الجمعة 25 سبتمبر 2026 06:11 مساءً - شهد الحرمان الشريفان في خطبتي الجمعة تأكيداً بليغاً على جملة من القيم الإيمانية والوطنية الكبرى، حيث ركّز إماما المسجد الحرام والمسجد النبوي على أن تعظيم الحرمين الشريفين يمثل واجباً شرعياً ومسؤولية إيمانية تقع على عاتق كل مسلم. وأوضح الخطيبان أن صلاح الفرد والمجتمع يرتبط ارتباطاً وثيقاً بقوة العقيدة، وحسن العمل، واستشعار الأمانة، مشيرين إلى أن علو الهمة والرضا بالتقدير الإلهي هما الركيزتان الأساسيتان لتحقيق التنمية الشاملة والاستقرار المجتمعي في مواجهة التحديات المعاصرة.
علو الهمة وبناء الأوطان من رحاب المسجد الحرام
في المسجد الحرام، ألقى فضيلة الشيخ الدكتور ياسر بن راشد الدوسري خطبته التي دعا فيها إلى تقوى الله عز وجل، مؤكداً أن علو الهمة يعد من أجلّ الخصال الإنسانية التي تدفع المرء لتجاوز العجز والكسل، وبلوغ معالي الأمور في الدين والدنيا. واستشهد فضيلته بالنصوص الشرعية التي تحث على المسارعة إلى الخيرات، كقوله تعالى: «فاستبقوا الخيرات»، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس».
وشدد الدوسري على أهمية اغتنام نعم الله والعمر قبل فوات الأوان، محذراً من التسويف والكسل اللذين يعيقان نهضة الأمم. كما تطرق إلى النهضة الشاملة التي تعيشها المملكة العربية السعودية، مبيناً أن الوفاء الحقيقي للوطن يتجلى في إتقان العمل، والمحافظة على المكتسبات الوطنية، ونبذ الغلو والتطرف، والوقوف صفاً واحداً ضد الشائعات والتهديدات التي تستهدف أمن المقدسات.
حكمة الأقدار الإلهية وأهمية تعظيم الحرمين الشريفين
وفي المسجد النبوي الشريف، تناول فضيلة الشيخ الدكتور عبدالمحسن القاسم موضوعاً حيوياً يتعلق بحكمة الله سبحانه وتعالى في تفاوت الأرزاق والأحوال بين العباد. وأوضح القاسم أن النعم والمحن تجري بتقدير إلهي دقيق، وأن تفاوت المعايش هو سنة كونية تضمن تكامل مصالح البشر واستقامة شؤون حياتهم. وأكد أن الغنى والفقر يمثلان اختباراً حقيقياً للإنسان، حيث يتأرجح المؤمن بين الصبر عند البلاء والشكر عند الرخاء، مقتدياً بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم.
وفي ختام خطبته، وجّه الشيخ القاسم رسالة حاسمة بضرورة تعظيم الحرمين الشريفين وصون حرمتهما، محذراً من أي محاولات للاعتداء عليهما أو ترويع الآمنين فيهما، ومشيراً إلى الأعمال العدوانية التي ترتكبها ميليشيا الحوثي الإرهابية، ومؤكداً أن حماية أمن الحرمين واجب شرعي لا تهاون فيه.
الأبعاد التاريخية لرسالة المنبر الإسلامي في الحرمين
تاريخياً، لطالما شكل منبر الحرمين الشريفين منارة لتوجيه الأمة الإسلامية وصياغة وعيها الديني والاجتماعي. فمنذ عهد النبوة والخلافة الراشدة، وصولاً إلى العصر السعودي الحديث، كانت الخطب والرسائل الصادرة من مكة المكرمة والمدينة المنورة تمثل المرجعية الروحية والسياسية للمسلمين في شتى بقاع الأرض. إن التركيز المستمر على قيم الأمن، والوسطية، ومكافحة الفكر المتطرف ليس وليد اللحظة، بل هو امتداد لإرث تاريخي طويل يهدف إلى صيانة بيضة الإسلام وحماية المقدسات من أي تهديدات خارجية أو داخلية قد تعكر صفو العبادة والأمن الاستراتيجي للمنطقة.
التأثيرات المحلية والإقليمية لخطاب الحرمين الشريفين
تتجاوز أصداء خطبة الجمعة من الحرمين الشريفين الحدود الجغرافية للمملكة لتلقي بظلالها على الساحتين الإقليمية والدولية. محلياً، تسهم هذه الرسائل في تعزيز اللحمة الوطنية والالتفاف حول القيادة الرشيدة لدعم مشاريع التنمية ورؤية المملكة الطموحة. أما إقليمياً ودولياً، فإن التأكيد على حرمة مكة والمدينة والتنديد بالاعتداءات الإرهابية، مثل تلك التي تقوم بها ميليشيا الحوثي، يبعث برسالة قوية وصارمة للمجتمع الدولي حول خطورة المساس بأمن هذه البقاع المقدسة. إن استقرار الحرمين الشريفين هو ركيزة أساسية لاستقرار العالم الإسلامي بأسره، وأي تهديد يوجه لهما يواجه برفض إسلامي ودولي حازم، مما يبرز الأهمية الجيوسياسية والروحية الفائقة للمملكة العربية السعودية كحامية وراعية لهذه المقدسات.
