- سيف الحموري - الكويت - الأربعاء 28 أكتوبر 2026 11:26 مساءً - الكويت ماضية في دعم الحلول السلمية والعمل متعدد الأطراف وتعزيز الشراكة مع الأمم المتحدة
- لا سلام دون تنمية ولا تنمية دون سلام.. والعمل الإنساني قيمة أصيلة في المجتمع الكويتي
- تحرير الكويت عام 1991 من أبرز قصص نجاح الأمم المتحدة وتجسيد لفاعلية القانون الدولي
- غادة الطاهر: الكويت نموذج للديبلوماسية الإنسانية.. والحوار ضرورة لمنع النزاعات وصون السلام
أسامة دياب
أكد وزير الخارجية الشيخ جراح الجابر أن الديبلوماسية تمثل ركيزة أساسية لصون السلام ومنع النزاعات وتقريب وجهات النظر وبناء الثقة بين الدول، حتى في ظل أكثر الظروف تعقيدا، مشددا على أن فاعليتها ترتبط باحترام ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، وتعزيز النظام متعدد الأطراف باعتباره إطارا لتسوية النزاعات وصون حقوق الدول ومصالحها.
وقال الشيخ جراح الجابر، بمناسبة يوم الأمم المتحدة الذي يصادف 24 أكتوبر من كل عام، إن شعار الاحتفال لعام 2026، «قوة الديبلوماسية»، يكتسب أهمية خاصة في ظل الأزمات المتداخلة والصراعات المستمرة وتصاعد التوترات الجيوسياسية، مؤكدا أن الديبلوماسية لا تقتصر على إدارة العلاقات بين الدول، بل تشكل أداة جوهرية للحفاظ على السلام وتجنب الصراعات وتعزيز الحوار والتعاون الدولي. وأضاف أن الأمم المتحدة، منذ تأسيسها عام 1945، تضطلع بدور محوري في صون السلم والأمن الدوليين، وتعزيز التنمية المستدامة، وحماية حقوق الإنسان، وترسيخ الحوار والتعاون بين الدول، لتظل حجر الزاوية في منظومة العمل الدولي الجماعي.
وأوضح أن قوة الديبلوماسية تمثل بالنسبة للكويت أكثر من مجرد مفهوم سياسي، إذ تشكل ركيزة أساسية لهويتها الوطنية ونهجها في السياسة الخارجية.
ومنذ انضمامها إلى الأمم المتحدة عام 1963، تؤكد الكويت أن الأمن والاستقرار العالميين يستندان إلى نظام دولي يحترم سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
وأشار إلى أن الكويت انتهجت، انطلاقا من هذه المبادئ، سياسة خارجية متوازنة ترتكز على الحوار والوساطة، وأسهمت على مدى عقود في تسوية الأزمات الإقليمية والدولية واحتواء التوترات، لافتا إلى أن جانبا من هذه الجهود معلن ومعروف، فيما يجري جانب آخر بعيدا عن الأضواء، انطلاقا من الإيمان بقدرة الديبلوماسية على فتح آفاق الحلول التي تغلقها النزاعات.
واستذكر وزير الخارجية الدور التاريخي للأمم المتحدة ومجلس الأمن عقب الغزو العراقي للكويت عام 1990، مؤكدا أن الموقف الدولي الحاسم في دعم العدالة أسهم في تحرير الكويت واستعادة سيادتها عام 1991.
وأضاف أن هذه المحطة تمثل إحدى أبرز قصص نجاح المنظمة الدولية، وتجسد أهمية القانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، كما رسخت قناعة الكويت بأن سيادة القانون والتعددية الدولية تشكلان ضمانتين أساسيتين لحماية الدول، لا سيما في أوقات الأزمات.
وفيما يتعلق بالتعاون الكويتي الأممي، أوضح الشيخ جراح الجابر أن الشراكة الممتدة لأكثر من ستة عقود أثمرت مبادرات إنسانية وتنموية مهمة، شملت مساعدة المجتمعات المتضررة من النزاعات والكوارث الطبيعية، والإسهام في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتعزيز التعاون مع وكالات الأمم المتحدة وبرامجها وصناديقها المختلفة.
وأكد أن الديبلوماسية الإنسانية متجذرة في الهوية الوطنية الكويتية، مشيرا إلى أن مساعدة المحتاجين كانت من القيم الأصيلة لدى الشعب الكويتي حتى قبل اكتشاف النفط، قبل أن تصبح هذه الروح الإنسانية جزءا لا يتجزأ من السياسة الخارجية للدولة، ومن أبرز تجلياتها تأسيس الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية عام 1961. ولفت إلى أن الكويت واصلت، عبر الصندوق الكويتي والمنظمات الدولية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة، دعم المجتمعات وتعزيز التنمية المستدامة، انطلاقا من إيمانها بترابط السلام والتنمية، إذ لا تنمية مستدامة دون سلام، ولا سلام مستدام دون تنمية.
وأكد أن الكويت، في ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الأمير الشيخ مشعل الأحمد، وسمو ولي العهد الشيخ صباح الخالد، ستظل شريكا فاعلا وموثوقا للأمم المتحدة، وستواصل دعم التعددية الدولية والحلول الديبلوماسية السلمية والجهود الإنسانية، بما يسهم في تحقيق تطلعات المجتمع الدولي إلى السلام والاستقرار والازدهار.
