عالم التقنية

هل تحتاج فعلًا إلى تطبيق مكافحة فيروسات على هاتف أندرويد؟

هل تحتاج فعلًا إلى تطبيق مكافحة فيروسات على هاتف أندرويد؟

باسل النجار - القاهرة - الثلاثاء 18 أغسطس 2026 02:53 صباحاً - لم تعد تطبيقات مكافحة الفيروسات الخارجية ضرورة أساسية لمعظم مستخدمي الهواتف الذكية كما كان الحال مع أجهزة الكمبيوتر في الماضي، بعدما أصبحت أنظمة التشغيل الحديثة، وعلى رأسها أندرويد، تعتمد على طبقات متعددة من الحماية المدمجة.

ولا يعني ذلك أن هواتف أندرويد أصبحت محصنة تمامًا ضد البرمجيات الخبيثة والاختراقات، لكن جوجل توفر مجموعة من أدوات الأمان التي تعمل تلقائيًا لحماية المستخدم، وهو ما يجعل الحاجة إلى تثبيت تطبيق مكافحة فيروسات إضافي محدودة في معظم الحالات.

أندرويد يوفر حماية تلقائية للهاتف

تظل هواتف أندرويد عرضة للبرمجيات الخبيثة وبرامج التجسس وبعض أنواع الهجمات، إلى جانب تهديدات مرتبطة بالهواتف الذكية، مثل الإشعارات الضارة والتطبيقات المشبوهة، إلا أن الإصدارات الحديثة من النظام تتضمن أدوات مصممة للتعامل مع هذه المخاطر تلقائيًا.

ويأتي «جوجل بلاي للحماية» في مقدمة هذه الأدوات، باعتباره خط الدفاع الأول ضد التطبيقات الضارة، إذ تقول جوجل إنه حظر 27 مليون تطبيق ضار جديد من متجر جوجل بلاي خلال عام 2025، كما يفحص التطبيقات عند تثبيتها ويواصل مراقبتها بصورة دورية.

وفي حال اكتشاف تطبيق يمثل خطرًا على المستخدم، يمكن للنظام تعطيله أو إزالته تلقائيًا وفقًا لدرجة الخطورة، ما يوفر مستوى من الحماية دون الحاجة إلى تثبيت برنامج أمني إضافي.

عزل التطبيقات يقلل مخاطر الاختراق

يعتمد نظام أندرويد أيضًا على تقنية «العزل البرمجي» التي تعمل على فصل التطبيقات عن بعضها، بحيث يعمل كل تطبيق في بيئة مستقلة ويحصل على معرف مستخدم خاص به، وهو ما يحد من قدرة التطبيقات على الوصول مباشرة إلى بيانات التطبيقات الأخرى.

وتوفر الهواتف الحديثة كذلك تحديثات أمنية دورية لمعالجة الثغرات المكتشفة، بينما يمنح نظام الصلاحيات المستخدم قدرًا أكبر من التحكم في وصول التطبيقات إلى الملفات وجهات الاتصال والموقع والكاميرا والميكروفون وغيرها من البيانات الحساسة.

كما يمكن لأدوات الحماية في أندرويد تنبيه المستخدم عندما تطلب التطبيقات صلاحيات حساسة، إلى جانب إمكانية إعادة ضبط صلاحيات بعض التطبيقات التي لم تُستخدم لفترات طويلة.

الذكاء الاصطناعي يعزز منظومة الحماية

وتواصل جوجل تطوير منظومة الأمان في أندرويد بالاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك أدوات تهدف إلى اكتشاف محاولات انتحال هوية المتصلين، خصوصًا المكالمات التي يدعي أصحابها أنها صادرة من جهات حساسة مثل البنوك.

وتعمل الشركة أيضًا على توسيع قدرات اكتشاف التهديدات في الوقت الفعلي، لرصد السلوكيات المشبوهة للتطبيقات، مثل محاولة إعادة توجيه الرسائل النصية إلى أرقام أخرى.

وفي الوقت نفسه، تفرض جوجل قيودًا إضافية على تثبيت التطبيقات من خارج متجر بلاي، في محاولة للحد من مخاطر تثبيت التطبيقات من مصادر غير موثوقة، وهي العملية المعروفة باسم «التحميل الجانبي».

