الجمعة 2 أكتوبر 2026 08:22 مساءً - أصدرت الجهات المختصة في المملكة العربية السعودية تنظيماً جديداً يحدد تفاصيل وضوابط مكافآت أعضاء مجالس الإدارة وما في حكمها في المؤسسات والهيئات والأجهزة الحكومية. ويأتي هذا القرار في إطار السعي المستمر لتنظيم العمل الإداري والمالي داخل القطاعات الحكومية، وضمان حوكمة الإنفاق بكفاءة عالية بما يتوافق مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى تعزيز الشفافية والمسؤولية في كافة الأجهزة التنفيذية.
تفاصيل اللائحة الجديدة لتنظيم مكافآت أعضاء مجالس الإدارة
وفقاً للقرارات المعتمدة مؤخراً، تقرر صرف مكافأة مالية قدرها 2000 ريال سعودي لعضو مجلس الإدارة عن كل جلسة يحضرها. واشترط التنظيم الجديد ألا يتجاوز مجموع هذه المكافآت سقفاً سنوياً محدداً يبلغ 30 ألف ريال لكل عضو خلال العام المالي الواحد. ويهدف هذا السقف المالي إلى ضبط المصروفات وضمان استدامة الموارد المالية المخصصة للمجالس واللجان الحكومية، مع الحفاظ على تحفيز الكفاءات الوطنية المشاركة في صنع القرار الإداري.
بدلات السفر والانتقال للأعضاء من خارج مدينة الاجتماع
كما راعى القرار الجوانب اللوجستية للأعضاء الذين يتطلب حضورهم السفر بين المدن. حيث تقرر صرف مبلغ 1500 ريال كبدل انتقال وإقامة للعضو القادم من خارج مدينة انعقاد الاجتماع (من غير الموظفين الحكوميين)، بالإضافة إلى تأمين تذكرة طيران ذهاباً وإياباً بالدرجة الأولى من مدينة إقامته إلى مدينة الاجتماع. أما بالنسبة للأعضاء الذين يشغلون وظائف حكومية (الموظفون العموميون)، فيتم معاملتهم مالياً وإدارياً وفقاً للأنظمة واللوائح الوظيفية المطبقة عليهم في جهات عملهم الأصلية، مما يمنع الازدواجية في صرف البدلات المماثلة.
الفئات المشمولة بالقرار والاستثناءات النظامية
أوضح القرار الصادر أن هذه المكافآت تسري على مجالس الإدارة وما في حكمها في الهيئات والمؤسسات والأجهزة الحكومية التي لا تنطبق عليها ضوابط مكافآت أعضاء مجالس إدارة الأجهزة واللجان المنبثقة عنها الصادرة بقرار مجلس الوزراء رقم (135) وتاريخ 13/2/1445هـ. وفي المقابل، استثنى التنظيم الجديد من تطبيق هذه المكافآت مجالس الإدارة غير المشمولة بقرار مجلس الوزراء رقم (363) وتاريخ 7/8/1436هـ، إلى جانب الجهات المستثناة بنص خاص من ضوابط المكافآت السابقة أو الحالية.
وشمل الاستثناء أيضاً الجهات التي صدر بشأنها نص خاص يقضي بمعاملتها وفق ضوابط مكافآت أعضاء مجالس إدارة الأجهزة واللجان المنبثقة عنها، سواء تلك الصادرة بقرار مجلس الوزراء رقم (385) وتاريخ 11/7/1442هـ، أو القرار رقم (135) وتاريخ 13/2/1445هـ. وجاءت هذه الخطوة التنظيمية بعد دراسة دقيقة ومستفيضة أجرتها اللجان الفنية المختصة، والتي كشفت عن عدم انطباق الضوابط العامة السابقة على عدد من مجالس الإدارات واللجان التابعة لبعض الأجهزة الحكومية، مما استدعى إيجاد إطار تنظيمي خاص يسد هذه الثغرات الإدارية.
الأبعاد الاستراتيجية لتنظيم العمل الإداري الحكومي
تاريخياً، شهدت البيئة التنظيمية في المملكة العربية السعودية سلسلة من التحديثات الهيكلية الرامية إلى رفع كفاءة الأداء الحكومي. ويعد هذا القرار امتداداً لجهود حوكمة الأجهزة الحكومية التي تسارعت وتيرتها مع إطلاق رؤية 2030. إن تحديد المكافآت ووضع سقف مالي لها يساهم بشكل مباشر في تحسين إدارة المال العام، ويضمن توجيه الكفاءات الإدارية نحو تحقيق الأهداف الاستراتيجية للجهات التي يمثلونها دون هدر مالي. وعلى المستوى المحلي والإقليمي، تعزز هذه الخطوات من جاذبية البيئة التنظيمية السعودية وتؤكد التزام المملكة بالمعايير العالمية في الشفافية والحوكمة المؤسسية.
