ياسر الجرجورة - الرياض - الجمعة 17 يوليو 2026 04:47 صباحاً - أكد الدكتور نعمان توفيق العابد، الباحث في العلاقات الدولية، أن الولايات المتحدة الأمريكية تحاول من خلال الضربات العسكرية استهداف القدرات العسكرية الإيرانية التي تستهدف السفن والبوارج المارة عبر مضيق هرمز، مشيراً إلى أن الهدف الرئيسي لواشنطن حالياً هو فتح المضيق دون تدخل إيراني، وهو أمر بالغ الصعوبة.
الضربات العسكرية لا تكفى لفتح مضيق هرمز
وقال العابد إن نائب الرئيس الأمريكي أقر بأن الضربات العسكرية وحدها لا يمكن أن تؤدي إلى فتح مضيق هرمز بالكامل، موضحاً أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يحاول عبر الحل العسكري الحصول على ما أخفق في تحقيقه من خلال المفاوضات ومذكرات التفاهم.
وأضاف أن حرب الـ12 يوماً، ثم حرب الـ40 يوماً، ثم الحصار، ثم عودة الضربات العسكرية، لم تنهِ الصراع ولم تنجح في إجبار طهران على تطبيق ما تريده الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن طبيعة تفكير الرئيس الأمريكي تقوم على عدم الظهور بمظهر المهزوم، والرغبة الدائمة في الظهور بمظهر المنتصر والقادر على فرض إرادته.
لا يمكن حل الأزمة إلا عبر المفاوضات
وأوضح الباحث في العلاقات الدولية أن الولايات المتحدة تحاول تجنب الدخول في حرب شاملة مع إيران، وتعتقد أن الضربات العسكرية المركزة يمكن أن تفرض إرادتها على طهران، إلا أن إيران لن تستجيب بهذه الطريقة، مؤكداً أن الأزمة لا يمكن حلها إلا عبر المفاوضات.
وأشار إلى أن استمرار التصعيد العسكري لا يضر إيران وحدها، بل يضر دول المنطقة والاقتصاد الدولي، لافتاً إلى أن إغلاق مضيق هرمز قد يؤدى إلى أضرار بالغة للاقتصاد العالمي يصعب التعافي منها خلال فترة قصيرة.
تعليق المحادثات رسالة رفض للتفاوض تحت الضغط العسكري
وحول إعلان طهران تعليق مسار المحادثات، قال العابد إن القرار يمثل رداً على نهج الرئيس الأمريكي الذي يريد استمرار التفاوض بالتزامن مع استمرار الضربات العسكرية، مؤكداً أن إيران ترفض التفاوض تحت الضغط العسكري. وأضاف أن المفاوضات لا يمكن أن تتم في ظل استمرار الهجمات، مشدداً على أن طهران تريد إيصال رسالة إلى واشنطن مفادها أنه لا يمكن التفاوض عبر الضغط العسكري.
الضغط العسكري قد يدفع إيران لتغيير استراتيجيتها النووية
وحذر العابد من أن استمرار الضغط العسكري والحصار الاقتصادي بالشكل الحالي، بما يجعل طهران تشعر بأنها مهددة وجودياً، قد يؤدي إلى تغيير استراتيجيتها بشأن الملف النووي. وقال إن إيران تمتلك 400 كيلوجرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، مشيراً إلى أن رفع مستوى التخصيب إلى 90% قد يستغرق أسبوعاً أو عشرة أيام، وهو ما قد يقود إلى إعلان طهران وصولها إلى مرحلة الدولة النووية. ودعا الوسطاء ودول المنطقة إلى رفع صوتها ضد استمرار الصراع والضغط على الطرفين للجلوس إلى طاولة المفاوضات، مؤكداً أن الأزمة لا يمكن حلها إلا عبر التفاوض.
دعوة للدول الأوروبية للتحرك لإنهاء الصراع
وأكد الباحث في العلاقات الدولية أن الدول الكبرى، وفي مقدمتها الصين والدول الأوروبية، متضررة من استمرار الحرب، داعياً الدول الأوروبية إلى طرح مبادرة لإنهاء الصراع والدخول في مفاوضات مباشرة مع طهران للمساعدة في جهود الوساطة. وأشار إلى وجود تحركات إقليمية من جانب مصر والسعودية وعُمان وتركيا وغيرها من الدول، إلا أن الرئيس الأمريكي لم يستجب حتى الآن بالشكل المطلوب لهذه التحركات.
ترامب يسعى إلى صفقة تظهره منتصراً
وقال العابد إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يريد أن تكون أي صفقة بمثابة صورة نصر للولايات المتحدة، موضحاً أنه يريد تحقيق ما تريده واشنطن بعيداً عن مصالح الدول الصديقة والحليفة.
وانتقد طرح رسوم تصل إلى نحو 20%، مؤكداً أن الولايات المتحدة لا يحق لها فرض هذه الرسوم وفقاً لقانون البحار والقانون الدولي، وأن الدول الحليفة والصديقة لواشنطن في المنطقة ستكون من أكثر المتضررين منها، إلى جانب تأثيرها على الأسواق العالمية.
