الأحد 20 سبتمبر 2026 04:22 صباحاً - تسعى وزارة التعليم بشكل مستمر إلى تهيئة بيئة تعليمية آمنة ومحفزة، وفي هذا الإطار وضعت الوزارة تصنيفاً دقيقاً للتعامل مع المشكلات السلوكية لطلاب المدارس، لا سيما مخالفات الدرجة الرابعة في المراحل الابتدائية والمتوسطة والثانوية. يهدف هذا التصنيف إلى تقديم وصفة علاجية متكاملة تضمن تعديل السلوك الطلابي وتعزيز الانضباط المدرسي، بما يتماشى مع رؤية المملكة لتطوير المنظومة التعليمية وبناء جيل واعي ومسؤول.
تطور لوائح الانضباط المدرسي في المملكة والخلفية التاريخية
على مر السنوات، شهدت البيئة التعليمية في المملكة العربية السعودية تحديثات مستمرة في لوائح السلوك والمواظبة. تاريخياً، كانت الإجراءات العقابية تركز بشكل أكبر على الجوانب التأديبية المباشرة، ولكن مع تطور النظريات التربوية الحديثة، تحول التركيز نحو الإرشاد والتوجيه الطلابي. يأتي تصنيف المشكلات السلوكية لطلاب المدارس الحالي كجزء من استراتيجية شاملة تدمج بين الحزم التربوي والدعم النفسي والاجتماعي، مما يعكس نضج المنظومة التعليمية وقدرتها على مواكبة التحديات المعاصرة مثل التنمر والاستخدام السلبي للتقنية.
تصنيف الدرجة الرابعة من المشكلات السلوكية لطلاب المدارس
حددت وزارة التعليم المخالفات السلوكية من الدرجة الرابعة بدقة لتشمل عدة سلوكيات مرفوضة تختلف باختلاف المرحلة الدراسية:
- المرحلة الابتدائية: تشمل الإساءة والتحرش، إشعال النار داخل المدرسة، حيازة السجائر، حيازة آلة حادة، والتنمر بجميع أنواعه وأشكاله.
- المرحلتان المتوسطة والثانوية: تشمل تعمد إصابة أحد الطلبة عن طريق الضرب باليد أو استخدام أدوات غير حادة تحدث إصابة (مثل الجروح، النزف، أو الكسور)، سرقة ممتلكات المدرسة أو الطلبة، التصوير أو التسجيل الصوتي للطلبة دون إذن، إلحاق ضرر متعمد بتجهيزات المدرسة أو مبانيها، التدخين بأنواعه، الهروب من المدرسة، إحضار أو استخدام المواد أو الألعاب الخطرة (مثل الألعاب النارية، البخاخات الغازية الملونة، والمواد الكيميائية)، وعرض أو توزيع المواد الإعلامية الممنوعة المقروءة أو المسموعة أو المرئية.
الإجراءات التربوية والعلاجية المعتمدة من وزارة التعليم
وضعت الوزارة خطة علاجية واضحة للتعامل مع هذه المخالفات تهدف إلى تقويم السلوك وإشراك الأسرة في الحل:
أولاً: التعامل مع طلاب المرحلة الابتدائية
يتم تحويل الطالب إلى إدارة المدرسة لاتخاذ إجراءات تشمل دعوة ولي الأمر وتوضيح الإجراءات المترتبة على السلوك ومناقشته في خطة تعديل السلوك، ووضع برنامج وقائي مشترك مع الأسرة. كما تشمل الإجراءات أخذ تعهد خطي على الطالب بعدم تكرار السلوك وتوقيع ولي الأمر بالعلم، وحسم 10 درجات من درجات السلوك الإيجابي مع تمكينه من فرص التعويض والاعتذار لمن أساء إليهم، وتحويله للموجه الطلابي لدراسة حالته. وترفع إدارة المدرسة رسمياً وبصفة عاجلة لإدارة التعليم محضر اجتماع لجنة التوجيه بالمدرسة.
وفي حال تقرر نقل الطالب، يصدر مدير التعليم قراراً بنقله لمدرسة أخرى مع استمراره بالدراسة حتى النقل، مع أخذ رأي ولي الأمر، وفي حال عدم موافقته ينقل لأقرب مدرسة لسكنه، ويحال للموجه الطلابي في المدرسة الجديدة لتقديم برنامج تربوي يشتمل على جلسات تعديل السلوك.
ثانياً: التعامل مع طلاب المرحلتين المتوسطة والثانوية
يتم تطبيق الإجراء الأول باستثناء نقل الطالب من الفصل ورفع المحضر فوراً لإدارة التعليم لإصدار قرار النقل من مدير التعليم. وبالنسبة لطلاب الصفين الثاني والثالث الثانوي، يتم التعامل معهم وفق نظام المسارات مع استمرارهم بالمدرسة حتى النقل. وفي حال عدم موافقة ولي الأمر على المدرسة البديلة، ينقل لأقرب مدرسة لمقر سكنه، مع تمكينه من فرص التعويض لتعديل سلوكه وتعويض الدرجات المحسومة في المدرسة المنقول إليها ومتابعة حالته مع الموجه الطلابي لتقديم الخدمات التربوية المناسبة.
الأثر المتوقع لتطبيق لائحة السلوك على المجتمع التعليمي
يحمل تطبيق هذه اللائحة المنظمة لعلاج المشكلات السلوكية لطلاب المدارس أبعاداً وتأثيرات إيجابية واسعة النطاق. محلياً، يسهم هذا النظام في خلق بيئة مدرسية آمنة ومستقرة تتيح للطلاب التركيز على تحصيلهم العلمي دون خوف من التنمر أو الاعتداء. إقليمياً ودولياً، يعزز هذا التوجه مكانة التعليم السعودي كنموذج يحتذى به في تطبيق معايير الانضباط المدرسي وحماية حقوق الطفل والتربية الحديثة القائمة على الإصلاح والتأهيل بدلاً من العقاب الإقصائي فقط، مما يساهم في بناء مجتمع متماسك وقائم على القيم الإيجابية.
