الأحد 27 سبتمبر 2026 07:12 صباحاً - أقرت المملكة العربية السعودية ضوابط وأحكاماً تفصيلية تتيح تعديل أسعار العقود الحكومية للمقاولين والشركات المتعاقدة مع الجهات العامة. وتأتي هذه الخطوة لتنظيم العلاقة التعاقدية عند حدوث تغيرات غير متوقعة في التكاليف والأسعار بعد تقديم العروض الرسمية، مما يضمن استمرارية المشاريع التنموية وحماية حقوق المقاولين والدولة على حد سواء.
السياق التنظيمي لتطوير قطاع المقاولات في المملكة
تأتي هذه الأحكام في إطار السعي المستمر لتطوير البيئة التشريعية لقطاع الأعمال والمقاولات في المملكة العربية السعودية، تماشياً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030. تاريخياً، كانت العقود الحكومية تتسم بالصلابة وصعوبة التعديل، مما كان يعرض المقاولين لخسائر فادحة في حال تقلب الأسعار العالمية أو سلاسل الإمداد. ومع إطلاق المشاريع الكبرى والعملاقة في المملكة، برزت الحاجة الملحة لإيجاد بيئة تعاقدية مرنة وعادلة تحمي الاستثمارات وتضمن تنفيذ المشاريع الحيوية دون تعثر.
شروط وضوابط تطبيق تعديل أسعار العقود الحكومية
تتيح الأحكام الجديدة للمقاولين والشركات والمؤسسات المتعاقدة طلب تعديل قيمة العقود عند ارتفاع التكاليف بعد تقديم العرض، بشرط استيفاء الشروط النظامية وإثبات الزيادة فعلياً. وفي المقابل، تعمل هذه الآلية في الاتجاه المعاكس لحماية المال العام، حيث يتم خفض مستحقات المتعاقد تلقائياً إذا انخفضت الأسعار أو الرسوم والضرائب.
وتشمل الحالات المشمولة بإعادة التسعير كلاً من: تعديل التعريفة الجمركية، الرسوم الحكومية، الضرائب، وتغير أسعار المواد والخدمات الأساسية المرتبطة بالعقد. ويشترط لتعديل الأسعار المرتبطة بالمواد والخدمات أن تتجاوز الزيادة في التكلفة الإجمالية للعقد نسبة 3%. أما التغيرات الناتجة عن الضرائب والرسوم والجمارك، فيتم التعويض عنها بمقدار التغير الفعلي مباشرة دون التقيد بنسبة الـ 3%، شريطة إثبات تحمل المقاول لها فعلياً، ويستثنى من ذلك عقود هامش الربح المحدد.
كما اشترطت الأحكام ألا تكون الزيادة ناتجة عن تأخر المتعاقد في التنفيذ، إلا إذا أثبت أن التأخير كان لأسباب خارجة عن إرادته، وألا يكون قرار تعديل الرسوم أو الضرائب قد صدر بعد انتهاء المدة المحددة لتنفيذ العقد.
المراجع الرسمية المعتمدة لتحديد فروق الأسعار
لضمان الشفافية والعدالة، وضعت الأحكام ترتيباً إلزامياً للمراجع السعرية التي يجب على الجهات الحكومية الاستناد إليها عند دراسة الطلبات:
- الأسعار المرجعية الرسمية المعتمدة في المملكة.
- متوسط السعر السنوي الصادر عن الهيئة العامة للإحصاء.
- التكاليف التقديرية للشراء الموحد.
- أسعار السوق السائدة.
- أسعار العقود الحكومية المماثلة.
- المنصات الدولية المتخصصة في رصد الأسعار.
ويتم احتساب التعديل بناءً على الفرق بين سعر البند وقت تقديم العرض وسعره الفعلي وقت التنفيذ، مع إلزام الجهة الحكومية بتوثيق أسباب الانتقال من مرجع سعري إلى آخر عند تعذر الاعتماد على المصدر الأعلى ترتيباً.
الأهمية الاقتصادية والأثر المتوقع للمشروع
يمثل هذا القرار نقلة نوعية على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، يساهم القرار في خفض معدلات تعثر المشاريع الإنشائية والتنموية، ويعزز ملاءة الشركات الوطنية وقدرتها على الاستمرار في السوق. إقليمياً ودولياً، يرسل القرار رسالة طمأنة قوية للمستثمرين والشركات العالمية الراغبة في الدخول إلى السوق السعودي، مؤكداً أن البيئة الاستثمارية في المملكة تتمتع بالمرونة والعدالة ومواكبة أفضل الممارسات العالمية في إدارة العقود الهندسية والإنشائية.
المسار الزمني لتقديم ودراسة طلبات التعديل
حددت اللائحة مساراً زمنياً دقيقاً لحوكمة الطلبات؛ حيث يجب على المتعاقد تقديم طلب التعديل مدعوماً بكافة المستندات قبل الاستلام النهائي للمشروع. يمنح الاستشاري المشرف مهلة 15 يوم عمل لدراسة الطلب، تليها 30 يوم عمل لدراسة المطالبة من قبل الجهة الحكومية واللجنة المختصة، قبل رفعها إلى اللجنة المنصوص عليها في المادة 86 لإصدار القرار النهائي خلال 45 يوماً من اكتمال مسوغات الطلب.
أخبار متعلقة :