ملف المفقودين في غزة: 11 ألف غائب يبحثون عن الحقيقة

الاثنين 31 أغسطس 2026 07:42 صباحاً - بمناسبة اليوم العالمي للمفقودين، نظمت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية فعالية تضامنية واسعة في قطاع غزة بمشاركة عشرات العائلات المكلومة. وتأتي هذه الفعالية لتسليط الضوء مجدداً على ملف المفقودين في غزة، حيث يترقب الأهالي بقلق وخوف مصير أكثر من 11 ألف مفقود اختفوا قسرياً أو دفنوا تحت ركام المنازل المدمرة جراء العدوان الإسرائيلي المتواصل على القطاع المنكوب.

Advertisements

تطورات ملف المفقودين في غزة وجهود التوثيق الحقوقي

أكد المنسق العام لشبكة المنظمات الأهلية، محمد صالحة، أن المفقودين ليسوا مجرد أرقام إحصائية تُعرض في النشرات الإخبارية، بل هم حكايات وأحلام وعائلات كاملة تعيش في دوامة من القلق والانتظار وتستحق الوصول إلى الحقيقة والعدالة. وأوضح صالحة أن الشبكة تضع هذا الملف الإنساني البالغ الحساسية في صدارة أولوياتها الوطنية والحقوقية، وذلك عبر التنسيق المستمر مع مجلس الوزراء الفلسطيني، وزارة العدل، والفريق الوطني لمتابعة المفقودين.

وأشار صالحة إلى أنه تم توثيق أكثر من 11,200 مفقود بشكل رسمي حتى الآن، مع التأكيد على أن الأعداد الفعلية تفوق هذا الرقم بكثير، نظراً لانهيار قواعد البيانات المركزية في القطاعين الصحي والمدني نتيجة الاستهداف الإسرائيلي المباشر والمستمر للمستشفيات والمرافق الحكومية والخدمية.

الأبعاد التاريخية لسياسة الاختفاء القسري في فلسطين

إن قضية الفقدان والاختفاء القسري ليست وليدة الحرب الحالية فحسب، بل تمتد جذورها التاريخية لعقود من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. لطالما استخدمت سلطات الاحتلال سياسة احتجاز الجثامين فيما يُعرف بـ “مقابر الأرقام”، فضلاً عن الاعتقالات العشوائية والاختفاء القسري للأسرى من قطاع غزة والضفة الغربية دون إبلاغ ذويهم بأماكن احتجازهم.

ومع تصاعد وتيرة العمليات العسكرية الأخيرة، تحول هذا السلوك إلى ظاهرة جماعية مأساوية طالت آلاف العائلات التي فقدت الاتصال بأبنائها دون معرفة ما إذا كانوا معتقلين في السجون الإسرائيلية السرية، أم أنهم قضوا شهداء تحت الأنقاض التي تعجز فرق الإنقاذ والدفاع المدني عن إزالتها نتيجة الحصار ونقص المعدات.

تداعيات إنسانية ومطالب بآليات دولية عاجلة

يحمل هذا الملف تداعيات إنسانية واجتماعية بالغة الأثر على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فعلى الصعيد المحلي، تعيش آلاف الأسر الفلسطينية حالة من “الموت المؤجل” والتعليق النفسي والقانوني، حيث عبرت ممثلة حركة أمهات المفقودين، نهى الأقرع، عن هذه المأساة بقولها إن الموت في غزة فاجعة تترك خلفها قبوراً معروفة يمكن زيارتها، أما الاختفاء القسري فهو عذاب يتجدد كل صباح.

وعلى الصعيد الدولي، يضع هذا الملف مصداقية القوانين الإنسانية الدولية واتفاقيات جنيف على المحك. لذا، يطالب المجتمع الحقوقي بإنشاء آلية دولية مستقلة وشفافة للبحث عن المفقودين، وتوفير الدعم التقني اللازم لفرق الدفاع المدني والطب الشرعي والمختبرات المتخصصة للتعرف على جثامين الشهداء عبر فحص الحمض النووي (DNA).

خطوات عملية نحو كشف الحقيقة

وفي ختام الفعالية التضامنية، أعلن المنظمون عن تشكيل فريق وطني مختص وموحد لمتابعة ملفات المفقودين في قطاع غزة بشكل قانوني وتقني. وشدد المشاركون على أن هذه الملفات لن تُغلق، ولن تجف دموع الأمهات حتى يعود آخر مفقود إلى تراب وطنه أو يتم تحديد مصيره بشكل نهائي، مؤكدين أن حق العائلات في معرفة مصير أبنائها هو حق إنساني أصيل غير قابل للتصرف أو السقوط بالتقادم.

أخبار متعلقة :