الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 06:22 صباحاً - أعلن البرنامج الوطني لـ مكافحة التستر التجاري في المملكة العربية السعودية عن نتائج جولاته الرقابية المكثفة لشهر سبتمبر الماضي، والتي أسفرت عن رصد وإحالة 106 حالات اشتباه أولية بالتستر التجاري إلى الجهات المختصة للتحقق منها واستكمال الإجراءات النظامية بحق المخالفين. وتأتي هذه الخطوة في إطار السعي الدؤوب لتنظيم السوق المحلية وحماية الاقتصاد الوطني من الممارسات غير المشروعة التي تؤثر سلباً على بيئة الاستثمار والريادة الوطنية.
القطاعات المستهدفة في حملات مكافحة التستر التجاري
شملت الجولات التفتيشية والرقابية التي نفذتها الفرق الميدانية مجموعة واسعة من الأنشطة التجارية الحيوية التي تمس الحياة اليومية للمستهلكين. وتركزت هذه الحملات على قطاعات رئيسية شملت منافذ بيع الفواكه والخضروات المحفوظة، والأسواق المركزية الكبرى للمواد الغذائية والاستهلاكية، والمطاعم بمختلف فئاتها، ومحلات بيع التمور، والبوفيهات. كما امتدت الرقابة لتشمل قطاع التجزئة في الأجهزة الإلكترونية والكهربائية المنزلية، لضمان امتثال كافة هذه المنشآت للأنظمة واللوائح المعتمدة وتطهير السوق من أي تعاملات غير قانونية.
السياق التاريخي والجهود الوطنية لتنظيم السوق
تعتبر ظاهرة التستر التجاري من التحديات الاقتصادية القديمة التي واجهت السوق السعودي لعقود، حيث تمثل عائقاً أمام نمو المنشآت الصغيرة والمتوسطة وتحد من فرص العمل النظامية للمواطنين. وفي إطار رؤية السعودية 2030، أطلقت المملكة البرنامج الوطني لمكافحة التستر التجاري كأداة استراتيجية لتوحيد جهود الجهات الحكومية المختلفة، مثل وزارة التجارة، وزارة الموارد البشرية، وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك. يهدف هذا التنسيق المشترك إلى القضاء على الاقتصاد الخفي، وتحويل التعاملات المالية إلى القنوات الرقمية الرسمية، مما يضمن الشفافية والعدالة في المنافسة التجارية.
العقوبات النظامية والأثر المتوقع على الاقتصاد
ينص نظام مكافحة التستر الجديد على عقوبات صارمة ورادعة تهدف إلى اجتثاث هذه الممارسة من جذورها. وتتضمن العقوبات المقررة نظاماً السجن لمدة تصل إلى 5 سنوات، وفرض غرامات مالية باهظة تصل إلى 5 ملايين ريال سعودي. كما تشمل الإجراءات حجز ومصادرة الأموال غير المشروعة بعد صدور أحكام قضائية نهائية، وإغلاق المنشأة المخالفة وتصفية نشاطها بالكامل، وشطب السجل التجاري والمنع من مزاولة النشاط التجاري مجدداً. علاوة على ذلك، يتم استيفاء كافة الرسوم والضرائب والزكاة المستحقة، والتشهير بأسماء المخالفين في وسائل الإعلام المحلية على نفقتهم الخاصة، مع إبعاد المتستر عليهم من الوافدين عن أراضي المملكة ومنعهم من العودة للعمل فيها نهائياً.
وعلى الصعيد المحلي والإقليمي، يُتوقع أن تسهم هذه الحملات الصارمة في تعزيز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب في البيئة الاستثمارية السعودية، وخلق فرص عمل حقيقية وجاذبة للشباب السعودي، بالإضافة إلى رفع جودة الخدمات والمنتجات المقدمة في الأسواق من خلال تحفيز المنافسة الشريفة والعادلة بين المنشآت الممتثلة للقوانين.
أخبار متعلقة :