الاثنين 28 سبتمبر 2026 07:12 صباحاً - يشهد القطاع التعاوني في السعودية تحولاً تاريخياً ومرحلة جديدة من الكفاءة والمرونة، وذلك عقب موافقة مجلس الوزراء السعودي على النظام الجديد للتعاونيات. يهدف هذا النظام إلى تعزيز البيئة التنظيمية والتشريعية، ودعم قدرة الكيانات التعاونية على النمو والاستدامة، بما يسهم بشكل مباشر في دفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة تماشياً مع رؤية المملكة 2030.
الجذور التاريخية ومسيرة تطور العمل التعاوني بالمملكة
تاريخياً، مر العمل التعاوني في المملكة العربية السعودية بمراحل متعددة بدأت منذ عقود كجهود محلية تهدف إلى تلبية الاحتياجات الأساسية للمجتمعات القروية والزراعية. ومع مرور الوقت، تأسست الجمعيات التعاونية لتنظيم هذه الجهود تحت مظلة رسمية. واليوم، يأتي النظام الجديد ليمثل قفزة نوعية تنقل هذه الكيانات من الإطار التقليدي القائم على الرعاية والمساعدات البسيطة إلى نموذج اقتصادي تنموي متكامل ومستدام، يعزز من مساهمة الناتج المحلي الإجمالي للقطاع غير الربحي.
من الجمعيات التقليدية إلى “التعاونيات”: تحول المفهوم والأهداف
وفي هذا السياق، أكد الباحث في مجال الإدارة والمهتم بالعمل التعاوني والتنمية المجتمعية، محمد الفاضل، في تصريح لصحيفة «عكاظ»، أن النظام الجديد يمثل محطة مفصلية في مسيرة العمل التعاوني. وأوضح الفاضل أن الانتقال من مسمى “الجمعيات التعاونية” إلى “التعاونيات” ليس مجرد تغيير شكلي أو تحديث للمصطلحات، بل هو تأسيس لقطاع أكثر مرونة وكفاءة. وأشار إلى أن هذا النموذج يجمع بين تلبية مصالح الأعضاء المشتركة وبناء نشاط اقتصادي مستدام، بعيداً عن الفهم التقليدي للعمل الخيري الرعوي أو الشركات التجارية الباحثة عن الربح الفردي البحت.
أثر تطوير القطاع التعاوني في السعودية على التنمية المحلية والإقليمية
تسعى رؤية السعودية 2030 إلى رفع مساهمة القطاع غير الربحي في الناتج المحلي الإجمالي إلى 5%. وفي هذا الإطار، يلعب القطاع التعاوني في السعودية دوراً محورياً في تنويع الاقتصاد المحلي عبر مجالات حيوية متعددة مثل الزراعة، الاستهلاك، الإسكان، التسويق، والخدمات. إقليمياً ودولياً، يعزز هذا التنظيم الجديد من مكانة المملكة كنموذج رائد في تطبيق أفضل ممارسات الحوكمة والشفافية في العمل التعاوني، مما يفتح آفاقاً أوسع للشراكات وتبادل الخبرات الدولية.
تحديات الاستدامة المالية وبناء الشراكات الاستراتيجية
رغم الفرص الواعدة، يرى الفاضل أن نجاح التعاونيات يتطلب مواجهة تحديات جوهرية، في مقدمتها تحقيق الاستدامة المالية وتوفير الكفاءات المتخصصة. وشدد على أهمية الانتقال من “إدارة النشاط” إلى “إدارة المؤسسة” وفق خطط استراتيجية ومؤشرات أداء واضحة. وأضاف أن التعاونيات الناجحة هي التي لا تعتمد على الدعم الحكومي كمصدر وحيد، بل تعمل على تنويع مصادر دخلها وتطوير أصولها بكفاءة وشفافية عالية، مع ضرورة التكامل بين وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، والمركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي، ومجلس الجمعيات التعاونية لضمان تمكين القطاع وحوكمته بشكل فعال.
أخبار متعلقة :