باسل النجار - القاهرة - الثلاثاء 8 سبتمبر 2026 01:13 مساءً - كشف باحثون عن مسار عصبي في الدماغ قد يكون مسؤولًا عن جزء مهم من زيادة الشهية والوزن المرتبطة باستخدام دواء كلوزابين، أحد أكثر مضادات الذهان فاعلية في علاج حالات الفصام التي لا تستجيب للعلاجات التقليدية.
وتشير نتائج الدراسة، التي أُجريت على الفئران ونُشرت في مجلة Nature Communications، إلى إمكانية تطوير استراتيجيات مستقبلية للحد من الآثار الأيضية المصاحبة للدواء، مع الحفاظ على فعاليته في السيطرة على الأعراض النفسية.
وقال الدكتور تشين ليو، الأستاذ المشارك في الطب الباطني وعلم الأعصاب بجامعة تكساس ساوث وسترن، إن كلوزابين يمكن أن يمثل علاجًا بالغ الأهمية للمرضى الذين لا يستجيبون لمضادات الذهان الأخرى، إلا أن آثاره الجانبية المرتبطة بزيادة الوزن واضطرابات التمثيل الغذائي قد تجعل الاستمرار في العلاج أكثر صعوبة.
لماذا يسبب كلوزابين زيادة في الوزن؟
يرتبط استخدام كلوزابين بزيادة الشهية والوزن، إلى جانب اضطرابات في تنظيم مستويات الغلوكوز والدهون، وهي آثار قد تزيد المخاطر الصحية على المدى الطويل.
ولفهم الآلية التي تقف وراء هذه التأثيرات، ركز الباحثون على دوائر عصبية مسؤولة عن تنظيم الجوع والشبع، وأعطوا مجموعة من الفئران جرعات من كلوزابين أدت إلى وصول تركيزات الدواء في الدم إلى مستويات مشابهة لتلك المستخدمة علاجيًا لدى البشر.
وبعد بدء العلاج، أظهرت الفئران زيادة في استهلاك الطعام، خصوصًا خلال ساعات الليل، في حين لم تكن الزيادة المحدودة في استهلاك الطاقة كافية لتعويض السعرات الإضافية.
وبعد 12 أسبوعًا، سجلت الفئران زيادة ملحوظة في الدهون، إلى جانب تغيرات مرتبطة بالكبد الدهني واضطراب تنظيم مستويات الغلوكوز في الدم.
مسار عصبي يتحكم في الشهية
ركزت الدراسة على منطقة ما تحت المهاد (الهيبوثلاموس)، وهي منطقة دماغية تؤدي دورًا رئيسيًا في تنظيم الشهية والشعور بالجوع والشبع.
وتحتوي هذه المنطقة على خلايا عصبية تحمل مستقبلًا يعرف باسم MC4R، ويساعد في تنشيط إشارات تحد من تناول الطعام. كما تحتوي هذه الخلايا على قناة بوتاسيوم تسمى Kir7.1، تؤثر في نشاط الخلايا العصبية المسؤولة عن تنظيم هذه الإشارات.
ووجد الباحثون أن كلًا من كلوزابين وريسبيريدون أدى إلى خفض نشاط هذه الخلايا العصبية، في حين لم يُظهر دواء زيبراسيدون، الذي ترتبط به احتمالات أقل لزيادة الوزن، التأثير نفسه.
وفي تجربة أخرى، أدى حذف جين Kir7.1 من الخلايا العصبية التي تحمل مستقبل MC4R إلى انخفاض واضح في زيادة الوزن الناتجة عن استخدام كلوزابين.
لكن التأثير نفسه لم يظهر عند استخدام أولانزابين، وهو ما يشير إلى أن مضادات الذهان المختلفة قد تؤدي إلى زيادة الوزن من خلال آليات بيولوجية متعددة، وليس عبر مسار واحد.
أدوية تجريبية تقلل زيادة الوزن لدى الفئران
اختبر الباحثون كذلك دواء سيتملانوتيد، الذي يعمل على تنشيط مستقبلات MC4R ويُستخدم لعلاج بعض أشكال السمنة الوراثية النادرة.
وأظهرت التجارب أن الدواء أدى إلى خفض استهلاك الطعام ووزن الجسم لدى الفئران التي تلقت كلوزابين.
كما اختبر الفريق مركبًا تجريبيًا يحمل اسم ML418، يعمل على تثبيط قناة Kir7.1. وعند استخدامه مع فئران كانت قد أصيبت بالسمنة بالفعل، ساعد المركب على تقليل تناول الطعام ووزن الجسم وكتلة الدهون، إلى جانب تحسين تنظيم مستويات الغلوكوز.
هل يمكن الحفاظ على فاعلية كلوزابين وتقليل آثاره الجانبية؟
يرى الباحثون أن مسار MC4R-Kir7.1 قد يمثل هدفًا واعدًا لتطوير علاجات تقلل زيادة الوزن المرتبطة بكلوزابين، دون التأثير في الدور العلاجي الأساسي للدواء.
لكن الدكتور تشين ليو شدد على أن هذا المسار ليس العامل الوحيد المسؤول عن التأثيرات الأيضية لكلوزابين، إذ يعمل الدواء على عدد كبير من المستقبلات والمسارات العصبية.
وقد يكون المسار المكتشف بمثابة نقطة تتجمع عندها إشارات متعددة مرتبطة بتنظيم الشهية، ما يجعله هدفًا محتملًا لمزيد من الأبحاث.
نتائج واعدة.. لكن الطريق إلى علاج للبشر لا يزال طويلًا
ورغم النتائج المشجعة، فإن الدراسة لا تزال في مرحلة ما قبل التجارب السريرية، إذ أجريت على الفئران ولم تثبت بعد أن الآلية نفسها تعمل بالطريقة ذاتها لدى البشر.
ويحتاج الباحثون إلى إجراء دراسات إضافية لتحديد مدى إمكانية استهداف هذا المسار بأمان وفاعلية لدى المرضى، وما إذا كان التدخل فيه قادرًا بالفعل على الحد من زيادة الوزن والاضطرابات الأيضية المرتبطة بكلوزابين دون المساس بفعاليته في علاج الأعراض النفسية.
وبالتالي، لا يمثل الاكتشاف علاجًا متاحًا حاليًا لزيادة الوزن الناتجة عن كلوزابين، لكنه يفتح مسارًا بحثيًا جديدًا قد يساعد مستقبلًا في معالجة واحدة من أبرز المشكلات التي تحد من الاستفادة الكاملة من هذا الدواء لدى بعض المرضى.
للمزيد تابع
الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
