الارشيف / العالم العربي

اعتماد بازلت الحرات ضمن أحجار التراث العالمية رسمياً

اعتماد بازلت الحرات ضمن أحجار التراث العالمية رسمياً

الأحد 20 سبتمبر 2026 03:22 مساءً - أعلنت هيئة المساحة الجيولوجية السعودية عن إنجاز وطني وتاريخي غير مسبوق، تمثل في اعتماد الاتحاد الدولي للعلوم الجيولوجية (IUGS) لصخور بازلت الحرات في المملكة العربية السعودية ضمن قائمة أحجار التراث العالمية المعتمدة لدى الاتحاد. ويأتي هذا الاعتراف الدولي ليتوج الجهود العلمية والبحثية الدؤوبة التي بذلتها الهيئة لتوثيق القيمة الجيولوجية والتاريخية الفريدة لهذه الصخور التي تميزت بها أراضي المملكة على مر العصور، مما يضع الثروات الطبيعية السعودية في مصاف المعالم البيئية العالمية.

القيمة التاريخية والحضارية لصخور بازلت الحرات

تشكلت صخور بازلت الحرات عبر آلاف السنين نتيجة النشاط البركاني التاريخي في غرب شبه الجزيرة العربية، حيث تغطي هذه الحرات مساحات شاسعة وتعتبر جزءاً لا يتجزأ من الهوية الجغرافية والحضارية للمنطقة. تاريخياً، ارتبطت هذه الصخور البازلتية بالاستيطان البشري القديم؛ حيث استخدمها الإنسان الجزيري في بناء المنازل، والأسوار، والمعالم الأثرية، بالإضافة إلى استخدامها في الأدوات اليومية والأنشطة الاقتصادية المختلفة. هذا الارتباط الوثيق بين الإنسان وبيئته الجيولوجية يمنح هذه الصخور قيمة تراثية وثقافية تتجاوز مجرد كونها تكوينات صخرية صماء، لتصبح شاهداً حياً على التطور الحضاري والاجتماعي في المنطقة.

الخصائص الجيولوجية والأهمية الاقتصادية المتزايدة

تتميز الصخور البازلتية في الحرات السعودية بخصائص فيزيائية فريدة، من أبرزها المتانة العالية، والمقاومة الفائقة للحرارة والتآكل وعوامل التعرية الطبيعية. هذه الميزات تجعل منها مورداً اقتصادياً استراتيجياً فائق الأهمية، حيث تُستخدم بكثافة كركام أساسي في مشاريع البنية التحتية الكبرى ورصف الطرق الحديثة. علاوة على ذلك، تدخل هذه الصخور في الصناعات المتقدمة مثل إنتاج الألياف البازلتية، والمواد المركبة، وعوازل الحرارة والصوت المتطورة. وتزداد القيمة الاقتصادية لهذه الثروة الطبيعية بفضل قرب العديد من محاجرها من شبكات الطرق الحديثة وخطوط السكك الحديدية، مما يسهم في خفض تكاليف النقل والإنشاء والصيانة، ويدعم كفاءة المشاريع التنموية الجارية في المملكة.

أبعاد الاعتراف الدولي ومستهدفات رؤية السعودية 2030

يحمل هذا الاعتراف الدولي أبعاداً استراتيجية متعددة المستويات؛ فمحلياً، يساهم في تعزيز الوعي الوطني بأهمية الحفاظ على المعالم الجيولوجية وحمايتها كجزء من الإرث الطبيعي للمملكة. وإقليمياً ودولياً، يرسخ مكانة المملكة العربية السعودية كوجهة رائدة للبحوث الجيولوجية والسياحة البيئية والعلمية، ويسلط الضوء على غناها بالثروات الطبيعية والتراثية. يتماشى هذا الإنجاز بشكل مباشر مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تسعى إلى تنويع مصادر الدخل، وتطوير قطاع التعدين، وإبراز المقومات الثقافية والطبيعية للمملكة أمام العالم. كما يفتح هذا الاعتماد آفاقاً جديدة للتعاون العلمي الدولي وتبادل الخبرات مع الجامعات ومراكز الأبحاث العالمية، مما يعزز من حضور المملكة الفاعل في المبادرات الدولية المعنية بحماية التراث الجيولوجي العالمي واستدامته للأجيال القادمة.

Advertisements

قد تقرأ أيضا