كسوف الشمس الكلي في السعودية 2027: الأطول بالقرن

الخميس 16 يوليو 2026 08:02 مساءً - تترقب الكرة الأرضية في الثاني من أغسطس لعام 2027 حدثاً فلكياً استثنائياً، حيث ستشهد المملكة ظاهرة كسوف الشمس الكلي في السعودية، والذي يُعد من أبرز الأحداث الفلكية في القرن الحادي والعشرين. هذا الحدث التاريخي النادر لم تشهده المملكة العربية السعودية منذ أكثر من 75 عاماً، وسيحول ضوء النهار إلى ظلام مؤقت في مشهد مهيب يسلب الألباب، ليكون واحداً من أطول حالات الكسوف الشمسي الكلي خلال القرن الحالي.

Advertisements

السياق التاريخي لظواهر كسوف الشمس الكلي في السعودية والمنطقة

لطالما شكلت الظواهر الفلكية محط اهتمام واسع عبر التاريخ الإنساني، وفي شبه الجزيرة العربية، يحظى علم الفلك بجذور تاريخية عميقة حيث برع العرب قديماً في رصد النجوم وحركة الكواكب. وتأتي ظاهرة كسوف الشمس الكلي في السعودية لتعيد إحياء هذا الشغف التاريخي، خاصة وأن المملكة لم تسجل كسوفاً كلياً بهذه الشمولية منذ عقود طويلة تتجاوز الخمسة وسبعين عاماً. تاريخياً، كانت مثل هذه الأحداث تُسجل كعلامات فارقة في الحوليات، واليوم، بفضل التقدم التكنولوجي ووجود مؤسسات متخصصة مثل وكالة الفضاء السعودية، يتم الاستعداد لهذا الحدث بدقة متناهية لتوثيقه ودراسته بأحدث التقنيات العلمية المتاحة.

مسار الكسوف والمناطق المشمولة بالظلام التام

يتقاطع مسار الكسوف الكلي مع أجزاء واسعة من غرب وجنوب المملكة العربية السعودية، مما يمنحها موقعاً استراتيجياً متميزاً على خارطة الرصد الفلكي العالمي. وأوضحت وكالة الفضاء السعودية أن سكان وزوار هذه المناطق سيكونون على موعد مع رؤية الكسوف بشكل كلي. ستصل مدة حجب ضوء الشمس والظلام التام إلى نحو ست دقائق تقريباً في بعض المناطق الجنوبية مثل مدينة أبها، بينما تُسجّل محافظة جدة ومناطق من الساحل الغربي مدة حجب تصل إلى خمس دقائق و50 ثانية تقريباً.

وفي سياق متصل، أوضح رئيس الجمعية الفلكية بجدة، المهندس ماجد أبو زاهرة، أن مسار الكسوف يبدأ من ساحل البحر الأحمر ويمتد عبر مدن ومحافظات بارزة منها: مكة المكرمة، جدة، ثول، الطائف، الليث، الباحة، بلجرشي، النماص، أبها، خميس مشيط، جازان، ونجران. أما بقية مناطق المملكة (الوسطى، الشرقية، والشمالية) فستشهد كسوفاً جزئياً تصل نسبة الحجب فيه إلى نحو 80% بحسب الإحداثيات الجغرافية.

الأهمية العلمية والتأثير المتوقع للحدث الفلكي

لا يقتصر تأثير هذا الحدث على الجانب البصري فحسب، بل يحمل أهمية علمية واقتصادية بالغة. على الصعيد المحلي، سيساهم الحدث في تعزيز ما يُعرف بـ “السياحة الفلكية”، حيث يُتوقع توافد آلاف الزوار والمهتمين إلى المناطق الغربية والجنوبية. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن هذا الكسوف، الذي يُتوقع أن يُسجل أقصى مدة زمنية له فوق الأراضي المصرية المجاورة، سيجعل من منطقة البحر الأحمر بأكملها قبلة لعلماء الفلك والباحثين من مختلف وكالات الفضاء العالمية لدراسة “الإكليل الشمسي” (الهالة الشمسية) في ظروف مثالية نادرة التكرار.

إرشادات هامة لرصد الظاهرة بأمان

مع اقتراب هذا الموعد، تؤكد وكالة الفضاء السعودية على الأهمية القصوى لاتباع إرشادات الأمن والسلامة. وتشدد على ضرورة تجنب النظر المباشر للشمس دون استخدام النظارات والمناظير المزودة بالمرشحات الخاصة، لضمان تجربة رصد آمنة.

وأبان المهندس أبو زاهرة أن مرحلة الكسوف الكلي ستشهد انخفاضاً ملحوظاً في درجات الحرارة وشدة الإضاءة، ليتحول النهار إلى ما يشبه الشفق. كما ستظهر الهالة الشمسية المحيطة بالشمس، ويمكن رصد بعض النجوم والكواكب اللامعة في السماء، في مشهد علمي وتوعوي استثنائي يعزز الاهتمام بعلم الفلك، ولن يتكرر فوق معظم أنحاء المنطقة إلا بعد فترات زمنية طويلة.

أخبار متعلقة :