باسل النجار - القاهرة - الأربعاء 12 أغسطس 2026 01:03 مساءً - كشفت دراسة حديثة عن إمكانية توظيف إجراء طبي شائع لعلاج ارتفاع الكوليسترول في تقليل مستويات ملوثات بيئية خطيرة داخل الجسم، من بينها ما يُعرف بـ“المواد الكيميائية الأبدية” (PFAS) والجسيمات البلاستيكية الدقيقة، في خطوة قد تمهد لتطبيقات علاجية جديدة تتجاوز الاستخدامات التقليدية.
وأوضح باحثون من جامعة دريسدن للتكنولوجيا أن تقنية “الفصادة العلاجية” (Therapeutic Apheresis)، المستخدمة لتنقية الدم من الدهون الزائدة لدى مرضى القلب، أظهرت قدرة على التقاط هذه الملوثات أثناء عملية تنقية الدم، حيث يُسحب الدم من المريض ويمر عبر جهاز يقوم بإزالة المواد المستهدفة قبل إعادته إلى الجسم.
وخلال الدراسة، لاحظ الفريق البحثي انخفاضًا ملحوظًا في مستويات “المواد الكيميائية الأبدية” لدى المرضى بعد الخضوع للعلاج، وهي مركبات تدخل في تصنيع منتجات يومية مثل الأسطح غير اللاصقة والمنسوجات المقاومة للماء، وتُعرف بقدرتها على البقاء لفترات طويلة داخل البيئة وجسم الإنسان، ما يثير مخاوف صحية تشمل اضطرابات مناعية وهرمونية وارتفاع الكوليسترول وبعض أنواع السرطان.
وشملت التجارب 14 مريضًا خضعوا لما يُعرف بالفصادة الثنائية، حيث يتم فصل البلازما عن خلايا الدم وتمريرها عبر مرشحات تحتجز البروتينات الدهنية. وأظهرت النتائج انخفاض تركيزات هذه المواد بنسبة تصل إلى 25% بعد جلسة واحدة، فيما سجلت قياسات أخرى نسب تراجع تراوحت بين 43.5% و75.8%، رغم أن اختلاف طرق القياس وصغر حجم العينة يمنعان تعميم النتائج بشكل قاطع.
أما فيما يتعلق بالجسيمات البلاستيكية الدقيقة، فجاءت النتائج متباينة، إذ انخفضت بعض أنواعها لدى عدد من المرضى، بينما ارتفعت لدى آخرين، وهو ما قد يرتبط بعوامل مثل طرق القياس أو التلوث البيئي أو حتى مكونات الأجهزة المستخدمة في الإجراء الطبي نفسه.
ورغم عثور الباحثين على جسيمات بلاستيكية داخل الفلاتر المستخدمة، ما يدعم فرضية إزالة هذه الجسيمات من مجرى الدم، فإنهم حذروا من أن ذلك لا يعني بالضرورة خفض العبء الكلي للبلاستيك داخل الجسم، إذ يمكن أن تعود الجسيمات المخزنة في الأنسجة إلى الدورة الدموية لاحقًا.
وأكدت الدراسة، المنشورة في Brain Health، أنها لا تزال في مراحلها الاستكشافية، مشيرة إلى الحاجة لإجراء تجارب أوسع وأكثر دقة، مع متابعة طويلة الأمد لتقييم التأثيرات الصحية الفعلية، قبل اعتماد الفصادة كخيار علاجي لإزالة الملوثات البيئية.
وفي ظل غياب أدلة حاسمة حتى الآن، تظل النتائج واعدة، إذ تفتح المجال أمام إعادة توظيف تقنيات طبية قائمة لمواجهة تحديات بيئية وصحية متزايدة، في مقدمتها تراكم الملوثات الدقيقة داخل جسم الإنسان.
للمزيد تابع
الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
