العالم العربي

الظواهر الفلكية في أكتوبر 2026: دليل رصد زحل والشهب

الظواهر الفلكية في أكتوبر 2026: دليل رصد زحل والشهب

الخميس 1 أكتوبر 2026 08:22 مساءً - تشهد قبة السماء خلال الشهر الجاري عرضاً كونياً مهيباً يأسر قلوب عشاق الفلك والمترقبين للنجوم، حيث تتزين السماء بسلسلة من الأحداث الكونية المثيرة. وتعد الظواهر الفلكية في أكتوبر 2026 فرصة استثنائية للرصد والتصوير، إذ تشمل وصول كوكب زحل إلى حالة التقابل مع الشمس، واقتران القمر بكوكبي المريخ والمشتري، بالإضافة إلى عبور المريخ أمام عنقود النثرة النجمي، ونشاط زخات شهب مميزة مثل الجباريات والتنينيات.

رقصة الكواكب وتقابل زحل العملاق مع الشمس

أوضح رئيس الجمعية الفلكية بجدة، المهندس ماجد أبو زاهرة، أن كوكب زحل، ملك الحلقات، يبلغ حالة التقابل يوم 4 أكتوبر. في هذا اليوم، يشرق زحل مع غروب الشمس ويظل ساطعاً طوال الليل، مما يجعله في أفضل وضعية للرصد خلال العام بأكمله. وتبلغ المسافة بين الأرض وزحل في هذه المرحلة حوالي 1.26 مليار كيلومتر. تاريخياً، حظي رصد كوكب زحل باهتمام واسع منذ العصور القديمة، حيث كان جاليليو جاليلي أول من وجه تلسكوبه البدائي نحو هذا الكوكب في عام 1610، لتبدأ رحلة البشرية في استكشاف حلقاته المذهلة التي يمكن للهواة اليوم رؤيتها بوضوح باستخدام التلسكوبات الصغيرة، إلى جانب رصد بعض أقماره اللامعة مثل تيتان.

اقترانات القمر والعبور النجمي للمريخ

يواصل كوكبا المريخ والمشتري ظهورهما المميز في سماء ما قبل الفجر. ويقترب القمر من المريخ في الخامس من أكتوبر، ليعود ويقترب من المشتري في السادس من الشهر نفسه. هذا الاقتران سيشهد ظاهرة الاحتجاب القمري للمشتري في بعض مناطق العالم، حيث يمر القمر مباشرة أمام الكوكب العملاق ليحجبه مؤقتاً عن الأنظار، بينما تشهد مناطق أخرى اقتراناً وثيقاً ومثيراً. وفي الفترة من 11 إلى 13 أكتوبر، يمر المريخ وسط نجوم عنقود النثرة (خلية النحل)، وهو مشهد بديع يمكن رصده بسهولة باستخدام المنظار الثنائي أو التلسكوبات الصغيرة. ومع نهاية الشهر، يبدأ كوكب الزهرة بالظهور اللامع في سماء الفجر منخفضاً فوق الأفق الشرقي.

كيف ترصد الظواهر الفلكية في أكتوبر مثل زخات الشهب؟

لا تكتمل إثارة الأحداث الفلكية دون زخات الشهب التي تنير السماء. وتنشط زخة شهب التنينيات بين 6 و10 أكتوبر، لتصل ذروتها ليلة 8 و9 أكتوبر بمعدل 5 شهب في الساعة. تليها زخة شهب الجباريات التي تبلغ ذروتها ليلة 21-22 أكتوبر بمعدل يصل إلى 20 شهاباً في الساعة. وتكتسب الجباريات أهمية تاريخية وعلمية خاصة كونها ناتجة عن حبيبات الغبار التي خلفها مذنب هالي الشهير خلال رحلاته المتعاقبة حول الشمس. ورغم أن ضوء القمر قد يؤثر على رؤية الشهب الخافتة، إلا أن رصدها من مناطق مظلمة يظل تجربة ساحرة ومثيرة للاهتمام.

الأهمية العلمية والسياحية للأحداث الفلكية

تتجاوز أهمية هذه الأحداث مجرد كونها مناظر جمالية في السماء؛ إذ تسهم في تعزيز الوعي العلمي والاهتمام بعلوم الفلك والفضاء على المستويات المحلية والإقليمية. وتنشط خلال هذه الفترات حركة “السياحة الفلكية” (Astrotourism)، حيث يتوجه الهواة والمصورون إلى المحميات الطبيعية والمناطق الصحراوية البعيدة عن التلوث الضوئي لتوثيق هذه الظواهر. كما تتيح ليالي أكتوبر فرصة ذهبية لرصد كوكبة الفرس الأعظم، ومجرة أندروميدا (المرأة المسلسلة) التي تظهر كتوهج ضبابي خافت، وعنقود الثريا النجمي (الشقيقات السبع). ويختتم الشهر بظهور “قمر الصياد” بدراً مكتملاً في 26 أكتوبر، وهو اسم تراثي يعود للثقافات القديمة للإشارة إلى بدء موسم الصيد والاستعداد للشتاء.

نصائح هامة لرصد ناجح بالعين المجردة

يؤكد المهندس ماجد أبو زاهرة أن معظم هذه الظواهر الفلكية يمكن الاستمتاع برصدها بالعين المجردة دون الحاجة لأدوات معقدة، بشرط اختيار موقع مظلم بعيد عن أضواء المدن. وينصح الخبراء بمنح العين فترة لا تقل عن 20 دقيقة للتكيف مع الظلام الدامس للحصول على أفضل رؤية ممكنة للتفاصيل السماوية الخافتة والشهب العابرة.

Advertisements

قد تقرأ أيضا