عالم التقنية

الوجبات الخفيفة تؤثر في الصحة النفسية للأطفال.. والأطعمة غير الصحية تزيد السلوك العدواني

الوجبات الخفيفة تؤثر في الصحة النفسية للأطفال.. والأطعمة غير الصحية تزيد السلوك العدواني

باسل النجار - القاهرة - الأحد 26 يوليو 2026 08:33 مساءً - كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة أغدر في النرويج عن وجود ارتباط واضح بين نوعية الوجبات الخفيفة التي يتناولها الأطفال بين الوجبات الرئيسية، وبين صحتهم النفسية وسلوكياتهم خلال مرحلة ما قبل المدرسة، خاصة بدءًا من عمر الرابعة.

ونُشرت الدراسة عبر موقع الجامعة للمرة الأولى في نهاية مايو الماضي، وأشارت إلى أن تزايد الاعتماد على الوجبات الخفيفة خلال العقود الأخيرة، خاصة في الدول الغنية، أدى إلى ارتفاع استهلاك الأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية والفقيرة بالعناصر الغذائية، وهو ما انعكس على صحة الأطفال الجسدية والنفسية.

تغير العادات الغذائية وتأثيرها على الأطفال

وأوضح الباحثون أن انتشار الوجبات السريعة والخفيفة بين الأطفال يرتبط بعدة عوامل، من بينها عمل الوالدين، وزيادة القدرة الشرائية للأسر، وقلة تناول الوجبات العائلية المنزلية، إلى جانب توافر الأغذية الجاهزة وانخفاض أسعارها.

وأكدت الدراسة أن هذا النمط الغذائي قد يؤدي إلى آثار سلبية على صحة الأطفال، تشمل زيادة معدلات السمنة ومقاومة الإنسولين واضطرابات التمثيل الغذائي مثل السكري من النوع الثاني وارتفاع الكوليسترول، بالإضافة إلى تأثيرات نفسية وسلوكية مثل القلق والمشكلات السلوكية والعدوانية.

تحليل بيانات 363 طفلًا

واعتمد الباحثون على تحليل بيانات 363 طفلًا من دراسة نرويجية سابقة بعنوان "الغذاء المبكر من أجل صحة المستقبل" (Early Food for Future Health)، وكان متوسط أعمار الأطفال المشاركين نحو أربع سنوات، مع تساوي نسبة الذكور والإناث تقريبًا.

وقيّم الباحثون النظام الغذائي للأطفال من خلال استبيانات أجاب عنها الآباء حول معدلات تناول بعض الأطعمة خلال اليوم والأسبوع، بما في ذلك الخضراوات والفواكه والوجبات الخفيفة الحلوة والمالحة والمشروبات الغازية.

كما جرى تقييم سلوكيات الأطفال عبر استبيانات تقيس نوعين من المشكلات السلوكية، الأول يتعلق بالسلوكيات الداخلية مثل القلق والحزن والانطواء، والثاني بالسلوكيات الخارجية مثل الغضب والعدوانية وصعوبة التركيز.

الخضراوات والفاكهة تحسن السلوك.. والوجبات غير الصحية تزيد العدوانية

وأظهرت نتائج الدراسة أن زيادة تناول الخضراوات والفواكه لدى الأطفال في عمر الرابعة ترتبط بانخفاض السلوكيات الانطوائية، حيث ساعدت العادات الغذائية الصحية على تحسين التفاعل الاجتماعي والسلوك العام للأطفال.

في المقابل، ارتبط ارتفاع استهلاك الوجبات الخفيفة الحلوة والمالحة بزيادة السلوك العدواني، إذ لاحظ الباحثون أن الأطفال الذين يتناولون كميات أكبر من هذه الأطعمة كانوا أكثر عرضة للسلوكيات العنيفة أو التخريبية.

وأشار العلماء إلى أن التأثير السلبي للأطعمة غير الصحية كان أقوى من التأثير الوقائي للأطعمة الصحية، ما يؤكد أهمية الحد من تناول الوجبات الضارة حتى مع وجود عناصر غذائية مفيدة في النظام الغذائي.

دور التغذية في حماية دماغ الطفل

وأوضحت الدراسة أن الفواكه والخضراوات تحتوي على عناصر غذائية مهمة، مثل مضادات الأكسدة وحمض الفوليك والفيتامينات والمعادن، وهي مواد تساعد في تقليل الالتهابات وحماية وظائف الدماغ، خاصة خلال السنوات الأولى من حياة الطفل.

أما الأطعمة الغنية بالسكريات والدهون والأملاح، فقد تؤدي إلى زيادة الالتهابات والتأثير سلبًا على وظائف المخ، بما قد يسهم في ظهور بعض السلوكيات العدوانية.

وحذر الباحثون من أن تقديم الحلويات والوجبات غير الصحية للأطفال بهدف تهدئتهم عند ظهور سلوكيات صعبة قد يؤدي إلى حلقة متكررة تزيد من هذه السلوكيات بدلًا من تحسينها.

أهمية التدخل المبكر

وأكدت الدراسة أن كثيرًا من المشكلات النفسية التي تظهر خلال مرحلة المراهقة تمتد جذورها إلى السنوات الأولى من عمر الطفل، ما يجعل التدخل المبكر والوقاية أمرين ضروريين.

وشدد الباحثون على ضرورة التعامل مع النظام الغذائي كعامل مساعد في دعم الصحة النفسية للأطفال، بالتزامن مع الدعم النفسي والتدخلات السلوكية المناسبة.

كما دعت الدراسة إلى عدم الاستهانة بتناول الأطفال للوجبات الخفيفة غير الصحية في الحضانة والمدرسة، حتى مع اعتماد الأسر على وجبات صحية في المنزل، لأن هذه العادات قد تؤثر في تشكيل نمط الطفل الغذائي على المدى الطويل.

للمزيد تابع

الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
Advertisements

قد تقرأ أيضا