باسل النجار - القاهرة - الاثنين 17 أغسطس 2026 02:43 مساءً - يؤدي فيتامين B12 دورًا أساسيًا في تكوين خلايا الدم ووظائف الجهاز العصبي وتخليق الحمض النووي، إلا أن امتصاصه يختلف عن كثير من الفيتامينات، إذ يعتمد على مجموعة من العوامل المرتبطة بالمعدة والأمعاء.
لذلك، فإن تناول مصادره الغذائية، مثل اللحوم والأسماك والبيض، أو حتى استخدام المكملات، لا يضمن بالضرورة وصول الكمية الكافية منه إلى مجرى الدم، خصوصًا عند وجود اضطرابات تؤثر في عملية الامتصاص.
1. نقص العامل الداخلي
يعد العامل الداخلي، وهو بروتين تنتجه خلايا المعدة، عنصرًا أساسيًا لامتصاص فيتامين B12 في الأمعاء الدقيقة. وعند نقص هذا البروتين أو غيابه، قد يفشل الجسم في امتصاص الفيتامين حتى مع اتباع نظام غذائي غني بمصادره.
ومن أبرز الحالات المرتبطة بذلك فقر الدم الخبيث، الذي يحدث عندما تؤثر آلية مناعية ذاتية في إنتاج العامل الداخلي أو عمله.
2. انخفاض حموضة المعدة
يحتاج الجسم إلى حموضة معدية كافية لتحرير فيتامين B12 من البروتينات الموجودة في الطعام، تمهيدًا لامتصاصه. ولذلك، فإن انخفاض حمض المعدة يمكن أن يضعف الاستفادة من الفيتامين الموجود طبيعيًا في الأغذية.
3. الاستخدام طويل الأمد لأدوية خفض حموضة المعدة
يمكن لبعض الأدوية المستخدمة لعلاج حرقة المعدة وارتجاع المريء، ولا سيما مثبطات مضخة البروتون، أن تقلل حموضة المعدة، ما قد يؤثر في امتصاص B12 مع الاستخدام لفترات طويلة.
ولا يمثل الاستخدام القصير لهذه الأدوية بالضرورة مشكلة، لكن المخاطر قد تزداد لدى الأشخاص الذين يستخدمونها لفترات ممتدة.
4. الميتفورمين
يرتبط الاستخدام طويل الأمد لدواء الميتفورمين، المستخدم على نطاق واسع لعلاج السكري، بانخفاض مستويات فيتامين B12 لدى بعض الأشخاص.
ولا يعمل الدواء على تدمير الفيتامين، لكنه قد يؤثر في امتصاصه داخل الأمعاء. ولهذا قد يوصي الأطباء بمتابعة مستويات B12 بصورة دورية لدى بعض مستخدمي الميتفورمين لفترات طويلة.
5. أمراض الأمعاء الدقيقة
يمتص فيتامين B12 بشكل أساسي في الجزء الأخير من الأمعاء الدقيقة، المعروف باسم اللفائفي. وعندما يتعرض هذا الجزء للالتهاب أو التلف أو اضطراب في وظيفته، يمكن أن تتراجع قدرة الجسم على امتصاص الفيتامين.
ويظهر ذلك، على سبيل المثال، لدى بعض المصابين بمرض كرون وغيرها من الحالات التي تسبب سوء الامتصاص.
6. جراحات المعدة والأمعاء
يمكن أن تؤثر بعض العمليات الجراحية، مثل استئصال المعدة أو جزء منها أو بعض جراحات الأمعاء، في آليات امتصاص فيتامين B12، سواء من خلال التأثير في إنتاج العامل الداخلي أو في المنطقة المسؤولة عن امتصاص الفيتامين.
7. النظام الغذائي النباتي الصارم
هنا لا تكمن المشكلة في امتصاص الفيتامين، وإنما في عدم الحصول على كمية كافية منه. فـB12 يوجد بصورة طبيعية أساسًا في المنتجات الحيوانية.
وبالتالي، فإن الأشخاص الذين يستبعدون اللحوم والأسماك والبيض ومنتجات الألبان بشكل كامل يحتاجون إلى الاعتماد على الأطعمة المدعمة بالفيتامين أو المكملات لتجنب نقصه.
8. أكسيد النيتروز
يعد التعرض لأكسيد النيتروز عاملًا أقل شيوعًا، لكنه قد يكون مهمًا في بعض الحالات، إذ يمكن أن يؤثر في وظيفة فيتامين B12 داخل الجسم، ما قد يؤدي إلى نقص وظيفي أو تفاقم أعراض مرتبطة بنقصه، خصوصًا مع التعرض المتكرر.
ما الذي لا يعيق امتصاص B12؟
خلافًا لبعض المعتقدات الشائعة، لا توجد أدلة على أن الشاي أو القهوة أو الجمع بين أطعمة معينة يؤدي بحد ذاته إلى إعاقة امتصاص فيتامين B12 بصورة مهمة.
وبشكل عام، يعتمد امتصاص B12 على سلامة المعدة والأمعاء وتوافر العامل الداخلي، إضافة إلى بعض الأدوية والحالات المرضية التي يمكن أن تؤثر في هذه العملية. لذلك، فإن استمرار انخفاض مستوى الفيتامين رغم الحصول عليه من الغذاء أو المكملات يستدعي البحث عن السبب، بدل الاكتفاء بزيادة الجرعة.
للمزيد تابع
الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
