باسل النجار - القاهرة - الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 12:03 مساءً - رحل الكاتب والمنتج الأمريكي رون كوزلو، مبتكر المسلسل التلفزيوني الشهير «الجميلة والوحش» (Beauty and the Beast)، عن عمر ناهز 81 عامًا، بعد مسيرة فنية امتدت لعقود، قدم خلالها أعمالًا جمعت بين الرومانسية والخيال والغموض، وركزت على العلاقات الإنسانية وتعقيداتها.
ووفقًا لمجلتي «فارايتي» و«هوليوود ريبورتر»، توفي كوزلو في 7 أكتوبر داخل منزله بمنطقة برينتوود في لوس أنجلوس، وأكدت أسرته خبر الوفاة، دون الإعلان عن سببها حتى الآن.
«الجميلة والوحش».. العمل الذي ارتبط باسم رون كوزلو
ارتبط اسم رون كوزلو بمسلسل «الجميلة والوحش»، الذي عرضته شبكة «سي بي إس» الأمريكية عام 1987، مقدمًا معالجة تلفزيونية معاصرة للحكاية الخيالية الشهيرة، مزجت بين الدراما الرومانسية والفانتازيا.
وشارك في بطولة المسلسل ليندا هاميلتون، التي جسدت شخصية كاثرين تشاندلر، المحامية التي تعمل مساعدة للمدعي العام، إلى جانب رون بيرلمان في دور فنسنت، الشخصية الغامضة التي تعيش في عالم خفي أسفل مدينة نيويورك.
وقدم العمل رؤية مختلفة للحكاية التقليدية، إذ ركز على العلاقة الإنسانية بين شخصيتين تفصل بينهما اختلافات الشكل والظروف، بينما تجمعهما مشاعر الحب والتعاطف والانتماء. كما تناول فكرة المجتمع الخفي الذي يعيش بعيدًا عن أعين العالم، في مقابل مدينة تكشف عن جوانب من التفاوت الاجتماعي والوحدة الإنسانية.
واستمر المسلسل ثلاثة مواسم بين عامي 1987 و1990، وحقق حضورًا لافتًا لدى الجمهور، كما حظي باهتمام نقدي وتلفزيوني. ونال كوزلو ثلاثة ترشيحات لجوائز «إيمي» عن عمله في المسلسل، شملت فئات الكتابة الدرامية وأفضل مسلسل درامي.
وفي عام 2012، عادت الحكاية إلى الشاشة من خلال مسلسل جديد يحمل الاسم نفسه، عرضته شبكة «ذا سي دبليو»، مستلهمًا الفكرة الأساسية للعمل الأصلي، مع تقديم الشخصيات والأحداث لجيل جديد من المشاهدين.
من دراسة القانون إلى الكتابة السينمائية
لم يقتصر المسار الأكاديمي لرون كوزلو على دراسة السينما، فقد درس في جامعة كاليفورنيا في بيركلي، ثم التحق بمدرسة السينما التابعة لجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، قبل أن يحصل على شهادة في القانون من كلية الحقوق بجامعة لويولا، وينضم إلى نقابة المحامين في كاليفورنيا.
لكن شغفه بالكتابة والسرد قاده إلى صناعة الترفيه، وكانت بدايته السينمائية من خلال فيلم «لايف جارد» (Lifeguard) عام 1976، من بطولة سام إليوت وإخراج دانيال بيتري.
وتناول الفيلم قصة منقذ شاطئ يعيد النظر في مستقبله وخياراته الشخصية بعد لقاء يجمعه بزملاء الدراسة القدامى، وكتب كوزلو سيناريو العمل، الذي شكل إحدى المحطات المبكرة في مسيرته الفنية.
كما ارتبط اسمه بأعمال سينمائية أخرى، من بينها «فيرستبورن» (Firstborn) عام 1984، و«إنتو ذا نايت» (Into the Night) عام 1985، الذي أخرجه جون لانديس وشارك في بطولته جيف جولدبلوم وميشيل فايفر، إلى جانب فيلم «لاست دانس» (Last Dance) عام 1996، من بطولة شارون ستون.
عوالم الخيال والغموض في أعمال رون كوزلو
امتد اهتمام كوزلو إلى أعمال تلفزيونية تناولت شخصيات استثنائية وعوالم غير مألوفة، ومن أبرزها مسلسل «رور» (Roar)، الذي شارك في ابتكاره مع شون كاسيدي وعُرض عام 1997، بمشاركة هيث ليدجر وفيرا فارميجا.
ودارت أحداث المسلسل في عالم تاريخي خيالي، متناولًا قضايا الحرية والبقاء ومقاومة القوى المسيطرة.
كما شارك في ابتكار مسلسل «مونلايت» (Moonlight)، الذي عُرض عام 2007، وقدم قصة مصاص دماء يعمل محققًا خاصًا في لوس أنجلوس، ويحاول التوفيق بين طبيعته الاستثنائية وحياته وسط البشر. وقام ببطولته أليكس أولافلين، واستمر موسمًا واحدًا.
وشملت أعماله أيضًا مسلسل «ماي لايف آند تايمز» (My Life and Times)، كما عمل منتجًا تنفيذيًا في مسلسل «بيردز أوف بري» (Birds of Prey)، المستوحى من عالم شخصيات «دي سي».
وتعكس هذه الأعمال اهتمام كوزلو بالشخصيات التي تعيش بين عالمين مختلفين، أو تجد نفسها في مواجهة اختلافها عن المحيطين بها، وهي الفكرة التي ظهرت بوضوح في «الجميلة والوحش»، وتكررت بصور متعددة في مشروعاته الأخرى.
أسرة رون كوزلو تستذكر إرثه الإنساني
وفي نعيه، أشادت أسرة كوزلو بخياله وقدرته على تقديم حكايات تستند إلى التجارب الإنسانية العميقة، مشيرة إلى أن أعماله تناولت قدرة الحب على تغيير البشر، وتعقيدات الروابط الإنسانية، وما تتيحه العوالم الخيالية من إمكانات للسرد والتعبير.
وتبرز هذه الشهادة جانبًا مهمًا من إرثه الفني، إذ لم يستخدم الخيال باعتباره وسيلة للابتعاد عن الواقع فحسب، بل وظفه لطرح موضوعات تتعلق بالاختلاف والتقبل والوحدة والانتماء، مانحًا شخصياته أبعادًا تتجاوز المغامرة أو الرومانسية التقليدية.
وذكر النعي العائلي أن كوزلو توفي في منزله الذي أحبه، وترك خلفه شقيقته جودي، وزوج شقيقته ستيفان، وابنتي شقيقته جينا وليلي، إلى جانب أقارب وأصدقاء.
وبرحيل رون كوزلو، تفقد صناعة التلفزيون الأمريكي كاتبًا ومنتجًا أسهم في تقديم معالجة مختلفة لحكاية كلاسيكية شهيرة، مستعينًا بعوالم الخيال لطرح أسئلة إنسانية عن الحب والتقبل وتجاوز الحواجز التي تفصل البشر بعضهم عن بعض.
للمزيد تابع
الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
