مؤتمر التعدين الدولي 2027 بالرياض: ريادة سعودية في قطاع المعادن

الاثنين 5 أكتوبر 2026 12:22 صباحاً - تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، تستعد العاصمة السعودية الرياض لاستضافة مؤتمر التعدين الدولي في نسخته السادسة، وذلك خلال الفترة من 4 إلى 6 شعبان 1448هـ (الموافق 12 إلى 14 يناير 2027م). ويأتي هذا الحدث العالمي البارز بتنظيم من وزارة الصناعة والثروة المعدنية، حاملاً شعار “التعاون العالمي من أجل سلاسل إمداد معدنية مرنة”، ليرسخ مكانة المملكة كمنصة عالمية رائدة في قطاع التعدين والخدمات اللوجستية المرتبطة به.

Advertisements

تاريخ من النجاحات: كيف أصبح مؤتمر التعدين الدولي منصة عالمية؟

تأتي النسخة السادسة امتداداً للنجاحات الاستثنائية التي حققتها النسخ الخمس السابقة من المؤتمر، والتي نجحت في تحويله من مجرد منصة حوارية إلى مركز قرار استثماري عالمي. ففي النسخة الخامسة التي عُقدت في يناير 2026م، شهد المؤتمر مشاركة واسعة النطاق شملت ممثلين عن 91 دولة وأكثر من 64 منظمة حكومية وغير حكومية، بالإضافة إلى ما يزيد على 21,500 مشارك وزائر من 175 دولة.

ولم تقتصر هذه النجاحات على الحضور فحسب، بل تُرجمت إلى شراكات اقتصادية ضخمة؛ حيث شهدت النسخة الخامسة توقيع 132 اتفاقية ومذكرة تفاهم تجاوزت قيمتها الإجمالية 100 مليار ريال سعودي. وبذلك، ارتفع إجمالي الاتفاقيات الموقعة خلال النسخ الخمس الماضية إلى 398 اتفاقية ومذكرة تفاهم، بقيمة إجمالية تجاوزت 282 مليار ريال سعودي، مما يعكس الثقة الدولية المتنامية في بيئة الاستثمار السعودية.

من التوافق إلى التنفيذ: الأهداف الاستراتيجية للنسخة السادسة

تتميز النسخة السادسة بتركيزها المحوري على الانتقال الفعلي من مرحلة بناء التوافقات والخطط النظرية إلى مرحلة حشد التمويل والتقنيات الحديثة وتنفيذ المشاريع على أرض الواقع. ويهدف المؤتمر إلى تحويل الأولويات المشتركة بين الدول إلى فرص استثمارية حقيقية قابلة للتمويل، مما يساهم في زيادة إمدادات المعادن الحيوية وتسريع تطوير سلاسل القيمة داخل المملكة العربية السعودية وخارجها.

كما يسعى المؤتمر إلى تعزيز التكامل الاقتصادي عبر مناطق الإمداد الناشئة في “منطقة التعدين الكبرى” التي تمتد من أفريقيا إلى غرب ووسط آسيا وصولاً إلى أمريكا اللاتينية. وسيتصدر الاجتماع الوزاري الدولي أعمال هذه النسخة بمشاركة وزراء ومسؤولين رفيعي المستوى، إلى جانب قادة صناعة التعدين والمنظمات متعددة الأطراف، بهدف مواءمة الأولويات ورسم مسارات عمل مشتركة تخدم الاقتصاد العالمي وتضمن مرونة سلاسل الإمداد.

ربط المستثمرين بالمشاريع النوعية وتوقعات الأسواق العالمية

ستتضمن أعمال المؤتمر فعالية خاصة تحت عنوان “الوصول إلى التمويل”، والتي تهدف بشكل مباشر إلى استعراض الفرص الاستثمارية الواعدة داخل المملكة وخارجها، وتقديم أدوات تمويلية مبتكرة ونماذج تعاون فعالة تربط المستثمرين بالمشاريع التعدينية النوعية. علاوة على ذلك، سيقدم برنامج “حالة القطاع” -الذي يعد امتداداً لـ “تقرير مؤشرات مستقبل المعادن”- قراءة تحليلية شاملة لتوقعات أسواق السلع العالمية واتجاهاتها المستقبلية، مما يوفر رؤى استراتيجية تدعم صناع القرار في الحكومات والشركات الاستثمارية الكبرى.

وستركز اجتماعات القيادات المتخصصة على مواجهة تحديات مرونة إمدادات المعادن وتطوير حلول عملية تعزز موثوقية سلاسل الإمداد لتلبية الطلب العالمي المتزايد، بالتوازي مع تسريع تطوير المشاريع واختصار المدد اللازمة للانتقال إلى مرحلة الإنتاج الفعلي عبر شراكات تجمع الحكومات والمستثمرين ومزودي التقنيات الحديثة.

طفرة الاستكشاف التعديني في السعودية ومستقبل الطاقة

يتزامن انعقاد المؤتمر مع قفزة غير مسبوقة في نشاط الاستكشاف التعديني بالمملكة؛ حيث ارتفع إجمالي الإنفاق على الاستكشاف من 205 ملايين ريال في عام 2020م إلى نحو 1.36 مليار ريال في عام 2025م، مسجلاً مستوى قياسياً جديداً. كما تضاعف عدد شركات الاستكشاف النشطة من 6 شركات فقط إلى 191 شركة خلال الفترة نفسها.

وفي سياق هذه الطفرة، برزت نتائج أعمال الاستكشاف والدراسات الجيولوجية في مشروع “جبل صايد” بمنطقة المدينة المنورة، والتي أعلن عنها وزير الطاقة، وزير الصناعة والثروة المعدنية الأمير عبدالعزيز بن سلمان بن عبدالعزيز خلال المؤتمر العام السبعين للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا. وكشفت الدراسات عن موارد تقديرية تبلغ نحو 114 مليون طن من الخام، تحتوي على تركيزات مرتفعة من المعادن الأرضية النادرة (خاصة العناصر الثقيلة) مصحوبة بتركيزات واعدة من اليورانيوم، مما يفتح آفاقاً جديدة للمملكة في قطاع الطاقة النظيفة والصناعات المتقدمة.

أخبار متعلقة :