واختتم وزير الخارجية بالتأكيد على أن يوم الأمم المتحدة يمثل فرصة متجددة لتأكيد الالتزام بالمبادئ التي قامت عليها المنظمة، وفي مقدمتها الإيمان بقدرة الحوار على تجاوز الانقسامات، والتعاون على مواجهة التحديات المشتركة.
وجدد دعم الكويت الثابت للأمم المتحدة ولمبادئ ميثاقها وأهدافه، مشددا على أن الالتزام بالتعددية الدولية سيظل نهجا راسخا في السياسة الخارجية الكويتية، وأن تعزيز فاعلية المنظمة وترسيخ الديبلوماسية يشكلان ركيزتين أساسيتين لبناء عالم أكثر استقرارا وسلاما وازدهارا.
من جهتها، أكدت ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة والمنسقة المقيمة للمنظمة في دولة الكويت، غادة الطاهر، أن الديبلوماسية تمثل خيارا استراتيجيا وأداة أساسية لمنع النزاعات واحتواء الأزمات وبناء السلام، مشددة على أن الحوار والتعاون الدولي واحترام القانون الدولي تشكل ركائز لا غنى عنها لتحقيق الأمن والاستقرار، في ظل تصاعد النزاعات والتحديات العالمية والإقليمية.
وقالت الطاهر، بمناسبة الاحتفال بيوم الأمم المتحدة لعام 2026 تحت شعار «قوة الديبلوماسية»، إن العالم، بعد 81 عاما على تأسيس المنظمة الدولية، لا يزال في أمس الحاجة إلى تعزيز العمل متعدد الأطراف وتغليب لغة الحوار على المواجهة، مستذكرة أن ميثاق الأمم المتحدة تأسس على التزام راسخ بإنقاذ الأجيال المقبلة من ويلات الحرب، استنادا إلى التجارب الإنسانية القاسية التي خلفتها الحروب العالمية.
وأضافت أن الديبلوماسية تتجاوز إدارة العلاقات بين الدول، لتعكس الشجاعة السياسية والحكمة والمسؤولية الأخلاقية، موضحة أن الجلوس إلى طاولة الحوار مع الخصوم، والاستماع إلى وجهات النظر المختلفة، والبحث عن أرضية مشتركة، يتطلب إرادة حقيقية وقدرة على تجاوز الخلافات.
وشددت على أن القوة الحقيقية لا تكمن في القدرة على التدمير، بل في منع الصراعات وحماية المدنيين، لافتة إلى أن خبرتها الممتدة لما يقارب ثلاثة عقود في بيئات النزاعات والحروب أظهرت أن المدنيين، ولاسيما النساء والأطفال وكبار السن، يتحملون العبء الأكبر من الصراعات. وأكدت أن تجاهل القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني يفضي إلى تداعيات كارثية تطال الأرواح والممتلكات والبنية التحتية الأساسية، وتحرم أجيالا كاملة من فرص التعليم والتنمية والاستقرار.
وفي معرض حديثها عن دور دولة الكويت، أشادت الطاهر بإسهاماتها في العمل متعدد الأطراف، مؤكدة أنها رسخت، منذ انضمامها إلى الأمم المتحدة عام 1963، مكانتها شريكا فاعلا في دعم الوساطة والديبلوماسية الإنسانية وتقديم المساعدات التنموية.
وأوضحت أن الكويت أسهمت في تقريب وجهات النظر وتيسير الحوار بين الأطراف، ودعم الجهود الرامية إلى احتواء الأزمات وتسوية النزاعات، فضلا عن استضافتها مؤتمرات إنسانية بارزة أسهمت في حشد الدعم الدولي لملايين المتضررين من الأزمات والكوارث.
وأضافت أن المساعدات التنموية الكويتية امتدت إلى أكثر من مئة دولة على مدى ستة عقود، بما يعكس قيم التضامن الدولي والإيمان بأهمية الاستثمار في الإنسان.
وأشارت إلى أن معرض «الديبلوماسية عبر التنمية»، المصاحب للاحتفال، يسلط الضوء على الترابط بين العمل الديبلوماسي والجهود التنموية، ودورهما في تحسين حياة الشعوب وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات.
كما أشادت بالإرث الإنساني للأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، طيب الله ثراه، الذي كرمته الأمم المتحدة بتسميته قائدا للعمل الإنساني، تقديرا لإسهاماته البارزة في دعم العمل الإنساني وتعزيز التضامن الدولي.
وأكدت الطاهر أن الحاجة إلى الديبلوماسية تتزايد في ظل تصاعد النزاعات والتوترات، وتنامي التحديات العابرة للحدود، وفي مقدمتها التغير المناخي وشح المياه والضغوط على النظم الغذائية، إلى جانب التحولات المتسارعة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، والأوبئة والنزوح القسري وتفاقم عدم المساواة وانتشار المعلومات المضللة.
وهنأت دولة الكويت بمناسبة إعادة انتخابها لعضوية مجلس حقوق الإنسان، معربة عن تطلع الأمم المتحدة إلى مواصلة التعاون معها لتعزيز حقوق الإنسان، والنهوض بالعمل اللائق، وحماية حقوق مختلف فئات المجتمع، بمن فيهم العمال المهاجرون الذين يسهمون في الاقتصاد الكويتي وتنمية المجتمع.
وأكدت أن بناء عالم أكثر أمنا وعدلا وسلاما يتطلب إرادة جماعية تترجم مبادئ الديبلوماسية إلى خطوات عملية، وتجعل الإنسانية والتعاون الدولي في صميم الجهود الرامية إلى حماية الأجيال المقبلة من ويلات الحروب.
أخبار متعلقة :