باسل النجار - القاهرة - السبت 15 أغسطس 2026 02:03 مساءً - كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود صلة محتملة بين مركب تنتجه بعض بكتيريا الأمعاء ومرض ألزهايمر، بعدما أظهرت النتائج أن ارتفاع مستويات مركب «إيميدازول بروبيونات» (ImP) قد يرتبط بتراكم البروتينات المميزة للمرض وتسارع التدهور المعرفي، ما يفتح الباب أمام تطوير أساليب علاجية جديدة تستهدف هذا المركب.
ويأتي هذا الاكتشاف استكمالًا لأبحاث أجراها فريق من جامعة ويسكونسن-ماديسون قبل نحو 10 سنوات، رصد خلالها الباحثون اختلافات في تركيبة الميكروبات الموجودة في أمعاء المصابين بألزهايمر مقارنة بالأشخاص الأصحاء، قبل أن تتجه الأبحاث لاحقًا إلى فهم الآليات التي يمكن أن تربط هذه التغيرات بصحة الدماغ.
مركب «ImP» تحت المجهر
ركز الباحثون في الدراسة الجديدة على مركب «إيميدازول بروبيونات»، الذي تنتجه أنواع معينة من البكتيريا داخل الأمعاء. ورغم أن البكتيريا القادرة على إنتاجه موجودة لدى نسبة كبيرة من الأشخاص، فإنها لا تكون بالضرورة وفيرة لديهم، وهو ما دفع الباحثين إلى التأكيد على أن وجود الميكروب بأعداد محدودة قد يكون كافيًا للتأثير في صحة الإنسان.
وأظهرت التجارب التي أجريت على الفئران أن وصول مركب ImP إلى الدماغ ارتبط بزيادة تراكم بروتيني بيتا أميلويد وتاو، وهما من أبرز السمات المرضية المرتبطة بألزهايمر، إذ يؤدي تراكمهما بصورة غير طبيعية إلى الإضرار بالخلايا العصبية.
ارتفاع المركب يرتبط بتدهور معرفي أسرع
وبالاستعانة ببيانات وعينات دم لنحو 1200 مشارك في دراسات سابقة، وجد الباحثون أن الأشخاص الذين لديهم مستويات مرتفعة من مركب ImP كانوا أكثر عرضة لظهور مؤشرات مرتبطة بخلل وظائف البروتينات والخلايا العصبية المصاحبة للخرف.
كما أظهرت البيانات ارتباط ارتفاع مستويات المركب بتدهور معرفي أسرع، ما يدعم فرضية وجود علاقة بين المركب الذي تنتجه بكتيريا الأمعاء والتغيرات التي تحدث في الدماغ لدى المصابين بألزهايمر.
عامل وراثي قد يفسر ارتفاع مستويات المركب
ورصد الباحثون كذلك تباينًا جينيًا لدى نحو 43% من المشاركين، ارتبط بارتفاع مستويات ImP في الدم. وكان هذا التباين قد ارتبط في دراسات وراثية سابقة بزيادة خطر الإصابة بألزهايمر.
وتقدم الدراسة الجديدة تفسيرًا محتملًا لهذا الارتباط، إذ تشير النتائج إلى أن التباين الجيني قد يؤثر في قدرة الكلى على تصفية المركب من الدم والتخلص منه، ما يؤدي إلى تراكمه بمستويات أعلى في الجسم.
هل يصبح ImP هدفًا لعلاج ألزهايمر؟
يرى الباحثون أن أهمية النتائج لا تقتصر على الكشف عن علاقة جديدة بين الأمعاء والدماغ، وإنما تتمثل أيضًا في إمكانية اعتبار ImP هدفًا علاجيًا محتملًا للوقاية من ألزهايمر أو إبطاء تطوره.
لكن استهداف المركب عبر النظام الغذائي قد يكون صعبًا، إذ تنتجه البكتيريا من الهيستيدين، وهو حمض أميني أساسي موجود في العديد من الأطعمة الغنية بالبروتين.
ولذلك، يعتقد الباحثون أن التركيز على المركب نفسه قد يكون أكثر جدوى، من خلال تطوير أدوية قادرة على خفض مستوياته في الدم، على غرار فكرة الأدوية المستخدمة لخفض الكوليسترول، بما قد يسهم مستقبلًا في تقليل خطر الإصابة بألزهايمر أو إبطاء التدهور المعرفي لدى بعض المرضى.
ونُشرت الدراسة في مجلة Nature Communications، وتضيف نتائجها إلى الأدلة العلمية المتزايدة حول الدور المحتمل للميكروبيوم المعوي في صحة الدماغ والأمراض العصبية التنكسية.
للمزيد تابع
الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
أخبار متعلقة :