تحديثات نظام مكافحة المخدرات: معاملة المستحضر المزدوج كمخدر

السبت 5 سبتمبر 2026 08:12 مساءً - أقرت لجنة مشتركة بين وزارة الصحة والهيئة العامة للغذاء والدواء في المملكة العربية السعودية تحديثات جوهرية على نظام مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية. وتأتي هذه الخطوة لتعزيز الرقابة الدوائية والصحية، حيث نصت القاعدة الرقابية الجديدة على معاملة أي مستحضر صيدلاني مزدوج يجمع بين مادة مخدرة ومؤثر عقلي كمادة مخدرة بالكامل، مما يترتب عليه تطبيق العقوبات والأحكام الأشد حزماً بحق المخالفين والمهربين.

Advertisements

أبعاد الرقابة الصارمة في نظام مكافحة المخدرات الجديد

تضمنت التعديلات الأخيرة حظراً شاملاً على حيازة أو استزراع النباتات والبذور المحظورة في كافة مراحل نموها وبأي صورة كانت. وشملت هذه القائمة الصارمة نباتات القنب الهندي، الخشخاش، الكوكا، القات، والقرطوم، بالإضافة إلى فطر الأرغوت المهلوس. يهدف هذا التنظيم الدقيق إلى ضبط حركة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية والسلائف الكيميائية بما يتوافق مع المعايير الدولية، ويضمن حماية الصحة العامة للمجتمع مع الحفاظ على الاستخدامات الطبية والعلمية المشروعة لهذه المواد تحت إشراف جهات الاختصاص.

تصنيف المواد الرقابية وتسهيلات الاستخدام الطبي للمرضى

صنفت الأحكام المحدثة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية إلى 5 فئات رئيسية لكل منهما. وتستند هذه التصنيفات إلى القوائم الدولية المعتمدة، حيث تُعرف قوائم المخدرات بـ “القائمة الصفراء”، وقوائم المؤثرات العقلية بـ “القائمة الخضراء”، في حين خُصصت الفئة الخامسة للمواد الخاضعة للرقابة المحلية داخل المملكة العربية السعودية.

وفرضت التحديثات حظراً صارماً على تداول، وصف، حيازة، أو استيراد مواد الفئة الرابعة من المخدرات والفئة الأولى من المؤثرات العقلية، إلى جانب مواد محددة من الفئة الثانية مثل “الفينيتيلين”، “الميثاكوالون”، و”السيكوباربيتال”. واقتصر استخدام هذه المواد حصرياً على الأبحاث الطبية والعلمية البحتة، شريطة الحصول على موافقة مسبقة من قطاع الدواء بالهيئة العامة للغذاء والدواء.

وفي المقابل، راعى النظام الجديد تسهيل صرف بعض المستحضرات الصيدلانية للمرضى الفعليين، مستثنياً الأدوية التي تحتوي على 8 ملجم أو أقل من الكوديين (بشرط أن تكون على شكل أقراص أو كبسولات)، والمستحضرات التي يدخل في تركيبها الإيفيدرين أو الإيثانول، من الرقابة المشددة، وإخضاعها لنظام المنشآت والمستحضرات الصيدلانية لتسهيل وصولها للمستحقين بموجب وصفات طبية معتمدة.

الأهمية الاستراتيجية والتأثير المجتمعي للقرارات الجديدة

أوضح الأخصائي النفسي وليد الغامدي في تصريح خاص لـ “عكاظ” أن هذه التحديثات تأتي لمواكبة المستجدات والتطورات المتسارعة في عالم التركيبات الدوائية والكيميائية. وأكد الغامدي أن معاملة المستحضر الصيدلاني المزدوج كمادة مخدرة وتطبيق العقوبات الأشد يمثل إجراءً رادعاً وقوياً ضد المهربين والمروجين والعابثين بمقدرات الوطن ومستقبل شبابه.

وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي، تساهم هذه الخطوة في مواءمة التشريعات السعودية مع الاتفاقيات الدولية لمكافحة المخدرات، مما يعزز مكانة المملكة كشريك رائد في الحرب العالمية ضد السموم والمواد المخدرة غير المشروعة، ويحد من عمليات التهريب العابرة للحدود من خلال سد الثغرات القانونية المتعلقة بالمستحضرات الطبية المزدوجة.

أخبار متعلقة :