كسوف الشمس في السعودية: ظاهرة تاريخية مرتقبة الإثنين

الثلاثاء 28 يوليو 2026 11:52 صباحاً - تستعد المملكة العربية السعودية لاستقبال حدث فلكي استثنائي وتاريخي لم تشهده أراضيها منذ قرابة 77 عاماً، حيث يترقب المواطنون والمقيمون والمهتمون بعلوم الفلك ظاهرة كسوف الشمس في السعودية يوم الإثنين الموافق 2 أغسطس 2027م. ويعتبر هذا الكسوف الكلي الأول الذي يمر فوق أراضي المملكة منذ عام 1371هـ (1952م)، وهو حدث يعيد إلى الأذهان ذكريات تاريخية قديمة ارتبطت في الوجدان الشعبي بما عُرف بـ “يوم الظلمة”، عندما تحول النهار فجأة إلى ظلام دامس وبدت النجوم واضحة في كبد السماء.

Advertisements

مسار ظاهرة كسوف الشمس في السعودية والمناطق الأكثر تأثراً

وأوضح رئيس الجمعية الفلكية بجدة، المهندس ماجد أبو زاهرة، أن مسار الكسوف الكلي سيبدأ من ساحل البحر الأحمر، ليمر بعد ذلك فوق عدد من المدن والمحافظات في غرب وجنوب غرب المملكة. وتشمل هذه المناطق مكة المكرمة، وجدة، والطائف، والباحة، والقنفذة، وخميس مشيط، وجازان، ونجران. في المقابل، ستشهد بقية مناطق المملكة الأخرى كسوفاً جزئياً بنسب وتأثيرات متفاوتة.

وأشار أبو زاهرة إلى أن هذه الظاهرة الكونية الفريدة ستحول ضوء النهار إلى ما يشبه الشفق، مع انخفاض ملموس في درجات الحرارة وشدة الإضاءة، مما يتيح رؤية الهالة الشمسية اللامعة وبعض الكواكب والنجوم بوضوح في وضح النهار، وهو ما يمثل فرصة علمية نادرة للباحثين والمصورين من مختلف أنحاء العالم.

“يوم الظلمة” يعود إلى الذاكرة السعودية بعد عقود

يعيد هذا الحدث الفلكي ذكريات “يوم الظلمة” التاريخي الذي وقع في منتصف القرن الماضي وما زال محفوراً في ذاكرة كبار السن بالمملكة. ويروي المواطن أحمد آل علي، الذي كان في الثامنة من عمره آنذاك، أن الظلام المفاجئ الذي حل بالبلاد أثار حالة من الخوف والدهشة بين الناس، حيث ظن بعضهم أن القيامة قد قامت، قبل أن تهدأ النفوس ويصبح ذلك اليوم مرجعاً تاريخياً يُعرف بـ “يوم الظلمة”.

تاريخياً، تحظى ظواهر الكسوف باهتمام بالغ في شبه الجزيرة العربية، حيث كانت تُنسج حولها الأساطير قديماً قبل انتشار العلم الحديث الذي فسر هذه الظواهر بدقة متناهية، مما جعل من الحدث الحالي فرصة لربط الجيل الجديد بتاريخهم الفلكي والبيئي.

الأهمية العلمية والتأثيرات المتوقعة للكسوف الكلي

من جانبه، أكد خبير الطقس والمناخ الدكتور خالد الزعاق، أن مدة الكسوف الكلي ستصل في بعض المواقع إلى نحو 5 دقائق و55 ثانية، وهي واحدة من أطول مدد الكسوف الكلي المسجلة في المنطقة خلال القرن الحادي والعشرين. وستتيح هذه الفترة الطويلة للعلماء رصد الإكليل الشمسي بدقة، بالإضافة إلى رصد ظاهرتي “خاتم الألماس” و”خرزات بيلي” الشهيرتين.

وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، من المتوقع أن يجذب هذا الحدث آلاف السياح والعلماء وهواة الفلك والمصورين من مختلف أنحاء العالم إلى المملكة، مما يعزز السياحة العلمية ويسلط الضوء على البنية التحتية المتطورة للمملكة في تنظيم الفعاليات الكبرى وتوفير مراكز الرصد المتقدمة.

تحذيرات وزارة الصحة وإرشادات الرصد الآمن

وتماشياً مع الأهمية الكبيرة للحدث، وجهت وزارة الصحة السعودية تحذيرات شديدة للمواطنين والمقيمين من النظر مباشرة إلى الشمس أثناء فترة الكسوف دون استخدام نظارات مخصصة ومعتمدة. وأكدت الوزارة أن النظر المباشر بالعين المجردة أو باستخدام النظارات الشمسية العادية والوسائل غير المخصصة قد يتسبب في تلف دائم وغير قابل للعلاج لشبكية العين، داعيةً الجميع إلى الالتزام التام بإرشادات السلامة لضمان الاستمتاع بالظاهرة دون أضرار صحية.

أخبار متعلقة :