اهم الاخبار

على عهد الوفاء.. مصر والمملكة معاً

على عهد الوفاء.. مصر والمملكة معاً

ياسر الجرجورة - الرياض - الأحد 18 أكتوبر 2026 12:07 صباحاً - لاشك أن في اللحظات التاريخية الفاصلة، لا تقاس قوة الدول بحجم ثرواتها أو تعداد سكانها فحسب، بل بقدرتها على صناعة الفارق وصياغة معادلات الاستقرار خاصة وقت التحديات وتعدد الأخطار والأزمات، وانطلاقا من هذا تتبدى العلاقات المصرية السعودية ليس كشراكة سياسية رفيعة المستوى، بل كــعقد استراتيجي غير مكتوب لوحدة المصير، يمثل صمام الأمان لما تبقى من النظام الإقليمي العربي بعد حالة من الضياع لبعض الأوطان في كثير من البلدان في المنطقة العربية..

بل أن الخطر الأكبر، هو أن الأمة العربية في مرحلتها الراهنة تتعرض لمحاولات مستمرة ومتعمدة لطمس هويتها وتفتيت كياناتها الوطنية لصالح قوى عابرة للحدود أو مشاريع إقليمية توسعية.. وهنا الأعين تذهب دائما إلى جناحى الأمة "مصر والسعودية" باعتبارهما المظلة الحامية للهوية العربية، في ظل التنسيق الدبلوماسي المشترك في المحافل الدولية، والقدرة على صياغة مواقف عربية موحدة تجاه القضايا المصيرية ما يثبت أن البلدين يمتلكان زمام المبادرة والرصانة السياسية الكفيلة بقطع الطريق أمام التدخلات الخارجية.

لكن مع رسائل السيد الرئيس السيسى التى تبرهن للعالم أن مصر لا تتحرك في محيطها الإقليمي بدافع المغامرة أو البحث عن أدوار هلامية، بل انطلاقاً من مسؤوليتها القومية المبدئية وتطبيقاً حرفياً لمفهوم دولة المؤسسات.. لتعزيز التضامن العربي وتكثيف التنسيق المشترك وهو ما يؤكده ما يحدث من تنسيق وتعاون وتفاهم، وتوظيف للثقل السياسى والاستراتيجى للبلدين، في ظل أخطار اليوم من تهديدات عاصفة، وتحديات خطيرة، بسبب تعدد بؤر الصراع والنزاعات في أكثر من بلد عربى، وفى الإقليم كله، وكذلك في ظل تنافس القوى العظمى على مُقدرات المنطقة، لذا، يقع على البلدين العبء الأكبر في تحقيق التضامن العربي، والوصول إلى الأهداف التي تتطلع إليها الشعوب العربية تجاه تلك الأخطار.


لتجدد مصر موقفها بقوة بأن أمن الخليج العربي، وفي القلب منه المملكة العربية السعودية، امتداد لا ينفصم للأمن القومي المصري، والأهم هو ترجمة هذا المبدأ إلى مواقف عملية، وإبداء الاستعداد الكامل لاتخاذ التدابير الدفاعية لحماية الأشقاء، ما يعكس عقيدة راسخة تتجاوز حدود الجغرافيا السياسية إلى آفاق الشراكة الوجودية على كل المستويات، السياسية وأيضا الاقتصادية خاصة أن التعاون الاقتصادى لم يعد يقتصر على المساعدات أو التبادل التجاري التقليدي، بل انتقل إلى مرحلة الاندماج والاستدامة الاستثمارية، حيث تتقاطع المشروعات العملاقة بين "رؤية السعودية 2030" ومشروعات التنمية والبنية التحتية في مصر (مثل مشروعات الربط الكهربائي، والتعاون في قطاعات الطاقة المتجددة، والسياحة البينية في حوض البحر الأحمر)، مما يخلق بيئة اقتصادية متكاملة قادرة على امتصاص الصدمات المالية العالمية وتوفير فرص حقيقية للتنمية المستدامة للشعبين.

وختاما، نستطيع القول، إنه في خضم الأمواج المتلاطمة، تظل القاهرة والرياض معاً نحو بوصلة الاتجاه الصحيح، فإذا كان التاريخ قد سجل مواقفهما المشرفة في السلم والحرب، فإن الحاضر يؤكد أن تلاحمهما هو الرهان الرابح، والضمانة الأكيدة لحفظ كرامة الأمة العربية وصون مستقبل أجيالها القادمة.. حفظ الله مصرنا الغالية

Advertisements

قد تقرأ أيضا