باسل النجار - القاهرة - الجمعة 9 أكتوبر 2026 05:03 مساءً - أثارت مشاركة النحات والفنان التشكيلي الفرنسي برنار فينيه في النسخة السادسة من معرض «الأبد هو الآن» جدلًا واسعًا في الأوساط الثقافية المصرية، على خلفية اعتراضات تتعلق بصلاته بمؤسسات فنية إسرائيلية، ومطالبات بسحب دعوته للمشاركة في الفعالية المقامة بمنطقة أهرامات الجيزة.
وتصاعدت ردود الفعل الرافضة لاختيار الفنان الفرنسي، إذ أعلن فنانون ومثقفون اعتراضهم على مشاركته، فيما اتجه بعض الفنانين إلى الانسحاب احتجاجًا على اختياره. ومع اتساع دائرة الجدل، أعلنت مؤسسة «آرت دي إيجيبت»، المنظمة للمعرض، وقف مشاركة فينيه، مؤكدة احترامها للموقف المصري تجاه القضية الفلسطينية، وذلك بعد إعلانها مراجعة ملابسات اختياره.
كيف بدأت أزمة مشاركة برنار فينيه؟
بدأت الأزمة عقب الإعلان عن قائمة الفنانين المشاركين في الدورة السادسة من معرض «الأبد هو الآن»، المقرر إقامتها أمام أهرامات الجيزة خلال الفترة من 4 إلى 28 نوفمبر المقبل، بمشاركة فنانين مصريين ودوليين، في إطار فعالية تستهدف إقامة حوار بين الحضارة المصرية القديمة والفنون المعاصرة.
وضمت القائمة اسم برنار فينيه، المعروف بأعماله في مجالي النحت والفن المفاهيمي، والذي تمتد مسيرته الفنية لأكثر من ستة عقود، وتوجد أعماله في عدد من المؤسسات والمتاحف الدولية.
لكن الاعتراضات التي أُثيرت بشأن مشاركته لم تتركز على تقييم تجربته الفنية، بقدر ما ارتبطت بتكريمات حصل عليها وعلاقات مهنية تربطه بمؤسسات فنية في إسرائيل.
واستند المعترضون بصورة أساسية إلى حصول فينيه عام 2022 على جائزة «فنان العام» من منظمة «الأصدقاء الأميركيين لمتاحف إسرائيل»، إلى جانب إدراج اسمه ضمن قائمة الفنانين الذين يمثلهم معرض «هار-إيل» الفني في إسرائيل.
وفي المقابل، يمتلك الفنان الفرنسي سجلًا من التكريمات الدولية، من بينها جائزة الإنجاز مدى الحياة من مركز النحت الدولي عام 2016، وجائزة خوليو غونزاليس الدولية عام 2013، ووسام جوقة الشرف الفرنسية عام 2005.
كما اشتهر بأعماله النحتية الضخمة، ومن أبرزها «القوس الأعظم» في بلجيكا، الذي يبلغ ارتفاعه نحو 60 مترًا.
فنانون ومثقفون يطالبون بسحب الدعوة
انتقلت الاعتراضات على مشاركة فينيه من منصات التواصل الاجتماعي إلى مواقف وبيانات معلنة داخل المشهد الثقافي المصري، إذ عبّر فنانون ومثقفون ومبادرات ثقافية عن رفضهم مشاركته في فعالية تقام على أرض مصر.
واعتبر المعترضون أن حصول الفنان على تكريم من منظمة مرتبطة بمتاحف إسرائيلية، إلى جانب علاقته المهنية بمعرض فني في إسرائيل، يستدعي إعادة النظر في اختياره، مطالبين مؤسسة «آرت دي إيجيبت» بسحب الدعوة واتخاذ موقف واضح من القضية.
وأكد الموقعون على بيان الرفض تمسكهم بما وصفوه بثوابت المشهد الثقافي المصري الرافض للتطبيع الثقافي والفني مع إسرائيل.
وامتدت ردود الفعل إلى إعلان عدد من الفنانين الانسحاب من فعاليات فنية مرتبطة بالمؤسسة المنظمة، ومن بينهم الفنان علاء عبد الحميد، والفنانة أماني موسى، والفنانة عالية عيسى، احتجاجًا على مشاركة النحات الفرنسي.
«آرت دي إيجيبت» توقف مشاركة الفنان الفرنسي
في مواجهة تصاعد الأزمة، أصدرت مؤسسة «آرت دي إيجيبت» بيانًا أكدت فيه احترامها للمشهد الفني المصري والدولي، وتقديرها للآراء والمواقف التي عبّر عنها الفنانون والمثقفون والجمهور بشأن مشاركة فينيه.
وأعلنت المؤسسة في نهاية المطاف وقف مشاركة الفنان الفرنسي في المعرض، عقب مراجعة الملابسات المرتبطة باختياره، مؤكدة احترامها للموقف المصري تجاه القضية الفلسطينية.
وبذلك تحولت مشاركة كانت مقررة ضمن فعالية فنية دولية إلى قضية أثارت نقاشًا واسعًا بشأن حدود الفصل بين التقييم الفني للفنان ومواقفه أو علاقاته المهنية بالمؤسسات الثقافية في إسرائيل.
التطبيع الثقافي.. خلاف ممتد في المشهد المصري
لا ينفصل الجدل حول مشاركة برنار فينيه عن نقاش أوسع ومستمر في مصر بشأن التطبيع الثقافي والفني مع إسرائيل، منذ توقيع معاهدة السلام بين البلدين عام 1979.
فعلى الرغم من استمرار العلاقات الدبلوماسية والتعاون الرسمي في مجالات محددة، ظلت العلاقات الثقافية والفنية المباشرة مع مؤسسات أو شخصيات إسرائيلية محل رفض لدى قطاعات من المثقفين والفنانين والنقابات المهنية.
وتكتسب هذه القضية حساسية إضافية في ظل استمرار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي والحرب على قطاع غزة، وهو ما يجعل مشاركة الفنانين في فعاليات ترتبط بمؤسسات إسرائيلية موضوعًا للنقاش والاعتراض داخل الأوساط الثقافية المصرية.
للمزيد تابع
الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
أخبار متعلقة :