الخميس 13 أغسطس 2026 05:12 صباحاً - تعاني العديد من مدارس التعليم العام في مختلف مناطق ومحافظات المملكة العربية السعودية من غياب واضح لعناصر الأنسنة والمساحات الخضراء في الشوارع المحيطة بها. وقد أثار غياب التشجير حول المدارس تساؤلات واسعة بين المواطنين والمختصين، لا سيما مع رصد افتقار هذه المواقع الحيوية للمسطحات الخضراء وزراعة الأشجار الظليلة، على الرغم من توفر مساحات شاسعة ومناسبة تحيط بمدارس البنين والبنات على حد سواء، مما يستدعي تدخلاً عاجلاً من الجهات المعنية لإعادة تهيئة هذه البيئات التعليمية.
أهمية تفعيل مبادرة التشجير حول المدارس وبيئتنا التعليمية
تأتي مطالبات أولياء الأمور والمواطنين بضرورة تفعيل التشجير حول المدارس بالتزامن مع التوجهات الوطنية الكبرى للمملكة. ويأمل المجتمع المحلي أن تبدأ الجهات المعنية، بالتعاون مع أمانات المناطق ووزارة التعليم، في تهيئة هذه المساحات وزراعتها بالأشجار المناسبة للبيئة المحلية. هذا التحرك يمثل خطوة أساسية لتفعيل “مبادرة السعودية الخضراء” التي أطلقها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، ضمن رؤية المملكة 2030. تهدف هذه المبادرة الطموحة إلى توحيد الجهود المجتمعية والحكومية لاتخاذ إجراءات بيئية فعالة وقابلة للقياس، مما يسهم بشكل مباشر في رفع جودة الحياة والحد من التلوث البصري والبيئي في المدن السعودية.
أبعاد تاريخية وسياق التطور العمراني للمؤسسات التعليمية
تاريخياً، شهدت البيئة العمرانية للمدارس في المملكة مراحل متعددة من التطوير والتشييد السريع لمواكبة النمو السكاني المتزايد. ومع التركيز على البنية التحتية والمباني الخرسانية والفصول الدراسية، تراجعت في بعض الفترات الاهتمامات بالجانب الجمالي والبيئي الخارجي المحيط بالمدارس. ومع إطلاق رؤية 2030، حدث تحول جذري في المفاهيم التخطيطية نحو “أنسنة المدن”، وهي حركة تهدف إلى جعل المدن والمرافق العامة أكثر ملاءمة للعيش البشري والصحة النفسية والجسدية. ويعد محيط المدرسة جزءاً لا يتجزأ من هذا التحول، حيث يجب ألا تقتصر الأنسنة على الحدائق العامة الكبرى، بل تمتد لتشمل الممرات والشوارع المحيطة بالصروح التعليمية التي يقضي فيها الطلاب جزءاً كبيراً من يومهم.
التأثيرات البيئية والاجتماعية المتوقعة لأنسنة محيط المدارس
إن لتشجير المناطق المحيطة بالمدارس فوائد جمة تتجاوز المظهر الجمالي لتصل إلى أبعاد صحية واجتماعية وبيئية بالغة الأهمية على المستويات المحلية والإقليمية:
- تخفيف درجات الحرارة: تعاني معظم مناطق المملكة من مناخ صحراوي جاف وارتفاع حاد في درجات الحرارة خلال أشهر الصيف. تساهم الأشجار والمسطحات الخضراء بشكل فعال في خفض درجات الحرارة المحيطة وتوفير الظل الطبيعي.
- توفير بيئة انتظار آمنة ومريحة: أشار أولياء الأمور إلى أن توفير هذه المساحات الخضراء سيتيح أماكن مهيأة ومظللة لانتظار الطلاب والطالبات بعد انتهاء اليوم الدراسي، مما يحميهم من أشعة الشمس الحارقة ويقلل من الازدحام المروري العشوائي حول المدارس.
- تعزيز الصحة النفسية والتحصيل الدراسي: تشير الدراسات البيئية والنفسية إلى أن رؤية المساحات الخضراء تقلل من مستويات التوتر والقلق لدى الطلاب والمعلمين، وتزيد من التركيز والتحصيل العلمي، مما يخلق بيئة تعليمية أكثر راحة وإنسانية.
- المساهمة في الأهداف البيئية الدولية: على الصعيد الإقليمي والدولي، تساهم هذه المبادرات المحلية الصغيرة في تحقيق الأهداف العالمية لمكافحة التغير المناخي وخفض الانبعاثات الكربونية، مما يرسخ مكانة المملكة كقائد إقليمي في العمل البيئي المستدام.
أخبار متعلقة :