الجمعة 9 أكتوبر 2026 09:22 مساءً - في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الأمن الحيوي وحماية الصحة العامة، اعتمدت وكالة وزارة البيئة والمياه والزراعة للزراعة في المملكة العربية السعودية دليل نقل الثروة الحيوانية ومنتجاتها. ويأتي هذا الاعتماد استناداً إلى النظام الزراعي ولائحته التنفيذية، بهدف وضع إطار تنظيمي دقيق وموحد يحكم عمليات النقل البري والبحري والجوي للحيوانات الحية ومنتجاتها داخل المملكة وعبر حدودها، مما يسهم في رفع معايير الرفق بالحيوان والحد من انتشار الأوبئة والأمراض المعدية.
سياق تنظيمي متكامل لحماية الأمن الحيوي بالمملكة
لطالما أولت المملكة العربية السعودية اهتماماً بالغاً بتطوير القطاع الزراعي والحيواني كجزء أساسي من رؤية السعودية 2030 الرامية لتحقيق الأمن الغذائي المستدام. وفي هذا السياق، يأتي إطلاق الدليل الجديد كأداة تنظيمية وفنية بالغة الأهمية لمعالجة التحديات اللوجستية والصحية المرتبطة بنقل الماشية. تاريخياً، كانت عمليات نقل الحيوانات تواجه تحديات تتعلق بضبط جودة النقل والتحكم في انتشار الأمراض الوبائية العابرة للحدود. ومن هنا، يمثل هذا الدليل نقلة نوعية من العمل التقليدي إلى العمل المؤسسي المنظم الذي يضمن سلامة السلسلة الغذائية من المصدر وحتى المستهلك النهائي.
التزامات صارمة يفرضها دليل نقل الثروة الحيوانية الجديد
يفرض الدليل الجديد حزمة من الضوابط والالتزامات الصارمة على جميع الأطراف الفاعلة في عملية النقل، بما في ذلك الملاك، وشركات النقل، والسائقين، وإدارات محطات الاستراحة. وتتمثل أبرز هذه الالتزامات في النقاط التالية:
- صلاحية السفر والحياد الطبي: يُحظر تماماً نقل الحيوانات المريضة، أو المصابة بجروح، أو الضعيفة هزيلة البنية. كما يُمنع نقل إناث الحيوانات التي تمر في العشر الأخير من فترة حملها، ويشترط الدليل إخضاع الشحنات لفحص دقيق من قِبل طبيب بيطري مرخص قبل التحرك.
- تطبيق معايير الرفق بالحيوان: يلزم الدليل الناقلين بتوفير “الحريات الخمس” للحيوان (الخلو من الجوع والعطش، الخلو من الخوف والألم، الخلو من الحرارة والبرودة، وحرية ممارسة السلوك الطبيعي)، ويُحظر استخدام الأدوات المؤلمة أو الصدمات الكهربائية في المناطق الحساسة لحث الحيوانات على الحركة.
- تجهيز وسائل النقل الحديثة: يشترط الدليل تصميم الشاحنات والحاويات بطريقة تمنع تسرب الفضلات إلى البيئة المحيطة، مع توفير تهوية فعالة ونظام تحكم حراري يحمي الحيوانات من تقلبات الطقس القاسية والإجهاد الحراري أثناء الرحلة.
- التخطيط للطوارئ وسجلات الرحلات: يجب على الناقلين إعداد خطط سير واضحة ومحددة مسبقاً، تحدد محطات الاستراحة المعتمدة لتوفير الأعلاف والمياه النظيفة، مع توثيق سجلات يومية مفصلة عن الحالة الصحية للحيوانات وحالة الطقس طوال الرحلة.
الأثر المتوقع والأهمية المحلية والإقليمية للدليل
يحمل اعتماد هذا الدليل أبعاداً وتأثيرات إيجابية واسعة النطاق على عدة مستويات؛ فمحلياً، يساهم في رفع كفاءة الخدمات اللوجستية لقطاع الثروة الحيوانية، ويقلل من نسب الفاقد الاقتصادي الناتج عن نفوق الحيوانات أو تدهور حالتها الصحية أثناء النقل. أما إقليمياً ودولياً، فيعزز هذا الدليل من مكانة المملكة كشريك تجاري موثوق يطبق أفضل الممارسات والمعايير الصحية والبيئية الدولية المعترف بها من قبل المنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH). كما يدعم الجهود المشتركة لمكافحة الأوبئة الحيوانية العابرة للحدود، مما يضمن خلو الإرساليات الصادرة والواردة من الأمراض المعدية، ويحقق التوازن البيئي والصحي المنشود.
أخبار متعلقة :