الاثنين 19 أكتوبر 2026 12:12 صباحاً - أكد خبير قانون العمل والموارد البشرية المستشار الدكتور خالد خياط أن إفشاء أسرار العمل بالذكاء الاصطناعي قد يستوجب العقوبات التأديبية ويفضي إلى فسخ عقد العامل، مشيراً إلى أن استخدام التقنيات الحديثة في بيئة العمل لا يُعد مخالفة بحد ذاته، ولكنه يخضع لضوابط صارمة تفرضها الأنظمة اللائحية والتزام السرية.
السياق القانوني لضبط استخدام التكنولوجيا في بيئات العمل
شهدت السنوات الأخيرة طفرة هائلة في الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي لرفع كفاءة الإنتاج وتسريع إنجاز المهام اليومية في مختلف القطاعات. ومع هذا التحول الرقمي السريع، ظهرت تحديات قانونية وتنظيمية جديدة ترتبط بحماية بيانات الشركات والعملاء. وفي هذا السياق، تضمن نظام العمل السعودي أطراً قانونية واضحة لتنظيم العلاقة بين الموظف وجهة العمل في العصر الرقمي.
وأوضح الدكتور خالد خياط أن مشروعية استخدام التقنيات الحديثة تتحدد بموجب أحكام نظام العمل وعقد العمل المبرم وتوجيهات صاحب العمل. ولفت إلى أن المادة (65) من نظام العمل تلزم الموظف بضرورة أداء واجباته المهنية وفق الأصول والممارسات المعتمدة، مع الالتزام الكامل بتعليمات الإدارة ما لم تكن مخالفة للعقد أو النظام العام.
عواقب إفشاء أسرار العمل بالذكاء الاصطناعي وفصل الموظف
حذر المستشار القانوني من خطورة قيام العاملين بإدخال البيانات الحساسة أو أسرار المنشأة أو بيانات العملاء في تطبيقات الذكاء الاصطناعي غير المعتمدة من قبل جهة العمل. وشرح أن هذه التصرفات تعرّض البيانات التشغيلية والتجارية للشركة لمخاطر التسريب أو الاطلاع من قِبل أطراف خارجية غير مصرح لها.
وبيّن خياط أن المادة (80) من نظام العمل السعودي تمنح صاحب العمل الحق في فسخ العقد دون مكافأة أو تعويض في حال ثبوت إفشاء الأسرار الصناعية أو التجارية الخاصة بالمنشأة، شريطة استيفاء الواقعة لكافة الشروط والضوابط النظامية. وأكد أن موافقة المنشأة على استخدام التقنية لا تُعفي الموظف نهائياً من مسؤولية المحافظة على السرية ومراجعة الدقة والتحقق من صحة المخرجات قبل تقديمها.
تأثير التنظيم المؤسسي وضرورة حوكمة الذكاء الاصطناعي
يمتد تأثير الضوابط القانونية لاستخدام أدوات التكنولوجيا الحديثة ليشمل الصعيدين المحلي والإقليمي، حيث تسعى المنشآت والمؤسسات إلى التوفيق بين الابتكار الرقمي وبين الالتزام بالأنظمة وحماية أصولها المعرفية. ويُسهم الاستخدام المسؤول للتقنية في الحد من النزاعات العمالية والقانونية ويوفر بيئة عمل آمنة ومستقرة.
وشدد الخبير القانوني على أن موافقة صاحب العمل الضمنية أو مجرد السكوت لا يُعد ترخيصاً مفتوحاً للاستخدام، كما أن غياب اللوائح المكتوبة لا يعني إباحة إدخال البيانات دون حدود. ودعا جميع المؤسسات والشركات إلى تطبيق حوكمة شاملة من خلال صياغة سياسات واضحة ومكتوبة تُحدد الأدوات المسموح بها والمحظورة، وتقديم التدريب اللازم للموظفين للتعامل الآمن مع التكنولوجيا.
