باسل النجار - القاهرة - الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 02:03 مساءً - وجدت دراسة حديثة أن الدماغ قد يتنقل باستمرار بين نسختين من الواقع، إحداهما يتم إدراكها بوعي، والأخرى يعالج معلوماتها دون الشعور بها، بمعدل يصل إلى 15 مرة في الثانية.
ويستقبل الدماغ في كل لحظة كما هائلا من المعلومات البصرية يفوق قدرتنا على الانتباه إليها جميعا، لذلك يمنح الأولوية لبعضها ويتجاهل أخرى. فعلى سبيل المثال، يقع أنفنا ضمن مجال رؤيتنا، لكننا لا ننتبه إليه معظم الوقت.
ولسنوات طويلة، حاول العلماء فهم كيفية تحديد الدماغ المعلومات التي تصل إلى وعينا، وتلك التي تبقى خارج إدراكنا. وفي دراسة جديدة، سعى علماء بقيادة الدكتورة جانيس هيسي من جامعة كاليفورنيا في بيركلي إلى معرفة ما إذا كانت هذه العملية تتغير بمرور الوقت.
كيف يختار الدماغ ما نراه؟
لفهم هذه العملية، استخدم العلماء تقنية تعرف باسم "كبت الوميض ثنائي العين"، تقوم على عرض صورتين مختلفتين على العينين، بحيث تهيمن إحداهما على الإدراك الواعي، بينما تتراجع الأخرى عن الوعي.
وتُجرى التجربة على النحو الآتي:
تُعرض صورة وجه أمام إحدى العينين.
تُعرض صورة وجه آخر أمام العين الثانية، مع استمرار عرض الصورة الأولى.
يهيمن الوجه الجديد غالبا على الإدراك الواعي، بينما يُحجب الوجه الأول عن الوعي، رغم استمرار ظهوره أمام العين.
وتتيح هذه التقنية للعلماء دراسة كيفية استجابة الدماغ للصور التي يتم إدراكها بوعي، مقارنة بالصور التي لا ننتبه إليها.
نشاط عصبي يتبدل 15 مرة في الثانية
في هذه الدراسة، زرع العلماء أقطابا كهربائية دقيقة في أدمغة قردين من فصيلة المكاك، داخل مناطق مسؤولة عن معالجة المعلومات البصرية والتعرف على الوجوه. ومكّنهم ذلك من تسجيل النشاط الكهربائي لمئات الخلايا العصبية أثناء مشاهدة القردين صورا متنافسة.
وأظهرت التسجيلات نمطين متميزين من النشاط العصبي، ارتبط كل منهما بأحد الوجهين المعروضين. لكن المفاجأة كانت أن النشاط العصبي لم يستقر على الوجه الذي يهيمن على الإدراك الواعي، بل تنقل بسرعة بين النمطين بمعدل وصل إلى نحو 15 مرة في الثانية.
كما لاحظ الفريق أن الخلايا العصبية كانت أكثر دقة في تمثيل ملامح الوجه الذي يدركه القرد بوعي خلال لحظات الإدراك الواعي.
وتشير هذه النتائج إلى أن الدماغ قد يواصل معالجة المعلومات المرتبطة بالصورة التي لا يتم إدراكها بوعي، حتى عندما تهيمن صورة أخرى على التجربة البصرية.
هل نرى نسختين من الواقع؟
لا تعني النتائج أننا نرى صورتين مختلفتين للعالم في الوقت نفسه، بل تشير إلى أن النشاط العصبي المرتبط بالمعلومات الواعية وغير الواعية قد يتغير باستمرار.
ومع ذلك، لا تقدم الدراسة إجابة قاطعة عن كيفية اختيار الدماغ المعلومات التي تصل إلى وعينا، ولا تثبت أن الدماغ البشري يتنقل بين نسختين من الواقع بالمعدل نفسه.
فالنتائج مستندة إلى تجربة أُجريت على قردين، كما أن الدراسة المنشورة بصفتها مسودة أولية على منصة "bioRxiv" لم تخضع بعد لمراجعة الأقران.
ويرى العلماء أن فهم الآليات التي تنظم هذه التحولات قد يساعد في تفسير كيفية نشوء الإدراك الواعي من النشاط الكهربائي للخلايا العصبية، وهي مسألة لا تزال من أبرز الألغاز في علم الأعصاب.
للمزيد تابع
الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
