العالم العربي

خفض المواد المستنفدة لطبقة الأوزون في السعودية بنسبة 69%

خفض المواد المستنفدة لطبقة الأوزون في السعودية بنسبة 69%

الجمعة 14 أغسطس 2026 05:32 صباحاً - حققت المملكة العربية السعودية إنجازاً بيئياً استثنائياً يضاف إلى سجلها الحافل في حماية كوكب الأرض، حيث نجحت في خفض المواد المستنفدة لطبقة الأوزون بنسبة بلغت 69% خلال النصف الأول من عام 2026. تأتي هذه الخطوة الريادية لتؤكد التزام المملكة الراسخ بتنفيذ بنود بروتوكول مونتريال الدولي، والعمل الجاد على التخلص التدريجي والآمن من غازات الهيدروكلوروفلوروكربون (HCFC)، وذلك استناداً إلى أحدث البيانات الصادرة عن المركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي.

بروتوكول مونتريال ومسيرة حماية الغلاف الجوي

يعود الاهتمام الدولي بحماية الغلاف الجوي إلى ثمانينيات القرن الماضي، عندما تم إقرار بروتوكول مونتريال في عام 1987 كمعاهدة بيئية دولية تهدف إلى حماية طبقة الأوزون من خلال التخلص التدريجي من إنتاج واستهلاك المواد الكيميائية الضارة. وتعد المملكة من الدول السباقة في تبني هذه الاتفاقيات البيئية، حيث تواصل مواءمة تشريعاتها الوطنية مع المعايير الدولية. وفي هذا السياق، جاءت مصادقة المملكة على “تعديل كيغالي” لبروتوكول مونتريال في سبتمبر من عام 2025 لتمثل محطة تاريخية ونقلة نوعية تسهم في الحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري ذات الأثر البالغ على التغير المناخي العالمي.

آليات الرقابة والتحول الرقمي في إدارة المواد المستنفدة لطبقة الأوزون

أوضح المتحدث الرسمي للمركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي، سعد المطرفي، أن هذا التقدم المحرز جاء نتيجة لتعزيز المنظومة الرقابية الصارمة على المواد المستنفدة لطبقة الأوزون. وقد تم تفعيل نظام “الفسح البيئي” الإلكتروني المتطور لتنظيم وحوكمة عمليات استيراد وتداول هذه المواد بدقة عالية. وكشف المطرفي أن المركز أصدر منذ عام 2023 أكثر من 3200 إذن فسح للمواد الخاضعة لأحكام بروتوكول مونتريال، مما يضمن الامتثال الكامل للحصص والكميات المحددة دولياً ومحلياً. كما أعلن المركز عن فسح ما يزيد على 8 آلاف طن متري من المواد الخاضعة للرقابة وموارد الهيدروفلوروكربون (HFC) منذ مطلع العام الجاري، ضمن خطة الخفض التدريجي المعتمدة.

تكامل حكومي لتعزيز كفاءة الخدمات البيئية

لم يكن هذا الإنجاز ليتحقق لولا التعاون الوثيق والربط الإلكتروني الفعّال بين المركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك. وقد أسهم هذا التكامل الرقمي في تسريع وتسهيل إجراءات فسح الشحنات المستوردة عبر المنافذ المختلفة، مع الحفاظ على أعلى مستويات الرقابة البيئية الصارمة لضمان عدم دخول أي مواد مخالفة للاشتراطات البيئية المعتمدة.

أبعاد التأثير البيئي محلياً وإقليمياً ودولياً

تتجاوز أهمية هذا الخفض الكبير الحدود المحلية للمملكة لتلقي بظلالها الإيجابية على الصعيدين الإقليمي والدولي. محلياً، يسهم هذا الإنجاز في تحسين جودة الهواء وحماية التنوع البيولوجي تماشياً مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 ومبادرة السعودية الخضراء. أما إقليمياً، فإن التعاون الخليجي المشترك في مجال حماية طبقة الأوزون يعزز من تكامل الجهود البيئية المشتركة ويؤكد الدور القيادي للمملكة في قيادة العمل المناخي في منطقة الشرق الأوسط. ودولياً، يبرهن هذا الالتزام على جدية المملكة في الوفاء بتعهداتها البيئية، مما يعزز مكانتها كشريك استراتيجي موثوق في مواجهة التحديات المناخية العالمية وبناء مستقبل مستدام للأجيال القادمة.

Advertisements

قد تقرأ أيضا