الأحد 23 أغسطس 2026 05:02 صباحاً - أقر معالي وزير البيئة والمياه والزراعة تحديث اللائحة التنفيذية للإدارة المستدامة للبيئة البحرية والساحلية في المملكة العربية السعودية، وذلك في خطوة رائدة تهدف إلى تعزيز حماية البيئة البحرية والساحلية والارتقاء بمستويات الالتزام البيئي. وتأتي هذه التحديثات بمجموعة من الضوابط الصارمة والمحظورات التي تسعى للحفاظ على الثروات المائية الحية وضمان استدامتها للأجيال القادمة، مع فرض عقوبات رادعة على المخالفين والمتجاوزين للأنظمة البيئية المعتمدة.
أهمية التحديثات الجديدة في حماية البيئة البحرية والساحلية
تكتسب هذه اللائحة أهمية استراتيجية كبرى على المستويات المحلية والإقليمية والدولية؛ فالمملكة تمتلك سواحل ممتدة على البحر الأحمر والخليج العربي، وهي مناطق غنية بالتنوع البيولوجي الفريد والشعاب المرجانية النادرة. محلياً، تسهم هذه القرارات في دعم مستهدفات “رؤية السعودية 2030” الرامية إلى تحقيق الاستدامة البيئية وتطوير السياحة الساحلية المستدامة مثل مشاريع البحر الأحمر ونيوم. أما إقليمياً ودولياً، فإن هذه الخطوة تعزز مكانة المملكة كقائد في الحفاظ على النظم البيئية البحرية في منطقة الشرق الأوسط، وتتماشى مع الاتفاقيات الدولية المعنية بحماية البحار والمحيطات ومكافحة التلوث البحري.
عقوبات صارمة وغرامات تصل إلى 5 ملايين ريال
تضمنت اللائحة المحدثة جدولاً صارماً للغرامات المالية للحد من التجاوزات، حيث تصل غرامة عدم اتخاذ الإجراءات اللازمة لاحتواء التسربات الملوثة في البيئة البحرية والساحلية إلى 5 ملايين ريال سعودي. ويتم تحديد القيمة الفعلية للغرامة بناءً على حجم الأضرار والمساحة المتضررة، مع إلزام الجهة أو الفرد المخالف بتصحيح الوضع فوراً، وإصلاح الأضرار الناجمة عن المخالفة، ودفع التعويضات المقررة نظاماً لضمان إعادة تأهيل المواقع المتضررة.
أنشطة محظورة بدون تصريح بيئي رسمي
حددت اللائحة ستة أنشطة رئيسية يُمنع ممارستها دون الحصول على تصريح بيئي مسبق، وتشمل: السياحة البحرية والساحلية، أعمال النقل والموانئ، الأنشطة الرقابية التقليدية والمتجددة، تصريف مياه الصرف المعالجة، التعدين الساحلي، وإنشاء أو تغيير مواقع عوامات رسو الوسائط البحرية. كما منعت اللائحة بشكل قاطع إلقاء أو تصريف مياه الصرف والمكونات السائلة غير المعالجة، أو التخلص من النفايات والمواد الكيميائية السامة والخطرة، والزيوت ومشتقاتها، والوقود، والرواسب، والأتربة الملوثة في المياه الإقليمية.
حظر الصيد بالمتفجرات وضوابط الصيد العرضي
فرضت اللائحة حظراً قاطعاً على صيد الكائنات الفطرية الحيوانية البحرية باستخدام المتفجرات، أو المواد السامة، أو المخدرة لما لها من أثر تدميري شامل على الحياة البحرية. كما منعت صيد الكائنات المهددة بالانقراض أو استخراجها أو جمعها، مستثنية فقط الأعمال البحثية والعلمية المرخصة. وفي سياق متصل، ألزمت اللائحة أي صياد يتسبب في “صيد عرضي” لكائن فطري مهدد بالانقراض أو محظور صيده، بإعادته فوراً إلى الماء دون المساس بسلامته، وإبلاغ الجهات المختصة فوراً في حال نفوقه أو تعرضه للضرر. كما يُحظر استخدام وسائل الصيد غير القانونية أو إلقاء المراسي في مناطق الشعاب المرجانية والأعشاب البحرية والمناطق المحمية.
نطاق التطبيق ودور المركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي
أوضح الخبير البيئي الدكتور خالد الصحفي أن اللائحة حددت نطاق تطبيقها ليشمل كافة البيئات البحرية والساحلية ضمن إقليم المملكة، بما في ذلك الأراضي، الجزر، المياه الداخلية، البحر الإقليمي، قاعه وباطن أرضه، بالإضافة إلى المناطق البحرية الأخرى التي تمارس عليها المملكة حقوق السيادة بموجب القانون الدولي. وأشار الصحفي إلى أن المركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي يتولى، ضمن اختصاصاته، تنفيذ المهام المتعلقة بحماية الحياة الفطرية الحيوانية والبحرية، وتنميتها، وإعادة توطين الأنواع المهددة بالانقراض في مواطنها الطبيعية، لضمان توازن بيئي مستدام يحمي مقدرات الوطن الطبيعية.
أخبار متعلقة :