عالم التقنية

بعيدًا عن النظام الغذائي.. اضطراب هرمونات التوتر قد يكون عاملًا خفيًا وراء السمنة

بعيدًا عن النظام الغذائي.. اضطراب هرمونات التوتر قد يكون عاملًا خفيًا وراء السمنة

باسل النجار - القاهرة - الأحد 13 سبتمبر 2026 11:03 صباحاً - كشفت دراسة حديثة أن السمنة قد لا ترتبط بالنظام الغذائي وحده، مشيرة إلى أن اضطراب الإيقاع اليومي لهرمونات التوتر في الجسم يمكن أن يلعب دورًا في زيادة الوزن وتغيير طريقة تعامل الجسم مع الدهون والأنسولين.

وأظهرت نتائج الدراسة أن السمنة الناتجة عن اضطراب الهرمونات قد تختلف في خصائصها وتأثيراتها الأيضية عن السمنة المرتبطة بتناول نظام غذائي غني بالدهون، ما يفتح الباب أمام فهم أكثر تعقيدًا لأسباب زيادة الوزن.

تجربة على الفئران تكشف اختلاف آليات السمنة

وأجرى باحثون في كلية «وايل كورنيل للطب» تجارب على الفئران، وقارنوا بين تأثير النظام الغذائي الغني بالدهون وتأثير اضطراب الإيقاع اليومي لهرمونات الغلوكوكورتيكويد، وهي هرمونات تؤدي دورًا مهمًا في استجابة الجسم للتوتر وتنظيم عدد من العمليات الأيضية.

وأظهرت النتائج أن الفئران التي تعرضت لاضطراب في الإيقاع الهرموني أصيبت بالسمنة رغم عدم تناولها غذاءً غنيًا بالدهون، إلا أن توزيع الدهون داخل أجسامها اختلف عن الفئران التي زاد وزنها نتيجة النظام الغذائي.

ففي حالة اضطراب الهرمونات، تركزت الدهون بدرجة أكبر في الأنسجة الدهنية، بينما كان الكبد أقل تعرضًا لتراكم الدهون.

النظام الغذائي الغني بالدهون يرفع تراكم الدهون في الكبد

وفي المقابل، أدى تناول النظام الغذائي الغني بالدهون إلى زيادة أكبر في كمية الدهون المتراكمة في الجسم، كما ارتبط بظهور تراكم الدهون في الكبد بصورة أوضح.

وعندما اجتمع العاملان، أي النظام الغذائي الغني بالدهون واضطراب الإيقاع الهرموني، سجلت الفئران أعلى مستويات تراكم الدهون، ما يشير إلى إمكانية تداخل العوامل الغذائية والهرمونية في التأثير على عملية التمثيل الغذائي.

اختلاف مقاومة الأنسولين

ورصد الباحثون أيضًا اختلافًا في طريقة ظهور مقاومة الأنسولين بحسب السبب الذي أدى إلى زيادة الوزن.

ففي الفئران التي تعرضت لاضطراب الإيقاع الهرموني، ظهرت مقاومة الأنسولين بصورة أساسية في العضلات، بينما احتفظت الأنسجة الدهنية بقدرتها على الاستجابة للأنسولين وتخزين الدهون.

ويرى الباحثون أن هذه الآلية قد تساعد على الحد من انتقال الدهون إلى الكبد وبالتالي تقليل تراكمها داخله.

نتائج تدعمها أبحاث سابقة

وتتوافق النتائج الجديدة مع دراسة سابقة أجراها الفريق البحثي نفسه عام 2022، أظهرت أن اضطراب الإيقاع اليومي لهرمونات الغلوكوكورتيكويد يمكن أن يؤدي إلى زيادة كبيرة في كمية الدهون لدى الفئران، حتى دون زيادة كمية الطعام التي تستهلكها.

وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة في ضوء دراسات بشرية ربطت بين اضطراب الإيقاع اليومي لهرمون الكورتيزول والسمنة، كما رصدت تغيرات في هذا الإيقاع لدى الأشخاص الذين يعانون من التوتر المزمن أو يعملون بنظام المناوبات.

السمنة ليست حالة واحدة

وقالت الدكتورة ماري تيرويل، التي قادت الدراسة، إن النتائج تشير إلى أن السمنة قد لا تكون حالة واحدة تنتج عن سبب واحد، كما أن مقاومة الأنسولين يمكن أن تختلف من نسيج إلى آخر وفقًا للعامل الذي تسبب فيها.

وتشير الدراسة إلى أن فهم أسباب السمنة قد يتطلب النظر إلى عوامل تتجاوز النظام الغذائي والسعرات الحرارية، بما في ذلك اضطرابات النوم والتوتر وتوقيت الإشارات الهرمونية.

ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن النتائج الحالية تستند إلى تجارب على الفئران، وأن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد مدى انطباق هذه الآليات على البشر، وما إذا كان اضطراب الإيقاع الهرموني يمثل بالفعل عاملًا مستقلًا ومؤثرًا في الإصابة بالسمنة لدى الإنسان.

للمزيد تابع

الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
Advertisements

قد تقرأ أيضا