باسل النجار - القاهرة - الأحد 13 سبتمبر 2026 12:03 مساءً - لم تكن الليلة الختامية للدورة الـ83 من مهرجان البندقية السينمائي الدولي ليلة عادية، بعدما شهدت تتويج المخرجة المصرية الدنماركية مي الطوخي بجائزة الأسد الذهبي لأفضل فيلم عن عملها «امرأة مجهولة» (Unknown Woman)، في إنجاز لافت وضع اسمها ضمن أبرز صناع السينما العالمية.
وصعدت الطوخي إلى مسرح قاعة «سالا جراندي» لتتسلم الجائزة الكبرى، في لحظة حملت أهمية خاصة للسينما المصرية والعربية، بعدما تمكن فيلمها من حسم المنافسة في المسابقة الرسمية التي ضمت 21 فيلمًا.
منافسة قوية في المسابقة الرسمية
دخلت مي الطوخي المنافسة هذا العام بتحدٍ كبير، باعتبارها المخرجة الوحيدة التي تمثل السينما النسائية ضمن المسابقة الرسمية للأفلام الطويلة.
ورغم قوة المنافسة ووجود عدد من أبرز الأسماء السينمائية العالمية، نجحت الطوخي في تقديم فيلم لفت أنظار لجنة التحكيم والنقاد، حيث وصفت رئيسة لجنة التحكيم، النجمة الأمريكية ماجي جيلنهال، العمل بأنه يتمتع بدقة وقوة لافتتين، وقادر على اختراق مناطق الصمت والإنكار.
ولم يقتصر نجاح الفيلم على الجائزة الكبرى، إذ حصدت الممثلة الشابة ماتيلد أرسيل كأس فولبي لأفضل ممثلة، في أول بطولة مطلقة لها، لتضيف إنجازًا جديدًا إلى العمل وتؤكد قدرة الطوخي على إدارة ممثليها وتقديم أداءات لافتة أمام الكاميرا.
«صرخة نساء بلا صوت»
وخلال كلمة مؤثرة عقب تسلمها الجائزة، تحدثت مي الطوخي عن القضية التي يناقشها الفيلم، مؤكدة أن العمل يتناول جسد المرأة باعتباره ساحة معركة وقضية عامة، إلى جانب تسليطه الضوء على نساء لا يراهن أحد ولا يمتلكن صوتًا أو حضورًا.
وحظيت كلمة المخرجة بتفاعل كبير من الحضور، وسط تصفيق حار داخل القاعة، في مشهد عكس حجم التفاعل مع الرسالة التي يحملها الفيلم.
ويعزز هذا التتويج حضور مي الطوخي على الساحة السينمائية العالمية، كما يسلط الضوء على قدرة السينما على طرح القضايا المسكوت عنها وإعادة قراءة صفحات التاريخ من منظور إنساني ونفسي.
قصة فيلم «امرأة مجهولة»
تدور أحداث فيلم «امرأة مجهولة» في الدنمارك عام 1945، عقب انتهاء الاحتلال النازي، حيث تركز القصة على «ماري»، وهي شابة تعمل مربية ومدبرة منزل، وتقترب من تحقيق حلم الصعود الاجتماعي من خلال الزواج من رجل ثري.
لكن حياة ماري تنقلب مع انكشاف سر خطير تخفيه منذ فترة الحرب، يتعلق بعلاقة عاطفية سرية جمعتها بجندي ألماني.
ومع انتهاء الحرب، تجد ماري نفسها أمام ماضٍ يهدد مستقبلها، في ظل مخاوف من الانتقام والملاحقة الاجتماعية التي كانت تواجهها النساء المرتبطات بعلاقات مع جنود الاحتلال.
ويضع الفيلم بطلتَه في مواجهة صراع نفسي متواصل بين الرغبة في بناء حياة جديدة والخوف من انكشاف الماضي، ليقدم معالجة درامية لقضايا الذنب والخوف والانتقام والوصمة الاجتماعية، من خلال قصة امرأة تحاول النجاة من تبعات مرحلة تاريخية مضطربة.
ويأتي تتويج «امرأة مجهولة» بالأسد الذهبي ليمنح مي الطوخي مكانة بارزة في المشهد السينمائي الدولي، ويشكل محطة مهمة في مسيرتها الفنية وفي حضور السينما المصرية والعربية على منصات المهرجانات العالمية.
للمزيد تابع
الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
