ياسر الجرجورة - الرياض - الأربعاء 14 أكتوبر 2026 03:27 مساءً - قال شريف محسن، الخبير فى قطاع النفط وعضو المنتدى العراقى للنخب والكفاءات، إن أزمة الطاقة المرتبطة بالحرب الأمريكية الإيرانية وإغلاق مضيق هرمز أدت إلى فقدان نحو 20 مليون برميل يوميًا من صادرات النفط، بما يعادل قرابة 20% من الإمدادات العالمية، وهو ما تسبب في ارتفاع الأسعار وزيادة المخاوف بشأن أمن الطاقة.
وأوضح الخبير فى قطاع النفط وعضو المنتدى العراقي للنخب والكفاءات، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن إنتاج النفط واستهلاكه قبل الأزمة كانا يتراوحان بين 104 و106 ملايين برميل يوميًا، فيما بلغ إنتاج دول تحالف أوبك بلس، الذي يضم روسيا وتسع دول أخرى إلى جانب أعضاء أوبك، نحو 39 إلى 40 مليون برميل يوميًا، مشيرًا إلى وجود كميات مخصصة للطوارئ بهدف المساهمة في تحقيق التوازن بين العرض والطلب والحفاظ على استقرار الأسعار.
فقدان الإمدادات حوّل أمن الطاقة إلى عامل مؤثر في السوق
وأشار محسن إلى أن إغلاق مضيق هرمز أدى إلى فقدان كميات من صادرات السعودية والكويت والإمارات والعراق والبحرين وإيران، الأمر الذي انعكس على الأسعار وأثار مخاوف بشأن استمرارية الإمدادات.
وأضاف أن الطاقة قبل الأزمة كانت تخضع بدرجة أكبر للعوامل الاقتصادية المرتبطة بالعرض والطلب، بينما أصبح أمن الطاقة عاملًا رئيسيًا في تحديد مسار السوق، وهو ما ألحق أضرارًا بالمنتجين والمستهلكين على حد سواء.
العراق والسعودية يعتمدان على مسارات بديلة للتصدير
وقال محسن إن العراق بدأ تصدير نحو مليونين وستمئة ألف برميل يوميًا، مقارنة بمستويات سابقة بلغت نحو ثلاثة ملايين وستمئة ألف برميل، لافتًا إلى أن السعودية تعتمد على خط شرق–غرب لنقل النفط إلى ميناء ينبع، إلى جانب مسارات أخرى للتصدير.
وأوضح أن السعودية كانت تصدر عبر خط شرق–غرب نحو خمسة ملايين برميل يوميًا، وأن تطورات الملاحة في مضيق هرمز أتاحت استخدام مسارات إضافية، من بينها احتمالات الاستفادة من خط النفط العراقي عبر الأراضي السعودية.
وأكد أن التحدي الأساسي خلال الأشهر الماضية لم يكن تراجع استهلاك النفط بقدر ما كان عدم استقرار أمن الطاقة، مشيرًا إلى أن الصين والولايات المتحدة وأوروبا تمتلك مخزونات نفطية كبيرة، وأن الصين سحبت، بحسب الأرقام التي ذكرها، نحو 177 مليون برميل من مخزوناتها، مقابل نحو 150 مليون برميل للولايات المتحدة، بينما حافظت أوروبا على مخزوناتها للطوارئ.
وشدد محسن على أن تحقيق مصالح دول منظمة أوبك يتطلب التفاهم وتقديم التنازلات المتبادلة، والنظر إلى السوق بصورة موحدة، معتبرًا أن خسارة أي دولة تنعكس على بقية الدول المنتجة.
وأوضح أن استقرار الإنتاج في نيجيريا والجزائر يختلف عن التحديات التي تواجه دول الخليج، التي تأثرت بصورة مباشرة بالتطورات الأمنية ومسارات تصدير النفط.
وأشار إلى وجود تفاهمات بين سلطنة عمان وإيران بشأن مضيق هرمز، موضحًا أن موقع المضيق وتوزيع حدوده البحرية بين الدولتين يجعلان احترام حصة سلطنة عمان أمرًا ضروريًا. وأضاف أن نقل النفط قد يتم باستخدام ناقلات صغيرة، ثم تحميله في ناقلات أكبر بمناطق مثل الفجيرة ومناطق أخرى في سلطنة عمان.
أوبك تستند إلى دراسات طويلة الأجل لتوقع الطلب
وقال محسن إن توقعات منظمة أوبك بشأن نمو الطلب على النفط تستند إلى دراسات ومعطيات ممتدة، مستشهدًا بمؤتمر عقدته المنظمة في فيينا يومي 5 و6 يوليو 2025، بمشاركة أكثر من ألف خبير وأكثر من 23 وزيرًا، وخصص لتوقعات الطلب على الطاقة حتى عام 2050.
وأوضح أن المؤتمر أصدر كتابًا من 328 صفحة تناول توقعات الطاقة، مشيرًا إلى أنه قرأه وحوّل محتواه إلى محاضرة ألقاها في عدة مناطق.
وأضاف أن التوقعات تشير إلى الحاجة لنحو 19.5 مليون برميل يوميًا إضافية بحلول عام 2050 لتلبية احتياجات الاستهلاك، إلى جانب استثمارات تقدر بنحو 18 تريليون دولار، معتبرًا أن أوبك تمتلك الدراسات والأدوات والبيانات اللازمة لإعداد توقعاتها.
وتوقع محسن أن يؤدي توقف الحرب إلى زيادة استهلاك النفط، بالتزامن مع سعي الصين والولايات المتحدة إلى تعويض ما سحبته الدولتان من مخزوناتهما، فضلًا عن توجه دول منتجة إلى إنشاء مخزونات خارج حدودها وتنويع طرق التصدير.
وأشار إلى أن الكويت تفكر في إنشاء خط نفطي إلى سلطنة عمان، بينما يدرس العراق، بحسب حديثه، مسارات محتملة عبر بانياس والعقبة وتركيا، في إطار مساعي الدول لمعالجة آثار الأزمة السابقة وتقليل مخاطر الاعتماد على مسارات محدودة.
أرامكو تعزز حضورها في سوق التكرير الصينية
وفيما يتعلق باستقبال مصفاة أرامكو السعودية الجديدة في الصين أول شحنة نفط، قال محسن إن السعودية وشركة أرامكو تمتلكان خططًا وإمكانات بشرية ومادية وفنية، إلى جانب خزانات ومصافٍ خارج المملكة.
وأكد أن هذه الإمكانات تتيح للنفط السعودي الوصول إلى أسواق خارجية وداخلية، معتبرًا أن وجود مرافق التخزين والتكرير خارج السعودية يمنح الشركة خيارات إضافية للتعامل مع اضطرابات التصدير.
