باسل النجار - القاهرة - السبت 4 يوليو 2026 06:03 مساءً - كشفت دراسة دولية موسعة، تُعد الأكبر من نوعها حتى الآن، عن دور محوري لفيروس إبشتاين-بار في تطور ومسار نوع نادر من سرطانات الدماغ يُعرف باسم ليمفوما الجهاز العصبي المركزي الأولية المرتبطة بنقص المناعة، ما يفتح آفاقًا جديدة لتحسين التشخيص وتخصيص العلاج.
ويُعد هذا المرض من الأورام النادرة التي تنشأ من خلايا الدم البيضاء الخبيثة داخل الجهاز العصبي المركزي، ويصيب غالبًا الأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة، مثل مرضى زراعة الأعضاء أو المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية.
وأجرت الدراسة المجموعة الدولية التعاونية لليمفوما الأولية للجهاز العصبي المركزي، بقيادة باحثين من جامعة هايدلبرغ ومركز أبحاث السرطان الألماني، حيث تم تحليل بيانات 308 مرضى عولجوا في 23 مستشفى عبر سبع دول.
فيروس حاسم في التنبؤ بمسار المرض
أظهرت النتائج وجود فيروس إبشتاين-بار في نحو 79.2% من الأورام التي شملها التحليل، مع ارتباط واضح بين وجود الفيروس وزيادة عدوانية المرض وسوء التشخيص. كما كشفت الفحوصات الإشعاعية عن أنماط مميزة في صور الرنين المغناطيسي لدى المرضى المصابين بالفيروس مقارنة بغيرهم.
وطوّر الباحثون نموذجًا تنبؤيًا يعتمد على ثلاثة عوامل رئيسية: وجود الفيروس داخل الورم، وعمر المريض، وحالته الوظيفية. وأظهرت النتائج تباينًا كبيرًا في متوسط البقاء على قيد الحياة وفقًا لتوافر هذه العوامل:
عامل خطر واحد: 135 شهرًا (أكثر من 11 عامًا)
عاملان: 29 شهرًا
ثلاثة عوامل: نحو 3 أشهر فقط
ووصف الخبراء هذا النموذج بأنه خطوة مهمة نحو تقييم أدق لحالة المرضى، بما يساعد على توجيه العلاج بشكل أكثر فاعلية.
مقاربات علاجية واعدة
وأشارت الدراسة إلى أن المرضى الذين خضعوا لإعادة تأهيل جزئي لجهازهم المناعي، سواء عبر تعديل الأدوية المثبطة للمناعة أو علاج فيروس نقص المناعة، إلى جانب العلاج الكيميائي باستخدام عقاري ريتوكسيماب وميثوتريكسات، حققوا معدلات استجابة مرتفعة بلغت نحو 85%، مع استقرار طويل الأمد للمرض لدى عدد كبير منهم.
وأكد الباحثون أن التعامل مع هذا النوع من السرطان يتطلب نهجًا مزدوجًا يستهدف الورم نفسه، إلى جانب معالجة ضعف الجهاز المناعي، باعتبارهما عاملين مترابطين في تطور المرض.
وتعد هذه النتائج خطوة متقدمة نحو تطبيق الطب الدقيق في علاج الأورام النادرة، كما تسلط الضوء على أهمية التعاون الدولي في إجراء دراسات واسعة النطاق تسهم في فهم هذه الأمراض المعقدة وتطوير سبل علاجها.
للمزيد تابع
الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
