العالم العربي

الاعتداءات الحوثية على الأعيان المدنية.. جريمة حرب

الاعتداءات الحوثية على الأعيان المدنية.. جريمة حرب

الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 02:12 صباحاً - صرح عدد من الخبراء القانونيين والعدليين لـ «عكاظ» بأن الاعتداءات الحوثية على الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية في المملكة العربية السعودية تمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني، وتصل إلى مستوى جرائم الحرب عند توافر أركانها القانونية. وتستهدف هذه الهجمات المطارات والمرافق المدنية التي تضم مسافرين ومدنيين ومعتمرين متوجهين لأداء المناسك، مما يعرض حياتهم للخطر ويشيع الترويع بين الآمنين دون مراعاة للقيم الإنسانية أو الدينية.

التكييف القانوني والدولي لـ الاعتداءات الحوثية على الأعيان المدنية

أوضح المحامي فراس طرابلسي أن استهداف المنشآت والمدنيين، لا سيما مطار الملك خالد الدولي بالرياض، يُعد خرقاً صريحاً للمواثيق والمعاهدات الدولية. وشرح أن المادة (51) من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف تحظر بشكل قاطع الهجمات العشوائية واستهداف المدنيين، بينما تقرر المادة (52) الحماية العامة للأعيان المدنية، ولا تُفقد هذه الحماية إلا إذا تحولت إلى أهداف عسكرية وفق ضوابط صارمة.

وأضاف طرابلسي أن التعمد في توجيه الضربات نحو الأعيان المدنية يشكل جريمة حرب بموجب المادة الثامنة من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. كما يضمن ميثاق الأمم المتحدة في مادته (51) حق المملكة المشروع في الدفاع عن نفسها وسيادتها ضد أي هجوم مسلح. وأشار إلى أن المطارات والمنشآت المدنية أُنشئت لخدمة البشرية وتسهيل حياتهم، وتستدعي حمايتها التزاماً قانونياً دولياً، مشيداً بالكفاءة الدفاعية العالية للقوات المسلحة السعودية في التصدي لهذه الاعتداءات.

خلفية الأحداث وأبعاد الاستهداف المستمر

تأتي هذه القراءات القانونية في ظل تاريخ ممتد من الاعتداءات التي تنفذها المليشيات الحوثية لتهديد الأمن الإقليمي وخطوط الملاحة والمرافق الجوية، حيث شهدت السنوات الماضية استهدافات متكررة للمنشآت الحيوية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة. وأكد رئيس النيابة العامة بمنطقة مكة المكرمة سابقاً، الشيخ عبدالله محمد القرني، أن مشاهد استهداف الأبرياء والمعتمرين من كبار السن والنساء والأطفال تظهر التناقض الصارخ بين ادعاءات المليشيا والقيم الدينية والإنسانية.

من جانبه، أشار المحامي حكم الحكمي إلى أن تعريض حياة المسافرين والمعتمرين للخطر هو اعتداء مباشر على حق الإنسان في الحياة الآمنة، فيما بينت المحامية والموثقة العدلية عبير دغريري أن هذه الاعتداءات تكشف الوجه الحقيقي للمليشيا الإرهابية التي أرهقت اليمنيين أولاً وصادرت استقرارهم. كما شدد رئيس لجنة المحامين بمنطقة مكة المكرمة المحامي خالد أبو راشد على أن الدين الإسلامي براء من هذه الممارسات الإجرامية التي تنتهك حرمات الإنسان.

التأثير المتوقع واللحمة الوطنية في مواجهة التحديات

على الصعيد الداخلي والإقليمي، تؤدي هذه الاعتداءات إلى ترسيخ الاستقرار الوطني وزيادة التفاف المواطنين حول قيادتهم. وفي هذا السياق، أكدت المحامية نسرين علي الغامدي عضو لجنة «تراحم» أن المملكة عصية على المعتدين وستبقى أرضاً آمنة، بينما أشارت المحامية نوال الدوسري إلى أن استهداف الوطن يزيد اللحمة الوطنية رسوخاً. وأضافت المحامية منال الحارثي أن ترويع الآمنين لن يصنع نصراً بل يفضح مرتكبيه أمام المجتمع الدولي.

كما أوضحت المحامية والموثقة العدلية بشائر العظمة أن المادة (34) من النظام الأساسي للحكم تنص على أن الدفاع عن العقيدة والمجتمع والوطن واجب على كل مواطن، مؤكدة أن المملكة تقف شامخة بمؤسساتها وقواتها لحماية أرضها وقاصديها.

مواجهة الشائعات والتضليل الإعلامي

في إطار حماية الجبهة الداخلية، حذر الإعلامي فهد زيدان من تداول مقاطع فيديو أو صور مولدة باستخدام الذكاء الاصطناعي تنشرها بعض الحسابات لإظهار صور مبالغ فيها عن مواقع الاعتداءات. وأكد على أهمية استقاء الأخبار من مصادرها الرسمية وتجنب نشر الأخبار الزائفة والشائعات التي تعد جرائم معلوماتية يعاقب عليها القانون.

Advertisements

قد تقرأ أيضا