العالم العربي

الشراكة الاستراتيجية بين السعودية وفرنسا واستقرار الطاقة

الشراكة الاستراتيجية بين السعودية وفرنسا واستقرار الطاقة

الثلاثاء 25 أغسطس 2026 05:42 صباحاً - في إطار الزيارة الرسمية التي يقوم بها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، إلى الجمهورية الفرنسية، انعقد في العاصمة باريس اجتماع الطاولة المستديرة الاستثماري المشترك. وخلال هذا الحدث البارز، تم التأكيد على عمق الشراكة الاستراتيجية بين السعودية وفرنسا، والتي تشهد تطوراً متسارعاً يعزز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين الصديقين في مختلف المجالات الحيوية واللوجستية.

الشراكة الاستراتيجية بين السعودية وفرنسا وأمن الطاقة العالمي

أكد وزير الاقتصاد والمالية الفرنسي، رولان لوسكور، في كلمته الافتتاحية، أن المملكة العربية السعودية أثبتت مراراً وتكراراً أنها شريك موثوق ومحوري لضمان استقرار أسواق الطاقة العالمية. وأوضح لوسكور أن هذه العلاقة تتجاوز المفاهيم التقليدية للتبادل التجاري لتصبح حجر الأساس للأمن المشترك، حيث تلعب المملكة دوراً ريادياً في الربط بين الشرق الأوسط وأوروبا في مجالات الطاقة والخدمات اللوجستية المتطورة، مما يمهد الطريق لمستقبل مستدام يعتمد على الابتكار والإنتاج المشترك.

توافق تاريخي بين رؤية المملكة 2030 وفرنسا 2030

تستند العلاقات السعودية الفرنسية إلى تاريخ طويل من التعاون والتفاهم المشترك الذي يمتد لعقود طويلة من التنسيق السياسي والاقتصادي. وفي العصر الحديث، يظهر هذا التعاون بوضوح من خلال التقاطع الكبير بين “رؤية السعودية 2030” وخطة “فرنسا 2030”. ويسعى البلدان من خلال هذا التوافق إلى رفع حجم التبادل التجاري بينهما ليصل إلى مستهدف 12 مليار دولار. وفي خطوة عملية لتعزيز هذا التوجه، يعكس افتتاح صندوق الاستثمارات العامة السعودي مكتباً له في باريس الرغبة الجادة في جذب وتسهيل الاستثمارات السعودية المتبادلة وتوسيع نطاق الإنتاج المشترك بدلاً من الاقتصار على عمليات البيع التقليدية.

طفرة استثمارية وأرقام قياسية غير مسبوقة

من جانبه، استعرض وزير الاستثمار، فهد السيف، خلال كلمته بالاجتماع، مؤشرات النمو الاقتصادي المذهلة التي حققتها المملكة في السنوات الأخيرة. وأشار السيف إلى أن رصيد الاستثمارات الفرنسية المباشرة في السعودية بلغ 16.3 مليار يورو (ما يعادل 63.9 مليار ريال سعودي) في عام 2024، وهو ما يمثل ضعف المستويات المسجلة قبل خمس سنوات، لتصبح فرنسا رابع أكبر مصدر للاستثمار الأجنبي المباشر في المملكة.

كما لفت السيف إلى أن الناتج المحلي الإجمالي للمملكة نما بنسبة تقارب 85% منذ عام 2017، ليرتفع من 620 مليار يورو إلى 1.1 تريليون يورو في العام الماضي. وأصبحت الأنشطة غير النفطية تساهم بأكثر من 50% من الناتج المحلي الإجمالي، مدعومة بتدفقات قوية للاستثمار الأجنبي المباشر بلغت نحو 6.1 مليار يورو (23.9 مليار ريال سعودي) في الربع الأول من عام 2026، بنمو سنوي قدره 2.4%.

قطاعات واعدة وفرص استثمارية متجددة

تتيح البيئة الاستثمارية الحالية في المملكة فرصاً هائلة للشركات الفرنسية، التي تمتلك حالياً أكثر من 650 ترخيصاً استثمارياً موزعة على 18 قطاعاً حيوياً. وتشمل هذه القطاعات الطاقة المتجددة، الخدمات المالية، البنية التحتية الرقمية، التصنيع المتقدم، النقل، السياحة، بالإضافة إلى قطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية الواعد، حيث يسجل متوسط إيرادات اللاعبين في المملكة نمواً يفوق المتوسط العالمي بنسبة 7%.

ولتسهيل أعمال هذه الشركات، نجح برنامج المقرات الإقليمية في استقطاب أكثر من 750 شركة عالمية، من بينها 39 شركة فرنسية كبرى تدير عملياتها الإقليمية من قلب المملكة، مستفيدة من عمق السوق المالية السعودية “تداول” التي تعد الأكبر والأكثر سيولة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

Advertisements

قد تقرأ أيضا