الاثنين 28 سبتمبر 2026 01:12 صباحاً - شنت مليشيا الحوثي الإرهابية حملة قمعية واسعة النطاق استهدفت المواطنين في محافظة ذمار، حيث لاحقت المليشيا مظاهر الاحتفاء الشعبي بذكرى الثورة اليمنية، وقامت بملاحقة وإطفاء شعلة سبتمبر في ذمار واختطاف نحو 30 مواطناً خلال الـ 48 ساعة الماضية. وتأتي هذه الانتهاكات في ظل محاولات المليشيا المستمرة لطمس الهوية الجمهورية وفرض قيود صارمة على أي مظاهر احتفالية تعبر عن تمسك اليمنيين بمكتسبات ثورتهم الوطنية.
تفاصيل حملة الاختطافات الحوثية في مديريات ذمار
وأفادت مصادر محلية مطلعة بأن حملة الاعتقالات التعسفية طالت 11 مواطناً في مديرية الحداء، و8 آخرين في مديريات عنس، و6 في مديرية عتمة، و4 في مديرية ضوران، بالإضافة إلى مواطن واحد من أبناء مدينة ذمار. وأشارت المصادر إلى أن المليشيا أودعت المختطفين في سجون ومعتقلات تابعة لها في مراكز تلك المديريات. وكان من بين أبرز المختطفين الشيخ خالد بن جمال القوسي، أحد وجهاء وأعيان قبيلة الحداء البارزين، حيث اقتادته المليشيا من مسقط رأسه في منطقة «طريزان» بني قوس، ونقلته إلى جانب مواطنين آخرين إلى معتقل «زراجة» بمركز المديرية.
حصار قبيلة الحداء بسبب إيقاد شعلة سبتمبر في ذمار
وفي سياق متصل، نفذت المليشيا الحوثية حملة عسكرية وأمنية واسعة استهدفت قرية “بني علي الشيطان” التابعة لقبيلة الحداء. وجاء هذا التحرك العسكري عقب قيام مجموعة من شباب المنطقة بإيقاد شعلة سبتمبر في ذمار على قمة أحد الجبال المطلة على القرية تعبيراً عن ابتهاجهم بالذكرى الوطنية. وقامت المليشيا بمحاصرة القرية واختطاف عدد من المزارعين الأبرياء من حقولهم للضغط على الأهالي لتسليم الشباب الذين اتهمتهم بإشعال الشعلة السبتمبرية.
دلالات تاريخية: لماذا يخشى الحوثيون ثورة 26 سبتمبر؟
تمثل ثورة 26 سبتمبر 1962 محطة تاريخية فارقة في تاريخ اليمن الحديث، حيث قضت على الحكم الإمامي الكهنوتي وأعلنت قيام النظام الجمهوري القائم على العدالة والمساواة. وترى المليشيا الحوثية في الاحتفالات الشعبية بهذه الذكرى تهديداً مباشراً لمشروعها السلالي الذي يحاول إعادة إنتاج نظام الإمامة البائد بثوب جديد. لذلك، تسعى المليشيا جاهدة إلى منع إيقاد الشعلة أو رفع العلم الوطني، معتبرة هذه المظاهر الجمهورية بمثابة تحدٍ صريح لسلطتها الانقلابية.
تداعيات القمع الحوثي ومستقبل الرفض الشعبي
تؤكد هذه الممارسات القمعية عمق الفجوة بين المليشيا الحوثية والمجتمع اليمني الذي يرفض الخضوع لسياسات الترهيب. وعلى المستوى المحلي والإقليمي، تزيد هذه الانتهاكات من حالة الاحتقان الشعبي والقبلي ضد الحوثيين، لا سيما في محافظات ذات ثقل قبلي مثل ذمار. ويرى مراقبون أن إصرار المواطنين على الاحتفال بذكرى الثورة رغم التهديدات الأمنية يعكس وعياً وطنياً متجذراً لا يمكن طمسه بالقوة، مما ينذر باتساع رقعة الرفض الشعبي للمشروع الحوثي في مختلف المحافظات الخاضعة لسيطرتهم.
يُذكر أن المليشيا كانت قد أصدرت تعميمات صارمة للمشايخ والوجهاء في القرى والمدن طالبتهم فيها بمنع أي فعاليات مرتبطة بالثورة السبتمبرية، محملة إياهم مسؤولية الإبلاغ عن المخالفين. كما كثفت المليشيا من انتشارها الأمني في مداخل مدينة ذمار والمديريات، واستحدثت نقاط تفتيش للعبث بهواتف المواطنين ومقتنياتهم الشخصية بحثاً عن أي مظاهر احتفالية بالثورة.
