الارشيف / العالم العربي

انفلات أمني في مناطق الحوثي.. تصاعد الجرائم والاختطافات

انفلات أمني في مناطق الحوثي.. تصاعد الجرائم والاختطافات

الثلاثاء 29 سبتمبر 2026 10:12 مساءً - تشهد المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرة المليشيات الحوثية حالة غير مسبوقة من التدهور والانهيار، حيث كشفت مصادر محلية وقبلية متطابقة عن انفلات أمني في مناطق الحوثي أدى إلى ارتفاع معدلات الجريمة بنسب مرعبة، وسط انتشار واسع لعصابات منظمة تستهدف اختطاف الأطفال وتصفية الزعامات القبلية والوجاهات الاجتماعية التي تعارض سياسات الجماعة.

جرائم اغتيال وتفجير تطال الوجاهات القبلية في إب والبيضاء

في تفاصيل المشهد الدامي، أفادت مصادر محلية في مديرية السبرة بمحافظة إب عن مقتل اثنين من أبرز الوجاهات الاجتماعية في المديرية في عمليتين منفصلتين. وأوضحت المصادر أن المليشيا الحوثية قامت بتصفية أحد هؤلاء الزعماء القبليين أثناء عودته من صلاة الفجر من خلال زرع عبوة ناسفة وتفجيرها أمامه مباشرة، في خطوة تعكس مدى الاستخفاف بحياة المواطنين والرموز المجتمعية.

ولم تقتصر هذه الانتهاكات على محافظة إب، بل امتدت إلى مدينة رداع بمحافظة البيضاء، حيث أقدم مسلح حوثي على تصفية ابن شقيقه بإطلاق النار عليه داخل منزل الأسرة في منطقة حزيز. وتتزامن هذه الحوادث مع استمرار المليشيا في ممارساتها الانتقامية المتمثلة في تفجير منازل المواطنين في محافظتي البيضاء وتعز، فضلاً عن إحراق مخيم للنازحين في مديرية الخوخة، ونهب المعدات الطبية من المستشفيات ونقلها إلى العاصمة المختطفة صنعاء.

ظاهرة اختطاف الأطفال والتجنيد الإجباري في صنعاء

وفي العاصمة صنعاء، تسود حالة من الرعب والهلع بين السكان جراء تصاعد ظاهرة اختفاء الأطفال من الشوارع والمدارس بشكل لافت وقوي. وأكدت مصادر موثوقة لـ ‘عكاظ’ أن عشرات الأطفال اختطفوا من وسط الشوارع ومن داخل مدارسهم، وعندما تحاول الأسر التواصل مع المليشيا الحوثية للبحث عن أبنائهم، يأتيهم الرد الصادم بزعم أن الأطفال ‘في دورة ثقافية’ ولا ينبغي السؤال عنهم خلال هذه الفترة.

وتشير التقارير إلى أن هذه الاختطافات تدار عبر عصابات حوثية متخصصة لا تختلف عن تلك التي نشطت خلال سنوات الحرب الماضية. ولا تقتصر عمليات التجنيد القسري على الأطفال، بل طالت موظفي قطاع النظافة والبلدية، وطلاباً من جامعات يمنية عدة أبرزها جامعة إب، بالإضافة إلى إداريين في مكتب التربية والتعليم، حيث يتم نقلهم إلى معسكرات تدريبية مكثفة لإجبارهم على القتال في جبهات تعز تحت التهديد وقوة السلاح.

جذور الأزمة وتداعيات الـ انفلات أمني في مناطق الحوثي

يعود السياق التاريخي لهذا التدهور الأمني إلى انقلاب المليشيا الحوثية على الدولة في أواخر عام 2014، حيث عملت الجماعة منذ ذلك الحين على تفكيك مؤسسات الدولة الأمنية والقضائية واستبدالها بكيانات طائفية تدين بالولاء المطلق لها. هذا المنهج أدى إلى غياب القانون وسيطرة مراكز القوى المسلحة، مما جعل المواطن اليمني الضحية الأولى لهذا الانفلات المستمر.

إن تداعيات هذا الانفلات الأمني لا تقف عند الحدود المحلية لليمن، بل تمتد لتشكل تهديداً إقليمياً ودولياً كبيراً. فاستمرار تجنيد الأطفال والمدنيين قسراً يغذي جبهات القتال ويقوض كافة جهود السلام الأممية والإقليمية. كما أن تفاقم الأزمة الإنسانية الناتجة عن تدمير البنية التحتية الصحية والتعليمية يزيد من تدفق النازحين ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية للتدخل والضغط على الجماعة لوقف هذه الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان.

Advertisements