الأربعاء 9 سبتمبر 2026 06:22 صباحاً - اختتمت وزارة الداخلية السعودية في العاصمة الرياض فعاليات مؤتمر “حوار الأمن والتاريخ 2026″، حيث شهد اليوم الختامي جلسة حوارية بالغة الأهمية ركزت على تعزيز الشراكة بين الإعلام والأمن كأداة استباقية لتحصين المجتمع ضد الشائعات والمعلومات المضللة. وناقش المشاركون في هذه الجلسة سبل صناعة الوعي الوطني وترسيخ موثوقية مصادر الأخبار في ظل الطفرة الرقمية المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم.
أبعاد تاريخية وتكامل مؤسسي لتعزيز الأمن الفكري
تأتي هذه النقاشات في سياق تاريخي طويل من التعاون المستمر بين الأجهزة الأمنية والمؤسسات الصحفية في المملكة العربية السعودية. فمنذ عقود، شكل الإعلام الشريك الأساسي في نقل الرسائل التوعوية الأمنية للمواطنين والمقيمين. ومع التحول الرقمي الهائل ورؤية السعودية 2030، بات من الضروري تطوير هذه العلاقة لتتحول من مجرد تغطية خبرية تقليدية إلى شراكة استراتيجية مستدامة تضمن الأمن الفكري والاجتماعي، وتحد من المخاطر السيبرانية والإشاعات الممنهجة التي تستهدف استقرار المجتمعات.
رؤى الخبراء حول أهمية الشراكة بين الإعلام والأمن
خلال الجلسة، أكد الدكتور فهد آل عقران، عضو مجلس الشورى ورئيس وكالة الأنباء السعودية سابقاً، أن الأمن هو الركيزة الأساسية لأي ازدهار تنموي، مشيراً إلى أن الإعلام يمثل الجناح المكمل للدور الأمني الفعال. وأوضح آل عقران أن العلاقة التكاملية تفرض على الجهات الأمنية توفير تدفق مرن ودقيق للمعلومات، مما يمكن وسائل الإعلام من أداء رسالتها بمهنية ومسؤولية عالية، خاصة مع هجرة الجمهور الواسعة نحو المنصات الرقمية الحديثة.
المسؤولية الصحفية والسبق في عصر الذكاء الاصطناعي
من جانبه، شدد رئيس تحرير صحيفة “عكاظ”، الزميل جميل الذيابي، على أن الصحافة السعودية لعبت دوراً محورياً في مواكبة التحولات الوطنية الكبرى وصناعة الوعي. وأضاف الذيابي أن “السبق الصحفي لا ينبغي أبداً أن يتقدم على المسؤولية والموضوعية”، لاسيما عند التعامل مع القضايا الأمنية الحساسة. وحذر من خطورة غياب المعلومة الرسمية السريعة، حيث يفتح ذلك الباب أمام التكهنات والشائعات الرقمية التي يصعب تدارك آثارها لاحقاً، مشيراً إلى أن تقنيات الذكاء الاصطناعي، رغم قدرتها على إنتاج المحتوى بسرعة هائلة، لا يمكنها تعويض دور الصحفي المحترف والمسؤول.
الاتصال الأمني الاستباقي وتأثيره الإقليمي والدولي
شهدت الجلسة أيضاً مشاركة فاعلة من العميد طلال بن عبدالمحسن بن شلهوب، المتحدث الأمني لوزارة الداخلية ومدير الإدارة العامة للإعلام والاتصال المؤسسي، حيث استعرض أهمية الاتصال الأمني الحديث في إدارة الأزمات وتوجيه الرأي العام نحو الحقائق. كما أشار أستاذ الإعلام الاقتصادي المشارك بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، شجاع البقمي، إلى ضرورة تقدير الجهود الإعلامية وبناء جسور حوار مستمرة تقود إلى النجاح المشترك.
وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي، يمثل نجاح النموذج السعودي في التنسيق بين الأمن والإعلام مرجعاً ملهماً للدول الساعية لمكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب الفكري عبر الفضاء الرقمي. إن الانتقال من رد الفعل إلى الفعل الاستباقي يسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي وحماية الاقتصادات الوطنية من الهجمات الإعلامية المضللة، مما يرسخ مكانة المملكة كقوة رائدة في حفظ الأمن والسلم الدوليين.
توصيات ختامية لبناء مجتمع واعي
خلص المؤتمر في توصياته الختامية إلى أن حماية المجتمعات تتطلب صياغة ميثاق عمل مستدام يربط الإعلام بالأمن، لضمان تقديم رسائل إعلامية واضحة، دقيقة، وسريعة، تضع مصلحة الوطن فوق أي اعتبار آخر، وتنتقل بالعلاقة من مجرد تواصل لحظي عند وقوع الأحداث إلى شراكة مستمرة تسبق الحدث وتتعامل مع تداعياته بمهنية.
أخبار متعلقة :