الخميس 13 أغسطس 2026 05:12 صباحاً - أفادت مصادر مطلعة لصحيفة “عكاظ” بأن الجهات المختصة في المملكة العربية السعودية بدأت رسمياً في تنفيذ إجراءات صارمة شملت حجب حسابات مشاهير سناب شات عن الظهور داخل أراضي المملكة. ويأتي هذا التحرك التنظيمي في إطار تطبيق الضوابط الصارمة المنظمة للمحتوى الرقمي والإلكتروني الموجه للجمهور المحلي، مؤكداً أن الالتزام بالأنظمة يسري على الجميع بغض النظر عن الموقع الجغرافي لصانع المحتوى أو مكان بثه.
أبعاد قرار حجب حسابات مشاهير سناب شات والسيادة الرقمية
تشهد البيئة الرقمية في المملكة العربية السعودية تطوراً متسارعاً تماشياً مع رؤية المملكة 2030، والتي تضع التحول الرقمي الآمن والمنظم في مقدمة أولوياتها. وفي هذا السياق، لم يعد الفضاء الإلكتروني ساحة مفتوحة دون رقابة، بل بات يخضع لمنظومة تشريعية متكاملة تهدف إلى حماية القيم الأخلاقية، الدينية، والثوابت الوطنية للمجتمع السعودي. تاريخياً، عملت الهيئة العامة لتنظيم الإعلام والجهات الشريكة على تحديث القوانين الخاصة بالنشر الإلكتروني لتواكب الطفرة الكبيرة في استخدام منصات التواصل الاجتماعي، وخاصة تطبيق “سناب شات” الذي يحظى بشعبية جارفة في الأوساط السعودية.
شمولية الرقابة وتجاوز الحدود الجغرافية للمؤثرين
وأوضحت المصادر أن الإجراءات التنظيمية الجديدة لا تعترف بالحدود الجغرافية عندما يتعلق الأمر بالمحتوى الموجه للمواطنين والمقيمين داخل المملكة. فوجود صانع المحتوى أو “المؤثر” خارج السعودية لا يعفيه بأي حال من الأحوال من المساءلة أو يمنع اتخاذ تدابير تقنية لتقييد وصول محتواه. وتخضع كافة المواد الإعلامية بمختلف قوالبها—سواء كانت مرئية، مسموعة، مكتوبة، أو مصورة—للرقابة والتقييم المستمر. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان عدم استغلال المنصات الرقمية لبث رسائل تخالف الذوق العام أو تروج لظواهر سلبية لا تتوافق مع هوية المجتمع السعودي.
تصنيف الحسابات وتأثيرها الحقيقي على الجمهور
ومن النقاط الجوهرية التي شددت عليها المصادر هي أن تصنيف الحساب بكونه “شخصياً” لا يمنحه حصانة ضد الرقابة والضوابط القانونية. فبمجرد تحول الحساب إلى منصة عامة تحظى بمتابعة واسعة وتأثير ملموس على الجمهور، فإنه يعامل كمنصة إعلامية تخضع للأنظمة السائدة. فالعبرة هنا ليست بالتسمية التي يطلقها صاحب الحساب على منصته، بل بطبيعة المحتوى المنشور ومدى انتشاره وتأثيره المجتمعي الفعلي.
الأثر المحلي والإقليمي لتنظيم المحتوى الرقمي
يحمل هذا القرار أبعاداً هامة على الصعيدين المحلي والإقليمي؛ فمحلياً، يساهم في تعزيز جودة المحتوى الرقمي ويدفع صناع المحتوى إلى الالتزام بالمسؤولية الاجتماعية والمهنية، مما يحد من انتشار الإعلانات المضللة أو السلوكيات المخالفة للقيم. وإقليمياً، يرسخ هذا التوجه مكانة المملكة كقوة تنظيمية رائدة في ضبط الفضاء الرقمي، مما قد يدفع دولاً أخرى في المنطقة إلى تبني سياسات مشابهة لحماية أمنها الثقافي والاجتماعي. يذكر أن الحجب المطبق داخل السعودية لا يعني إلغاء الحسابات نهائياً من الخوادم العالمية لشركة “سناب شات”، بل يقتصر على تقييد وحجب ظهورها للمستخدمين داخل النطاق الجغرافي للمملكة فقط.
