الاثنين 19 أكتوبر 2026 06:12 صباحاً - أعلنت وزارة البيئة والمياه والزراعة في المملكة العربية السعودية عن بدء الترتيبات لتطبيق قرار إيقاف زراعة الأعلاف المعمرة والتحول إلى الأعلاف الموسمية بحلول 16 نوفمبر 2026، وذلك بعد مهلة 29 يوماً من التنويه الأخير. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية بهدف الحد من استنزاف المياه الجوفية غير المتجددة، وتعزيز منظومة الأمن المائي، وضمان الاستدامة الزراعية للموارد الطبيعية في المملكة.
المناطق المشمولة بقرار إيقاف زراعة الأعلاف المعمرة
أوضحت الوزارة أن القرار يشمل جميع المساحات المزروعة بالأعلاف المعمرة الواقعة ضمن مناطق الرف الرسوبي، والتي تضم ست مناطق رئيسية هي: الجوف، الرياض، حائل، المنطقة الشرقية، القصيم، وتبوك. وتعتبر هذه المناطق من أهم المراكز الزراعية التي تعتمد على طبقات مائية جوفية عميقة، مما جعل تدخل الجهات الحكومية أمراً ضرورياً لحماية هذه الثروة المائية المحدودة من الهدر المباشر.
الأعلاف الموسمية البديلة والضوابط المعتمدة
وبينت الوزارة أن التحول سيكون متاحاً نحو أنواع محددة من الأعلاف الموسمية داخل المزارع المرخصة ووفق ضوابط تنظيمية دقيقة. وتشمل قائمة الأعلاف الموسمية المسموح بها: البرسيم المصري (بوحدتيه: وحيد الحشة ومعدد الحشات)، وحشيشة الراي الإيطالية، وحشيشة الراي الحولية. وتتميز هذه المحاصيل الموسمية بدورة نمو قصيرة واستهلاك مائي أقل مقارنة بالأعلاف المعمرة التي تستهلك كميات مضاعفة من المياه على مدار العام.
خلفية تاريخية وسياق الاستراتيجية الوطنية للمياه
يأتي هذا القرار امتداداً لسلسلة من الأنظمة والسياسات المائية والزراعية التي اعتمدتها المملكة خلال السنوات الأخيرة ضمن رؤية 2030، والتي تهدف إلى إعادة هيكلة القطاع الزراعي ليكون أكثر ملاءمة للظروف المناخية والمائية. وعلى مدار عقود، شكلت زراعة الاعلاف التقليدية ضغطاً كبيراً على المخزون المائي الجوفي، مما دفع الدولة إلى اتخاذ قرارات متدرجة لتنظيم المساحات المزروعة وشراء المحاصيل أو التحول ونقل الاستثمارات إلى خيارات أكثر استدامة.
الأهمية والتأثير المتوقع على الأمن المائي والاقتصادي
يسهم هذا القرار بشكل مباشر في رفع كفاءة استخدام الموارد الطبيعية وتقليل معدلات السحب من الآبار الجوفية، بما يدعم استدامة الإنتاج الزراعي والحفاظ على الموارد المائية للأجيال القادمة. وعلى المستوى المحلي والاقتصادي، يساعد القرار المزارعين في التحول نحو زراعات ذات جدوى اقتصادية وأقل استهلاكاً للطاقة والمياه، بينما يمثل نموذجاً إقليمياً في إدارة المياه وشح الموارد في البيئات الصحراوية والجافة.
أخبار متعلقة :