكل حاسم في القدرة على الإنجاب.

لكن مع تكرار التعرض للحرارة المرتفعة، خاصة لدى الرجال الذين يعانون بالفعل من مشكلات في الخصوبة، قد يكون من الأفضل مناقشة الأمر مع طبيب متخصص.

الخلاصة: الخصوبة عملية معقدة لا يمكن اختزالها في مستوى التستوستيرون أو التعرض للحرارة والبرودة. وحتى الآن، تشير الأدلة إلى أن الإفراط في الحرارة قد يؤثر مؤقتًا في إنتاج الحيوانات المنوية، بينما لا توجد أدلة كافية على أن الماء البارد يعزز الخصوبة. لذا من الأفضل النظر إلى هذه الممارسات باعتبارها جزءًا من نمط حياة صحي، وليس علاجًا مثبتًا لمشكلات الإنجاب.

للمزيد تابع

الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
Advertisements

قد تقرأ أيضا