الخطر الأكبر قد يكون المستخدم نفسه

ولا تقتصر التهديدات التي تواجه مستخدمي الهواتف على الفيروسات التقليدية، إذ أصبحت الهندسة الاجتماعية والتصيد الإلكتروني من أخطر أساليب الاحتيال، لأنها تستهدف خداع المستخدم بدلًا من اختراق الهاتف مباشرة.

وقد تصل إلى المستخدم رسالة نصية مزيفة تحتوي على رابط لسرقة بياناته، أو مكالمة تنتحل صفة موظف في أحد البنوك، أو رسالة تدعي أن أحد أفراد الأسرة يواجه مشكلة ويحتاج بصورة عاجلة إلى تحويل أموال.

وفي هذه الحالات، لن يستطيع تطبيق مكافحة الفيروسات بالضرورة منع عملية الاحتيال، لأن المشكلة لا تكمن في وجود ملف ضار على الهاتف، وإنما في إقناع المستخدم نفسه بالكشف عن بياناته أو الضغط على رابط مشبوه أو تحويل الأموال.

شبكات واي فاي العامة قد تمثل خطرًا

كما يمكن أن يشكل الاتصال بشبكات واي فاي العامة في المطارات والفنادق والأماكن المزدحمة خطرًا إضافيًا، خاصة عندما تكون الشبكة غير آمنة.

وفي بعض الحالات، يمكن لمهاجم موجود على الشبكة محاولة مراقبة الاتصالات غير المشفرة أو إعادة توجيه المستخدم إلى مواقع مزيفة تهدف إلى سرقة بيانات تسجيل الدخول.

ولهذا، قد يكون استخدام شبكة افتراضية خاصة موثوقة عند الاتصال بشبكات عامة أكثر فائدة في بعض الحالات من تثبيت تطبيق مكافحة فيروسات إضافي، مع ضرورة تجنب إدخال البيانات الحساسة عبر شبكات غير موثوقة قدر الإمكان.

متى يكون تطبيق مكافحة الفيروسات مفيدًا؟

رغم أن معظم مستخدمي أندرويد قد لا يحتاجون إلى تطبيق مكافحة فيروسات إضافي، فإن هناك حالات يمكن أن تصبح فيها هذه التطبيقات مفيدة كطبقة حماية إضافية.

ويشمل ذلك المستخدمين الذين يثبتون التطبيقات باستمرار من خارج متجر جوجل بلاي، أو من يستخدمون هواتف لا تدعم خدمات جوجل، أو الأجهزة التي تم تعطيل أدوات الحماية الأساسية فيها.

وقد تكون الاستعانة بأداة أمنية إضافية مناسبة أيضًا عند ظهور سلوكيات غير معتادة على الهاتف، مثل النوافذ المنبثقة المتكررة، أو البطء المفاجئ، أو طلب التطبيقات صلاحيات غير منطقية، أو الاستنزاف غير المعتاد للبطارية. ومع ذلك، لا تعني هذه العلامات بالضرورة إصابة الهاتف ببرمجية خبيثة، إذ يمكن أن تكون لها أسباب أخرى.

وتزداد أهمية الحماية الإضافية مع الهواتف القديمة التي لم تعد تحصل على تحديثات النظام أو التصحيحات الأمنية، لأن استمرار استخدام جهاز غير محدث قد يتركه عرضة لثغرات أمنية معروفة.

الخلاصة: بالنسبة لمعظم مستخدمي أندرويد، توفر أدوات الحماية المدمجة في النظام، إلى جانب تحديث الهاتف وتجنب التطبيقات والروابط المشبوهة، مستوى جيدًا من الأمان دون الحاجة إلى تثبيت تطبيق مكافحة فيروسات إضافي. ويظل وعي المستخدم بطريقة التعامل مع الرسائل والمكالمات والروابط المشبوهة عاملًا أساسيًا في حماية الهاتف والبيانات الشخصية.

للمزيد تابع

الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
Advertisements

قد تقرأ أيضا